و من خطبة له ع و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 163 ] و من اخرى و هى المأة من المختار فى باب الخطب و من الخطب التى تشتمل على ذكر الملاحم الأوّل قبل كلّ أوّل ، و الآخر بعد كلّ آخر ، بأوّليّته وجب أن لا أوّل له ، و بآخريّته وجب أن لا آخر له ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان ، و القلب اللّسان ، أيّها النّاس لا يجرمنّكم شقاقي ، و لا يستهوينّكم عصياني ، و لا تتراموا بالأبصار عند ما تسمعونه منّي ، فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة ، إنّ الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، ما كذب المبلّغ ، و لا جهل السّامع ، لكأنّي أنظر إلى ضلّيل قد نعق بالشّام ، و فحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرته ، و اشتدّت شكيمته ، و ثقلت في الأرض و طأته ، عضّت الفتنة أبنائها بأنيابها ، و ماجت الحرب بأمواجها ، و بدا من الأيّام كلوحها ، و من اللّيالي كدوحها ، فإذا أينع زرعه ، و قام على ينعه ، و هدرت شقاشقه ، و برقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، و أقبلن كالّليل المظلم ، و البحر الملتطم ، هذا و كم يخرق الكوفة من قاصف ، و يمرّ عليها من عاصف ، و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون ، و يحصد القائم ، و يحطم المحصود . [ 164 ] اللغة ( الملحمة ) الوقعة العظيمة القتل مأخوذة من التحم القتال أى اشتبك و اختلط اشتباك لحمة 1 الثوب بالسّدى و ( النسمة ) محرّكة الرّيح كالنّسيم ثمّ سميّت بها النّفس و الجمع نسم مثل قصبة و قصب و ( ضلّيل ) وزان سكيّت الكثير الضّلال و ( نعق ) الراعى لغنمه من باب ضرب صاح بها و زجرها و ( فحص ) القطا التراب اتّخذ فيه مفحصا بفتح الميم و الحاء و هو يجثمه و الموضع الذى تبيض فيه و ( ضاحية ) البلد ناحيته القريبة منه . و ( الكوفان ) الكوفة قال الفيومى : و هى مدينة مشهورة بالعراق قيل : سميّت كوفة لاستدارة بنائها ، لأنّه يقال تكوّف القوم إذا اجتمعوا و استداروا ، و في القاموس الكوفة بالضمّ الرّملة الحمراء المستديرة أو كلّ رملة يخالطها حصباء و مدينة العراق الكبرى و قبّة الاسلام و دار هجرة المسلمين ، مصرّها سعد بن أبى وقاص ، و كان منزل نوح عليه السّلام و بنى مسجدها ، سميّت بها لاستدارتها و اجتماع النّاس بها ، و يقال لها : كوفان و يفتح ، و كوفة الجند لأنّه اختطّت فيها خطط العرب أيّام عثمان خطّطها السّائب بن الاقرع الثقفى ، أو سميت بكوفان و هو جبل صغير فسهلوه و اختطوا عليه ، أو من الكيف القطع لأنّ ابرويزا قطعه لبهرام ، أو لأنّها قطعة من البلاد و الأصل كيفة فلمّا سكنت الياء و انضمّ ما قبلها جعلت واوا ، أو من قولهم هم في كوفان بالضمّ و يفتح و كوّفان محرّكة مشدّدة الواو أي في عزّ و منعة ، أو لأنّ جبل ساتيد ما محيط بها ، او لأنّ سعد الما ارتاد هذه ، المنزلة للمسلمين قال لهم تكوّفوا ، أو لأنه قال كوّفوا هذه الرّملة أى نحوّها ، و ( فغر ) الفم فغرا من باب نصر و نفع انفتح ، و فغرته فتحته يتعدّى و لا يتعدّي و ( الفاغرة ) اصول النّيلوفر و يستعار للفم باعتبار انفتاحها يقال : و فغرت فاغرته أى انفتح فوه و ( الشكيمة ) في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس و الجمع شكائم ، يقال : فلان شديد الشكيمة أنف أبيّ لا ينقاد ، لأنّ شدّة الشكيمة ----------- ( 1 ) اللحمة بالفتح ما ينسج عرضا و الضم لغة [ 165 ] و قوّتها تدلّ على قوّة الفرس و ( الوطاء ) الدوس بالقدم و الوطأة الأخذة الشديدة و الضغطة و ( كلح ) يكلح من باب منع ، كلوحا و كلاحا بضمهما تكشر في عبوس و ( الكدوح ) بالضمّ جمع كدح و هو الخدش و اثر الجراحة . و ( أينع ) الزّرع وزان أكرم ، و كذلك ينع من باب منع و ضرب ينعا إذا نضج و حان قطافه و قام على ينعه أى على نضجه فيكون مصدرا : و يحتمل أن يكون جمع يانع مثل صحب و صاحب و اليانع الثمر الناضج و ( هدر ) البعير هدرا من باب ضرب صوّت و ( الشقاشق ) جمع الشقشقة بالكسر و هو شي‏ء يشبه الرّية يخرج من فم البعير عند الهياج و يقال للخطيب ذو شقشقة تشبيها له بالفحل و منه الخطبة الشقشقيّة و قد مرّ . و ( المعضلة ) كالمشكلة لفظا و معنى يقال : أعضل الأمر أى أشكل و أعضلنى الأمر أى أعياني يتعدّى و لا يتعدّي ، وداء عضال لا يهتدى بعلاجه و ( المظلم ) كمحسن الكثير الظلام و ( التطم ) البحر ضرب أمواجه بعضها بعضا فهو يلتطم و ( حصد ) الزرع قطعه بالمنجل و ( الحطم ) الكسر . الاعراب الأوّل خبر لمبتداء محذوف ، و الضمير في ما تسمعونه راجع إلى الكلام المستفاد بالسّياق على حدّ قوله تعالى توارت بالحجاب أى الشّمس ، أو يجعل ما موصولة و الضمير راجعا إليها ، و عن النّبيّ متعلّق بمقدّر خبر أنّ أى صادر عن النبيّ أو مأخوذ عنه و نحو ذلك . و جملة ما كذب المبلّغ استيناف بياني ، و اللاّم في قوله لكأنّى جواب قسم محذوف ، و كأنّ للتقريب ، و فاغرته بالضمّ فاعل فغرت ، و على في قوله على ينعه للاستعلاء المجازي ، و كم في قوله كم يخرق خبرية بمعنى كثير على حدّ قوله سبحانه : كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها . [ 166 ] و من قاصف تميز لكم ، و عن في قوله و عن قليل بمعنى بعد على حدّ قوله : عَمّا قَليلٍ لَتُصْبِحُنَّ نادِمينَ . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة من الخطب التي تشتمل على ذكر الملاحم و الوقايع العظيمة التي اتفقت بعده عليه السّلام أخبر فيها عمّا يكون قبل كونه ، و افتتحها بأوصاف العظمة و الكمال للّه المتعال فقال ( الأوّل قبل كلّ أوّل و الآخر بعد كلّ آخر ) قد مضى تحقيق الكلام مستقصى في أوّليته و آخريّته سبحانه و أنّه لا شي‏ء قبله و بعده في شرح الخطبة الرابعة و السّتين و الرابعة و الثمانين و الخطبة التسعين . و أقول هنا إنّ قوله الأوّل قبل كلّ أوّل ، اخبار عن قدمه ، و قوله و الآخر بعد كلّ آخر ، اخبار عن استحالة عدمه ، يعني أنه تعالى قديم أزلي و دائم أبدي و هو أوّل الأوايل و آخر الأواخر ، فلو فرض وجود شي‏ء قبله لزم بطلان قدمه ، و لو فرض وجود شي‏ء بعده لزم جواز عدمه ، و كلاهما محال لتنافيهما لوجوب الوجود و لا بأس بتحقيق الكلام في قدمه تعالى فنقول : إنّ القديم على ما حقّقه بعض المتألّهين له معنيان بل معان ثلاثة : أحدها القديم الزّماني ، و هو أن لا يكون للزّمان و وجوده ابتداء و اللّه سبحانه لا يتّصف بالقدم بهذا المعنى ، لأنه تعالى برى‏ء عن مقارنة الزّمان و التغيّر و التقدّر بالمقدار ، سواء كان مقدارا قارّا كالجسم و الخطّ ، أو غير قار كالزّمان . و الثاني القديم الذاتي ، و هو أن لا يكون ذاته من حيث ذاته مفتقرا إلى غيره حتّى يكون متأخّرا عنه بالذّات ، و لا أن يكون معه شي‏ء آخر