و من خطبة له ع يعظم

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثالثة و الثلاثون من المختار في باب الخطب و شرحها فى فصلين : الفصل الاول و انقادت له الدّنيا و الآخرة بأزمّتها ، و قذفت إليه السّموات و الأرضون مقاليدها ، و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة ، و قدحت له من قضبانها النيران المضيئة ، و آتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة . [ 304 ] منها و كتاب اللّه بين أظهركم ، ناطق لا يعيا لسانه ، و بيت لا تهدم أركانه ، و عزّ لا تهزم أعوانه . منها أرسله على حين فترة من الرّسل ، و تنازع من الألسن ، فقفّى به الرّسل ، و ختم به الوحي ، فجاهد في اللّه المدبرين عنه ، و العادلين به . اللغة ( المقاليد ) جمع المقلاد و هو كالمقلد بكسر الميم المفتاح ، و في المصباح المقاليد الخزائن و ( قدح ) بالزّند رام الايراء 1 به و المقدح و المقداح و القداح حديدته و ( القضبان ) بالضمّ جمع القضيب و هو الغصن المقطوع و ( النّيران ) جمع النّار و ( الاكل ) بالضمّ و بضمّتين المأكول ، و هو ( بين أظهرهم ) و ظهريهم و ظهر انيهم أى وسطهم و في معظمهم . قال الشّارح المعتزلي : و إنّما قالت العرب : من بين أظهرهم و لم يقل بين صدورهم ، لارادتهم بذلك الاشعار لشدّة المحامات عنه و المرامات من دونه ، لأنّ الذيل 2 إذا حامى القوم عنه استقبلوا الأسنة و السيوف عنه بصدورهم و كان هو محروسا مصونا عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم و ( تهدم ) بالبناء على الفاعل و في بعض النسخ بالبناء على المفعول و ( تهزم ) بالعكس من هزمت الجيش هزما من باب ضربته كسرته . ----------- ( 1 ) الايراء الاستخراج بالنار قال تعالى أ فرأيتم النار التى تورون ، منه . ----------- ( 2 ) أذيال الناس أواخرهم ، منه . « ج 19 » [ 305 ] الاعراب الباء في قوله : بالغدوّ ، بمعنى في ، و في قوله : بكلماته ، للسّببيّة ، و الثمار اليانعة ، بدل من أكلها ، أو عطف بيان ، و الواو في قوله : و كتاب اللّه ، إمّا عاطفة لو كان لها معطوف عليه أسقطه السّيد ( ره ) على عادته ، أو للحال ، أي تفعلون كذا و كتاب اللّه بينكم ، و قوله : بين أظهركم ، خبر لكتاب اللّه ، فيكون ناطق خبرا لمبتداء محذوف ، أى و هو ناطق ، أو بدلا من بين أظهركم ، و يجوز كونه خبرا لكتاب اللّه ، فيكون بين أظهركم صفة لكتاب اللّه أو حالا ، و الأوّل أظهر بل أقوى المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة يدور على فصول ثلاثة على سبيل التّقطيع و الالتقاط . الفصل الاول في تمجيد اللّه سبحانه باعتبار عموم قدرته و نفاذ أمره و عظمة سلطانه و هو قوله ( و انقادت له ) أى للّه تعالى السّابق ذكره في أوّل الخطبة أسقطه السيّد ( ره ) على عادته ( الدّنيا و الآخرة بأزمّتها ) أراد به نفوذ أمره سبحانه فيهما و كونه مالكا لأمرهما و دخولهما في ذلّ الامكان و الافتقار إليه تعالى على سبيل الاستعارة بالكناية ، تشبيها لهما بالحيوان السّلس المنقاد لصاحبه الذي بيده زمامه المتمكّن من التّصرف فيه كيف شاء ، و ذكر الأزمّة تخييل و الانقياد ترشيح . ( و قذفت ) أى ألقت ( إليه السّماوات و الأرضون مقاليدها ) و هو كناية عن قدرته و حفظه لها و أنّه لا يملك أمرها و لا يتمكّن من التّصرف فيها غيره ، و هو اقتباس من قوله سبحانه في سورة الزّمر : له مقاليد السّموات و الأرض ، قال الزّمخشري : أي هو مالك أمرها و حافظها ، و هى من باب الكناية 1 لأنّ حافظ ----------- ( 1 ) يعنى أنّ حافظ الخزائن يلزمه أن يكون مالك المقاليد فذكر اللاّزم أعنى ملك المقاليد و اريد الملزوم اعنى حفظ الخزائن كما فى زيد كثير الرماد ، منه . [ 306 ] الخزائن و مدبّر أمرها هو الّذي يملك مقاليدها ، و منه قولهم : فلان القيت إليه مقاليد الملك ، و هى المفاتيح ، و في مجمع البيان يريد مفاتيح السّموات و