و من خطبة له ع

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 209 ] و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثالثة من المختار فى باب الخطب خطب بها عند خروجه إلى البصرة و قد تقدّم مختارها بخلاف هذه الرّواية و هي الخطبة الثالثة و الثلاثون . أمّا بعد فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس أحد من العرب يقرء كتابا ، و لا يدّعي نبوّة و لا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، و يبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، و يقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته إلاّ هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم ، و بوّئهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ، و استقامت قناتهم ، و أيّم اللّه لقد كنت في ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها ، و استوسقت في قيادها ، ما ضعفت و لا جبنت ، و لا خنت و لا و هنت ، و أيم اللّه لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته . اللغة ( المنجاة ) محلّ النّجاة و يحتمل المصدر و ( حسر ) البصر يحسر حسورا من باب قعد كلّ و انقطع من طول مدى و نحوه و هو حسير ، و حسر البعير ساقه حتّى أعياه كأحسره ، و حسر البعير أيضا من باب ضرب و فرح أعيا كاستحسر [ 210 ] فهو حسير يتعدّى و لا يتعدّي و ناقة ( كسير ) مكسورة و ( استوسقت ) الابل اجتمعت و ( قياد ) و زان كتاب حبل يقاد و مضى تفسير ساير الألفاظ في شرح الخطبة المشار إليها المتقدّمة . الاعراب جملة ليس أحد حال من فاعل بعث و الرابط الواو ، و جملة يسوقهم حال من فاعل قاتل و الرابط الضمير ، و قوله ان تنزل بهم إما بدل من السّاعة أو مفعول له ليبادر أى مخافة أن تنزل بهم على حدّ قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا . أى كراهة أن تضلّوا ، و إلاّ هالكا إما استثناء من مفعول يلحقه أو من الضّمير في عليه و الثاني أظهر لأنّه كان مقيما على الهالك و غيره إلاّ أنّ الالحاق إلى الغاية كان مختصّا بغير الهالك فحسن الاستثناء . فان قلت : إذا كان اقامته عليهما على السواء فما معنى الاستثناء من الضمير ؟ قلت : إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إن كان مبعوثا إلى الناس كافة مقيما عليهم مريدا لالحاقهم إلى الغاية طامعا في إيمانهم جميعا ، إلاّ أنّ اللّحوق المترتب على الالحاق الذى كان غاية للاقامة لما لم يكن ممكنا في حقّ الهالك فجاز الاستثناء من كلّ من الاقامة و الالحاق باعتبار اللّحوق المترتّب عليهما ، و وجه أظهرية الاستثناء في الثاني هو أن ترتب اللّحوق عليه بلا واسطة و على الأوّل مع الواسطة فافهم ، و يوضح ما ذكرته من كونه مقيما على الكلّ حريصا على ايمانهم و إن لم يؤمنوا قوله تعالى : أَمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى‏ وَ ما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى‏ و قوله إِنَّكَ لا تَهْدي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدي مَنْ يَشاء . المعنى اعلم أنّه قد تقدّم في شرح الخطبة الثالثة و الثّلاثين أنه عليه السّلام خطب بهذه [ 211 ] الخطبة عند الخروج لحرب أهل الجمل و أنّ غرضه عليه السّلام منه التّنبيه على أنّ حربه عليه السّلام معهم إنّما هي لاقامة الحقّ و إزالة الباطل ، و تقدّم أيضا تحقيق الكلام فيها و في توضيح أكثر فقراتها و لا حاجة إلى إعادة ما تقدّم و نذكر هنا ما لم يسبق ذكره ثمة فنقول : قوله عليه السّلام : ( أمّا بعد فان اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس أحد من العرب ) حين بعثه ( يقرء كتابا و لا يدّعى نبوّة ) و هو محمول على بعض العرب أى الغالب منهم أو المراد بالكتاب الكتاب الحق إن اريد بهم العموم فلا ينافى وجود الصحف المحرّفة من التوراة و الانجيل و الزبور بينهم حسبما مرّت إليه الاشارة . ( فقاتل بمن أطاعه من عصاه ) أى