معيّة بالذات حتّى يتأخّرا جميعا عن شي‏ء ثالث تأخّرا بالذّات ، فانّ المعية الذاتية بين شيئين هو أن لا يمكن انفكاك أحدهما نظرا إلى ذاته عن صاحبه ، و هذا المعنى يستلزم أن يكون كلاهما معلولى علّة واحدة ، فانّ الذّاتين إذا لم يكن بينهما علاقة ذاتية [ 167 ] افتقارية بأن يكون إحديهما سببا للاخرى ، أو يكونا جميعا مسبّبين عن ثالث موجب لهما ، فيجوز عند العقل انفكاك كلّ منهما عن صاحبه ، فكانت مصاحبتهما لا بالذّات بل بالاتفاق في زمان أو نحوه . فالحق تعالى إذ هو مبدء كلّ شي‏ء كان الزّمان مخلوقا له متأخّرا عنه ، فلم يكن قديما بالزّمان ، فهو قديم بالذّات لأنّ ذاته غير متعلّق بشي‏ء فلا شي‏ء قبله قبليّة بالذات ، و لا معه معيّة بالذات لما علمت ، و إذ كلّ ما سواه مفتقر الذات إليه فيكون متأخّرا عنه فيكون حادثا . فظهر بذلك عدم جواز كون شي‏ء قبله أو معه ، لأنّه لو كان معه شي‏ء لم يكن اللّه سببا موجدا له ، بل يلزم أن يكون ثالث موجدا لهما ، و لو كان قبله شي‏ء لكان ذلك القبل خالقا و الخالق مخلوقا له . و تحقّق من ذلك بطلان قول من قال إنّ العالم قديم ، لأنّه إن أراد به أنّه قديم بالذات فهو يناقض كونه عالما مفتقرا إلى غيره ، و إن أراد أنّ ذاته مع ذات البارى فحيث ذات البارى لم يكن له وجود في تلك المرتبة أصلا ، و إن قال إنّه قديم بالزّمان فالزّمان ليس الاّ كمية الحركة و عددها و الحركة ليست حقيقتها الاّ الحدوث و التجدّد ، فكذلك كلّ ما فيها أو معها فعلم بذلك أن لا قديم بالذّات إلاّ الأوّل تعالى . و إذا اطلق على غيره كان بمعنى ثالث نسبى غير حقيقى و هو أن يكون ما مضى من وجود شي‏ء أكثر مما مضى من وجود شي‏ء آخر و هو القديم العرفي هذا . و لما عرفت أنّ معنى أوليّته سبحانه كونه قديما بالذات و مبدءا للموجودات و معنى آخريّته كونه أبديا و غاية الغايات تعرف بذلك أنه سبحانه ( بأوليته وجب أن لا أوّل له و بآخريّتة وجب أن لا آخر له ) يعني أنّه سبحانه لما كان بذاته أولا آخرا لا يمكن أن يكون لذاته أوّل و بداية ، و لا له آخر و نهاية ، كما لا يمكن أن يكون له أوّل سبقه ، و لا له آخر بعده . و يوضح ذلك رواية ميمون البان التي تقدّمت في شرح الخطبة الرابعة و الثمانين [ 168 ] قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و قد سئل عن الأوّل و الآخر ، فقال : الأوّل لا عن أوّل قبله و لا عن بدى‏ء سبقه ، و آخر لا عن نهاية كما يعقل عن صفة المخلوقين ، و لكن قديم أوّل آخر لم يزل و لا يزول بلا بدى‏ء و لا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث و لا يحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شي‏ء . قال بعض شرّاح الحديث ، البدى‏ء فعيل بمعنى المصدر أى البداية لوقوعه في مقابل النهاية ، و عن الثانية بمعنى إلى ، و المراد أنّ أوّليته تعالى لا عن ابتداء و آخريّته لا إلى نهاية ، فهو الأوّل لم يزل بلا أوّل سبقه و لا بداية له ، و هو الآخر لا يزول بلا آخر بعده و لا نهاية له . و قوله عليه السّلام : و لكن قديم أوّل آخر بترك الواو العاطفة اشارة إلى أنّ أوليّته عين آخريته ليدلّ على أن كونه قديما ليس بمعنى القديم الزماني أى الامتداد الكمي بلا نهاية إذ وجوده ليس بزماني سواء كان الزّمان متناهيا أو غير متناه و إلاّ لزم التغيّر و التجدّد في ذاته بل وجوده فوق الزمان ، و الدّهر نسبته إلى