الأرض بالرّزق و الرّحمة عن ابن عبّاس و قتادة ، و قيل خزائن السّموات و الأرض يفتح الرّزق على من يشاء و يغلقه عمّن يشاء عن الضّحاك ، و قال في تفسير قوله : له مقاليد السّموات و الأرض يبسط الرّزق لمن يشاء و يقدر انّه بكلّ شي‏ء عليم في سورة الشورى : أى مفاتيح أرزاق السّماوات و الأرض و أسبابها فتمطر السّماء بأمره و تنبت الأرض باذنه عن مجاهد ، و قيل معناه خزائن السّماوات و الأرض عن السّدي يوسّع الرّزق لمن يشاء و يضيق على من يشاء على ما يعلمه من المصالح . قال الشّارح البحراني ( ره ) بعد ما حكى عن ابن عبّاس كون المقاليد بمعنى المفاتيح : و عن اللّيث كونه بمعنى الخزائن : أقول : لفظ القذف مجاز 1 في تسليمها و انقيادها بزمام الحاجة و الامكان إلى قدرته مع جميع ما هى سبب في وجوده في هذا العالم ممّا هو رزق و رحمة للخلق و كذلك لفظ المفاتيح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق و الرّحمة ، و تلك الأسباب كحركات السّماوات و اتّصالات بعض الكواكب ببعض و كاستعدادات الأرض للنّبات و غيره ، و وجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضية يفتح بها خزائن الجود الالهي كما يفتح الأبواب المحسوسة بمفاتيحها و كلّها مسلّمة إلى حكمه و جريانها بمشيّته ، و على قول اللّيث فلفظ الخزائن استعارة في موادّها و استعداداتها ، و وجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ و الاستعدادات يكون فيها بالقوّة و الفعل جميع المحدثات من الأرزاق و غيرها كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه انتهى . و هو تحقيق نفيس إلاّ أنّ الأظهر أنّ المقاليد إن جعلت بمعنى المفاتيح يكون كلامه من باب الاستعارة بالكناية ، حيث شبّه السّماوات و الأرضون بخزائن الملك بجامع أن فيها ما يحتاج إليه الخلق كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه ، و يكون ----------- ( 1 ) من باب مجاز المرسل للتلازم بين القذف و الانقياد ، منه . [ 307 ] ذكر مقاليدها تخييلا ، و ذكر القذف ترشيحا ، و في نسبة القذف إليها نكتة خفيّة و هي الاشارة إلى أنّها لتمكينها التام لبارئها فكأنّها باختيارها ألقت و سلّمت مفاتيحها إليه سبحانه ، و على هذا فالمقاليد بمعناها الأصلي و ليس استعارة كما زعمه الشارح و أمّا إن جعلت بمعنى الخزائن فهو كما قال الشّارح استعارة لما فيه من الموادّ و الاستعدادت فافهم جيّدا . ( و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة ) أراد به خضوع التكوين و ذلّ الامكان كما قال سبحانه : أ لم تر أنّ اللّه يسجد له من في السّموات و من في الأرض و الشّمس و القمر و النجوم و الجبال و الشّجر و الدّواب . ( و قدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ) نسبة القدح إلى الأشجار من باب التوسّع و المجاز العقلي ، لكون الأشجار سببا ماديّا ، و المراد أنّ تلك الأشجار أورت النّار و استخرجتها من أمر اللّه سبحانه و اقتضاء مشيّته ، و فيه إشارة إلى كمال القدرة لأنّ إخراج النّار من الشّجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب كما قال تعالى في سورة يس : الّذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون ، و في سورة الواقعة : أفرأيتم النّار التى تورون ء أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوين . قال الفخر الرّازي : في شجرة النار وجوه : أحدها أنّها الشّجرة التى تورى النّار منها بالزند و الزّندة كالمرخ . و ثانيها الشجرة الّتي تصلح لا يقاد النّار فانها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار لأنّ النّار لا تتعلّق بكلّ شي‏ء كما تتعلّق بالحطب . و ثالثها اصول شعلها و وقود شجرتها ، و لو لا كونها ذات شعل لما صلحت لانضاج الأشياء ، و في ذلك تذكرة و متاع للمقوين ، أي للّذين يوقدونه فيقوونه و يزيدونه . ( و آتت اكلها بكلماته الثّمار