جاهد باستعانة المؤمن الموحّد العاصى المتمرّد ( يسوقهم إلى منجاتهم و يبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ) أى يسارع بهم إلى الارشاد و الهداية و يعجل في انقاذهم من الجهالة مخافة أن تنزل بهم السّاعة على ما هم عليه من العمى و الضلالة فيستحقّوا بذلك السّخط و العقاب و يستوجبوا به أليهم العذاب . ( يحسر الحسير و يقف الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ) يقول عليه السّلام إنّه كان ينقطع الغىّ العاجز و يقف المكسور فكان الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يزال مقيما عليه حتى يلحقه الغاية و يوصله الغرض و هو من باب الاستعارة شبّه النّاس في سلوكهم طريق الآخرة بإبل يساربها في الأسفار و أثبت لهم وصف الحسير و الكسير الذي هو من أوصاف الابل . و المراد أنّ من عجز و وقف قدم عقله في سلوك طريق الحقّ لضعف في اعتقاده أو قصور في آلة إدراكه لا يزال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مقيما عليه آخذا بعضده جاذبا له بأنواع التدبير و الجواذب إلى ما يمكن من العقيدة المرضيّة و الأعمال الزّكيّة التي هي الغاية القصوى من خلقة الانسان . و قريب من ذلك ما في شرح المعتزلي قال : هذا الكلام من باب الاستعارة و المجاز يقول عليه السّلام : كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحرصه على الاسلام و إشفاقه على المسلمين [ 212 ] و رأفته بهم يلاحظ حال من تزلزل اعتقاده أو عرضت له شبهة أو حدث عنده ريب لا يزال يوضح له و يرشده حتّى يزيل ما خامر سرّه من وساوس الشّيطان و يلحقه بالمخلصين من المؤمنين و لم يكن ليقصّر في مراعاة أحد من المكلّفين في هذا المعنى ( إلاّ هالكا لا خير فيه ) أصلا لعناده و إصراره على الباطل و مكابرته للحقّ كأبي جهل و أبي لهب و نظرائهما ( حتّى أريهم منجاتهم و بوّئهم محلتهم ) أراد بهما دين الاسلام إذ به ينجي في العقبى و ينزل في أشرف المنازل و يؤتى . ( فاستدارت ) به صلّى اللّه عليه و آله ( رحاهم و استقامت قناتهم ) كنّى باستدارة رحاهم عن انتظام امورهم لأنّ الرّحى لا تستدير إلاّ بعد تكامل الآلة و انتظام أدواته ، و أراد باستقامة قناتهم ظهور قهرهم و غلبتهم و حصول القوّة لهم ، لأنّ القناة سبب للقوّة و لا تستقيم إلاّ في حال الظفر و الغلبة . ( و أيم اللّه لقد كنت في ساقتها حتى تولّت بحذافيرها ) قال الشّارح المعتزلى هذا الضّمير المؤنّث يرجع إلى غير مذكور لفظا ، و المراد الجاهليّة كأنها جعلها مثل كتيبة مصادمة لكتيبة الاسلام ، و جعل نفسه من الحاملين عليها بسيفه حتى فرّت و أدبرت و أتبعها يسوقها سوقا و هى مولية بين يديه حتى أدبرت بحذافيرها أى كلّها عن آخرها ( و استوسقت في قيادها ) أى اجتمعت في ذلّ الانقياد كالابل التي تستوثق في قيادها . ثمّ أشار عليه السّلام إلى شجاعته و أمانته بقوله : ( ما ضعفت ) في القتال ( و لا جبنت ) من لقاء الأبطال ( و لا خنت ) في تبليغ أمر اللّه ( و لا وهنت ) في إقامة دين اللّه ( و أيم اللّه ) سبحانه ( لأبقرنّ الباطل حتى اخرج الحقّ من خاصرته ) تقدّم معناه فيما سبق فليراجع ثمة . تكملة هذه الخطبة رويها المحدّث العلامة المجلسيّ ( ره ) في البحار من ارشاد الشيخ بنحو آخر أوجبت الحال ايرادها قال : لما توجّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه إلى البصرة نزل الرّبذه فلقاه بها [ 213 ] آخر الحاجّ فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه و هو في خبائه قال ابن عباس رضى اللّه عنه فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له عليه السّلام : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ثمّ ضمّها إلى صاحبتها و قال عليه السّلام لي : قوّمهما ، فقلت : ليس لهما قيمة ، قال : على ذلك 1 قلت : كسر درهم ، قال عليه السّلام : و اللّه لهما أحبّ إلىّ من أمركم هذا إلاّ أن اقيم حقا أو أدفع باطلا ، قلت : إنّ الحاجّ اجتمعوا ليستمعوا من كلامك فتأذن لى أن أتكلّم فان كان حسنا كان منك و إن كان غير ذلك كان منّى ، قال عليه السّلام : لا ، أنا أتكلّم ، ثمّ وضع عليه السّلام يده على صدرى و كان شثن الكفّين فالمنى ثمّ قام فأخذت بثوبه و قلت : نشدتك 2 اللّه و الرّحم قال عليه السّلام : لا تنشدني ثمّ خرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس في العرب أحد يقرء كتابا و لا يدّعى نبوّة فساق الناس إلى منجاتهم ، أم و اللّه ما زلت في ساقتها ما غيّرت و لا بدّلت و لا خنت حتى تولّت بحذا فيرها ، مالى و لقريش ، أم و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لاقاتلنّهم مفتونين ، و إنّ مسيرى هذا عن عهد إلىّ فيه ، أم و اللّه لأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحقّ من خاصرته ، ما تنقم منّا قريش إلاّ أنّ اللّه اختارنا عليهم فادخلناهم في حيّزنا و أنشد : أدمت لعمرى شربك المحض خالصا و أكلك بالزّبد المقشرة التمرا و نحن و هبناك العلاء و لم تكن عليا و حطنا حولك الجرد و السمرا 1 و لمّا نزل عليه السّلام بذيقار أخذ البيعة على من حضره ، ثمّ تكلّم فأكثر من الحمد للّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال : قد جرت امور صبرنا عليها و في أعيننا القذى تسليما لأمر اللّه ----------- ( 1 ) أى على ذلك التحقير الذى تظهره ، بحار . ----------- ( 2 ) لعله نشده على أن يدع الكلام اليه ظنا منه أن المصلحة فى ذلك ----------- ( 3 ) الجرد فضاء لانبات فيه و السمرة بالضم من شجر الطلح و الجمع سمر و مضى فى شرح الخطبة الثالثة و الثلاثين لهما معنى آخر أحسن من ذلك فليتذكر ، منه [ 214 ] فيما امتحننا به رجاء الثّواب على ذلك و كان الصّبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون و يسفك دمائهم نحن أهل البيت و عترة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحقّ الخلق بسلطان الرّسالة و معدن الكرامة الّتي ابتدأ اللّه بها هذه الأمّة ، و هذه طلحة و الزّبير ليسا من أهل النّبوة و لا من ذرّية الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين رأيا أنّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر لم يصبرا حولا واحدا و لا شهرا كاملا حتّى وثبا علىّ دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقى و يفرّقا جماعة المسلمين عنّى ثمّ دعا عليه السّلام عليهما . الترجمة از جمله خطب عاليه المضامين آن امام مبين است كه فرموده : أما بعد از حمد خدا و درود بر حضرت مصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم پس بدرستى كه حقتعالى برانگيخت محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم را در حالتيكه نبود هيچ احدى از عرب كه بخواند كتاب حق را ، و نه دعوى نبوتي بكند ، و نه وحى و خطابى را از جانب خدا ، پس مقاتله كرد بمعونة كسانيكه اطاعت نمودند او را با كسانى كه معصيت و نافرماني كردند با و در حالتى كه ميراند ايشانرا بجانب راستگارى . و مبادرت مينمود برايشان بر ساعت موت كه مبادا نازل شود بر ايشان در حالتى كه عاجز مى‏شد عاجز شونده و مى‏ايستاد شكسته پس اقامت مينمود ختمى مآب سلام اللّه عليه و آله و ثابت قدم مى‏شد بر آن عاجز پريشان و شكسته ناتوان تا اينكه ميرسانيد هر يك از ايشانرا بمقصد خودشان مگر كسيكه در هلاكت بوده كه در آن هيچ اميد خيرى و صلاحى نبوده باشد . تا اينكه بنمود بمردم محل نجاة ايشانرا ، و جاى داد ايشانرا در مقام خودشان ، پس دوران نمود آسياى ايشان ، و راست شد نيزه ايشان . و سوگند بخدا بتحقيق كه بودم من از جمله راننده‏هاى لشگر جهالت و ضلالت تا اينكه باز گشتند آن لشگر بتمامى ، و مجتمع شدند در قيد و ريسمان خودشان كه جامع ايشان بود در حالتي كه ضعيف نشدم و نترسيدم و خيانت ننمودم [ 215 ] و سستى نكردم ، و قسم بخدا هر آينه البته ميشكافم باطل را تا اينكه بيرون آورم حق را از تهى گاه آن .