الأزل كنسبته إلى الأبد ، فهو بما هو أزليّ أبديّ ، و بما هو أبديّ أزليّ ، و أنّه و إن كان مع الأزل و الأبد ، لكنه ليس في الأزل و لا في الأبد حتّى يتغيّر ذاته ، و إليه الاشارة بقوله : لا يقع عليه الحدوث إذ كلّ زمان و زماني و إن لم يكن ذا بداية فهو حادث اذ كلّ من وجوده مسبوق بعدم سابق فهو حادث . و قوله عليه السّلام لا يحول من حال إلى حال ، إمّا تفسير للحدوث ، و إمّا إشارة إلى أن لا تغيّر أصلا في صفاته كما لا تغيّر في ذاته ، فليست ذاته و لا صفاته الحقيقية واقعة في الزمان و التّغير . و قوله عليه السّلام خالق كلّ شي‏ء ، كالبرهان لما ذكر ، فانه تعالى لما كان خالق كلّ شي‏ء سواء كان خالقا للزمان و الدّهر ، فيكون وجوده قبل الزّمان قبلية بالذات لا بالزمان ، و إلاّ لزم تقدّم الزّمان على نفسه و هو محال ، فاذا حيث هو تعالى لا زمان و لا حركة و لا تغيّر أصلا فهو تعالى أوّل بما هو آخر و آخر بما هو أوّل ، نسبته إلى الآزال و الآباد نسبة واحدة و معيّة قيّومية غير زمانيّة . [ 169 ] ( و أشهد أن لا إله الا اللّه شهادة يوافق فيها السّر الاعلان و القلب اللّسان ) أى شهادة صادرة عن صميم القلب خالصة عن شؤب النفاق و الجحود هذا . و لمّا كان قصده عليه السّلام اخبارهم عمّا يكبر في صدورهم و يضعف عنه قلوبهم و يكاد أن ينسبوه إلى الكذب فيه لا جرم أيّههم أوّلا و حذّرهم عن التكذيب بقوله : ( أيّها الناس لا يجرمنّكم شقاقى ) أى لا يحملنّكم معاداتي و خلافي على أن تكذّبوني ( و لا يستهوينكم عصياني ) أى لا يذهبّن معصيتي بهواكم و عقلكم ، و قيل : أى لا تستهيمنّكم و يجعلكم هائمين و هو قريب ممّا قلناه ( و لا تتراموا بالابصار عند ما تسمعونه منّي ) أى لا ينظر بعضكم بعضا فعل المنكر المكذّب عند سماع الاخبار الغيبية منّى ( فوالذي فلق الحبّة ) أى خلقها أو شقّها باخراج النبات منها ( و برء النّسمة ) أى خلق النّفس الانساني و أوجدها ( انّ الذي أنبئكم به ) ما أقوله من تلقاء نفسي فتسرعوا و تبادروا إلى تكذيبي ، و انما هو متلقا و مأخوذ ( عن النّبيّ ) الصّادق الأمين ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أجمعين ( ما كذب المبلّغ و لا جهل السّامع ) أراد بالمبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تبليغه عن اللّه سبحانه و بالسّامع نفسه الشّريف ، فيكون فيه إشعار بأنّ ما يخبرهم به مأخوذ من اللّه سبحانه . قال الشّارح المعتزلي : و المبلّغ و السّامع نفسه ، يقول : ما كذبت على الرّسول تعمدا و لا جهلت ما قاله فانقل عنه غلطا ، و الأوّل أظهر هذا . و لمّا وطّن نفوس السّامعين لقبول ما يقوله و نحّاهم من الاستيحاش شرع في مقصده و ما هو بصدده من الاخبار عمّا سيكون فقال ( لكأنّى ) أى تااللّه لكأنّي ( أنظر إلى ضليل ) أى إلى رجل كثير الضلال و اختلف في هذا الرّجل فقيل : إنّه السّفياني الموعود ، و قيل : إنّه معاوية ، و قيل : بل يمكن أن يريد به شخصا آخر يظهر بعد بالشام ، و الأشبه كما في شرح المعتزلي أنّه أراد به عبد الملك بن مروان . و استبعد الشّارح كون المراد به معاوية بأنّ ظاهر الكلام يدلّ على انسان ينعق فيما بعد و معاوية كان في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام نعق بالشام و دعاهم إلى نفسه ، و استقرب عبد الملك بأنّ هذه الصّفات و الامارات كان فيه أتمّ منها في غيره [ 170 ] فانه ( قد نعق بالشام ) أى صاح فيه حين دعا أهله إلى نفسه ، أوصاح بهم و زجرهم حين الشّخوص إلى العراق ( و فحص براياته في ضواحى كوفان ) أى أخذ نواحى كوفة مفحصا لراياته كما تأخذ القطاة في الأرض مفحصا لها ، و ذلك حين شخص عبد الملك بنفسه إلى العراق و قتل مصعبا و استخلف الأمراء من بشر بن مروان أخيه و غيره عليه حتى انتهى الأمر إلى الحجّاج . ( فاذا فغرت فاغرته ) أى انفتح فوه و هو استعارة لاقتحامه للناس و افتراسه لهم بالفتك و القتل كما يفتح الأسدفاه عند افتراس فريسته . و ما في شرح المعتزلي و غيره من أنّ تأنيث الفاغرة للفتنة لا يفهم معناه ، بل الظاهر أنّ التأنيث بملاحظة أصل المعنى المستعار منه على ما قدّمناه . ( و اشتدّت شكيمته ) و هو كناية عن شدّة بأسه و قوّته ، لأنّ الفرس القوىّ شديد الرأس يحتاج إلى قوّة الشكيمة ( و ثقلت في الأرض وطأته ) و هو كناية عن شدّة جوره و ظلمه قال الشارح المعتزلي : و ذلك حين ولي الحجاج على العراق فصعب الأمر جدا و عند ذلك ( عضّت الفتنة أبنائها بأنيابها ) شبّه الفتنة بحيوان صائل و أثبت لها النّاب على سبيل التخييل و رشح الاستعارة بذكر العضّ و أراد بأبناء الفتنة أهلها ، و المراد أنه اذا قوى سلطنة ذلك الضليل كثر الفتن و يقع أهلها في الشدّة و الألم . قال الشارح و هو اشارة إلى تفاقم الفتن بين عبد الملك و بين الخوارج و عبد الرّحمن بن الأشعث ( و ماجت الحرب بأمواجها ) كالبحر المتلاطم التيار المتراكم الزّخار ( و بدا من الأيام كلوحها ) نسبة الكلوح إلى الأيام من التوسّع في الاسناد و أراد به كثرة ما يلقى النّاس فيها من العبوس و سواء الحال و كذلك نسبة الكدوح إلى الليالي في قوله ( و من اللّيالي كدوحها ) و هو إشارة إلى ما يبتلى به النّاس فيها من المصائب الشبيهة بآثار الجراحات و الخدوش و الجنايات . ( فاذا أينع زرعه ) أراد به انتظام أمره و كمال شوكته ( و قام على ينعه ) أى على نضجه و كماله ( و هدرت شقاشقة ) و هو إشارة إلى ظهور طغيانه و بأسه [ 171 ] ( و برقت بوارقه ) أى سيوفه و رماحه البارقة ( عقدت رايات الفتن المعضلة ) أى الموجبة للاعضال و الاشكال أو التي يعيي عن رفعها و علاجها ( و أقبلن كاللّيل المظلم ) وجه تشبيهها بالليل كونها لا يهتدى فيها إلى حقّ كما لا يهتدى في ظلمة اللّيل إلى المقصد ( و البحر الملتطم ) أى كثير الأمواج و تشبيهها به في عظمها ، و في التّوصيف بالملتطم اشارة إلى خلط الخلق فيها بعضهم ببعض و محق بعضهم بعضا كما يلتطم الأمواج بعضها بعضا هذا . و قال الشارح أراد بعقد رايات الفتن الموصوفة بالأوصاف المذكورة ما وقع بعد عبد الملك من حروب أولاده مع بني المهلّب و حروبهم مع زيد بن عليّ عليه السّلام و الفتن الكائنة بالكوفة أيّام يوسف بن عمر و خالد القسرى و عمر بن هبيرة و غيرهم و ما جرى فيها من الظلم و استيصال الأموال و ذهاب النفوس . و إلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله ( هذا و كم يخرق الكوفة ) أى يجوبها و يقطعها ( من ) ريح ( قاصف ) و هى التي تقصف كلّ ما مرّت عليه ( و تمرّ عليها من ) ريح ( عاصف ) قال الشارح البحراني : استعار وصفى القاصف و العاصف لما يمرّ بها و يجرى على أهلها من الشدائد . ثمّ قال عليه السّلام ( و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون و يحصد القائم و يحطم المحمود ) أى بعد برهة من الزّمان تجتمع الام بالامم و تختلط أجيال النّاس بعضهم ببعض ، و حصد القائم و حطم المحصود ، قيل : اشارة إلى عموم البلاء ، و حصد القائم كناية عن قتل القوى ، و حطم المحصود كناية عن استيصال الضّعيف . و قال الشارح البحرانى : كنّى عليه السّلام بالتفاف بعضهم ببعض عن اجتماعهم في بطن الأرض ، و استعار لهم لفظ الحصد و الحطم لمشابهتهم الزّرع يحصد قائمه و يحطم محصوده ، فكنّى بحصدهم عن قتلهم أو موتهم ، و بحطم محصودهم عن فنائهم و تفرّق أوصالهم فى التراب . و قال الشارح المعتزلي : و هو كناية عن الدّولة العبّاسية التي ظهرت على دولة بنى اميّة ، و يحصد القائم و يحطم المحصود كناية عن قتل الأمراء من بنى اميّة [ 172 ] في الحرب ، ثم قتل الماسورين منهم صبرا ، فحصد القائم قتل المحاربة ، و حطم الحصيد القتل صبرا ، و هكذا وقعت الحال مع عبد اللّه بن عليّ و أبي العبّاس السّفاح . و قيل : التفافهم كناية عن جمعهم في موقف الحساب أو طلب بعضهم مظالمهم من بعض ، و حصدهم عن ازالتهم عن موضع قيامهم أى الموقف وسوقهم إلى النّار ، و حطمهم عن تعذيبهم في نار جهنم ، و اللّه العالم بحقايق الكلام . الترجمة از جمله خطب ديگر است كه متضمّن اخبارات غيبيه است و مشتمل ميباشد بر ذكر واقعه‏هاى عظيمه ميفرمايد : خداوند تعالى اولى است پيش از هر أوّل و آخرى است بعد از هر آخر ، بمقتضاى أوّل بودنش واجبست كه نبوده باشد هيچ أوّل مر او را ، و بمقتضاى آخر بودنش واجبست كه نبوده باشد هيچ آخر مر او را و شهادت ميدهم آنكه نيست هيچ معبودى بحق غير از واجب الوجود بالذات چنان شهادتى كه موافقت نمايد در او باطن با ظاهر و قلب با زبان . اى مردمان بايد كه باعث نشود شما را عداوت و مخالفت من بر تكذيب من ، و متحيّر نگرداند شما را نافرماني كردن با من ، و ميندازيد ديدها را بيكديگر نزد شنيدن اخبار غريبه از من ، پس قسم بحق آنكسيكه شكافت دانه را و خلق فرمود انسانرا بدرستى كه آنچه خبر ميدهم شما را بآن اخذ شده است از پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دروغ نگفته رساننده آنخبر كه عبارتست از پيغمبر ، و جاهل نبوده شنونده آن كه عبارتست از نفس نفيس خود . گويا كه نگاه ميكنم بمردى كه متصف است بنهايت گمراهى كه بانك زده در شام ، و منزل أخذ ميكند بعلمهاى خودش در اطراف كوفه ، پس هرگاه كه گشوده شود دهان او ، و سخت شود ، دهنه لجام او ، و گران شود در زمين گام زدن او ، بگزد فتنه پسران خود را بدندانهاى خود ، و موج زند جنك بموجهاى خود ، و ظاهر ميشود از روزها بسيارى عبوس و ترش روئى او ، و از شبها أثرهاى جراحت او . [ 173 ] پس چون بسر حدّ كمال رسد زراعت آنمرد گمراه ، و بايستد بر كمال خود و آواز دهد شقشقهاى او كه عبارتست از چيزهائى كه مثل شش از دهن شتر بيرون مى‏آيد در حال مستى ، و درخشان شود شمشيرها و نيزهاى برّاق او ، بسته شود علمهاى فتنها ، و روى آورند مانند شب تاريك و مثل درياهاى موّاج ، فراگير اين مطلب را ، و بسا ميشود كه بدرّد كوفه را باد سخت شكننده ، و بگذرد بكوفه باد تند جهنده ، و اين كنايه است از شدّتها و مصيبتها كه وارد ميشود بأهل كوفه و بعد از زمان قليلى جمع شود قرنها با قرنها ، و مختلط شود گروهى با گروهى ، و درويده مى‏شود ايستاده ، و شكسته ميشود درويده شده ، و اين كنايه است از استيصال و هلاك شدن صاحب قوت و صاحب ضعف .