اليانعة ) النّاضجة ، و المراد بكلماته قدرته و مشيته المعبّر عنهما بلفظ كن ، قال الشّارح البحراني : و إطلاق الكلمات عليها [ 308 ] استعارة وجهها نفوذ تلك الأحكام في المحكومات كنفوذ الأوامر القوليّة في المأمورات و أراد بايتاء الثّمار دخولها طوعا في الوجود المعبّر عنه بقوله تعالى فيكون . الفصل الثانى منها في ذكر كتاب اللّه و تعظيمه تنبيها على وجوب متابعته و هو قوله : ( و كتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ) المراد بكتاب اللّه إما معناه الحقيقى أعني القرآن فيكون ناطق استعارة تبعيّة لأنّ من شأن الكتاب الدلالة لا النّطق إلاّ أنّه شبّه به في ايضاح المعنى و إيصاله إلى الذّهن فاستغير له لفظ النّطق ، و يجوز أن يكون مجازا مرسلا باعتبار أنّ الدلالة لازم للنطق فذكر الملزوم و اريد اللاّزم ، و على هذا فيكون قوله : لا يعيا لسانه ، ترشيحا للاستعارة . و المقصود أنّ كتاب اللّه الكريم بينكم لم يرتفع عنكم ، و هو كلام ربّكم ناطق بالسّداد ، كاشف عن المراد ، هاد إلى الرّشاد ، لا يعجز لسانه ، و لا يقصر بيانه يؤدى مطوّى الكلمات إلى مقتبسيه على مرور الأوقات ، كيف لا و هو معجز النّبوّة ، و مستند الامّة ، و قد أخرس الفصحاء عن مجازاته ، و قيّد البلغاء بالعىّ عن مباراته ، و عاد سحبان بيانهم باقلا ، و تناصروا فلم يجدوا إلاّ خاذلا ، و تعاهدوا و تقاعدوا فعدموا معينا و نصيرا ، و عادوا بالخيبة و الخذلان فلا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، و مع ذلك كلّه كيف تجهلون برتبته و مقامه ، و ترغبون عن حدوده و أحكامه و تخالفونه في حلاله و حرامه . و يجوز أن يكون استعارة لنفسه الشريف ، فيكون من باب الاستعارة المجرّدة حيث قرن بما يلائم المستعار له و هو ناطق لا يعيا لسانه ، و على هذا فالنطق و اللسان مستعملان في معناهما الحقيقى . و يحتمل أن يكون لا يعيا لسانه كناية عن عدم قصوره في البيان و تبليغ الأحكام قوله ( و بيت لا تهدم أركانه ) تشبيه كتاب اللّه بالبيت الوثيق غير الهادم أركانه سوآء اريد به معناه الحقيقى أو المجازي باعتبار أنّ البيت كما أنّه يحفظ أهله [ 309 ] فكذلك الكتاب الكريم يحفظ العامل بما فيه ، و هكذا أمير المؤمنين عليه السّلام يحفظ من يأوى إليه و يذعن بولايته في الدّنيا و الآخرة من العذاب الأليم و السخط العظيم و قوله : لا تهدم أركانه ، ترشيح للتّشبيه إن جعلنا كلامه من باب التشبيه البليغ كما عليه المحقّقون ، و إن جعلناه استعارة فيكون ذلك ترشيحا للاستعارة و في وصف البيت بذلك إشارة إلى استحكام قواعد كتاب اللّه و براهينه النّاطقة . و أمّا قوله ( و عزّ لا تهزم أعوانه ) فهو ليس على حذ و ما سبق و إنّما اطلق عليه العزّ لكونه سببا للعزّ الأبدي الدائم ، و المراد بأعوانه هو اللّه سبحانه الحافظ له كما قال تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذكر و إنّا له لحافظون ، و كذلك الملائكة و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، فهم أيضا حافظون له ذابّين عنه . و الفصل الثالث منها في وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو قوله ( أرسله على حين فترة من الرّسل ) أى في زمان فتور منهم و انقطاع الوحى عنهم و اندراس معالم دينهم على ما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى ، و في شرح الخطبة الثامنة و الثمانين أيضا ( و تنازع من الألسن ) أى تشتّت الآرآء و الأهواء الموجب لاختلاف الكلمات ، فانّ النّاس في الجاهلية كان قوم منهم يعبدون الأصنام ، و قوم يعبدون الشيطان ، و طائفة تعبد الشّمس ، و طائفة تعبد المسيح عليه السّلام على ما عرفت تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى ، فكانت كلّ طائفة تحتجّ على مخالفيها و تجادلهم و تنازعهم بألسنتهم لتصرفهم إلى مذهبهم . ( فقفى به الرّسل ) و اتبعهم به ( و ختم به الوحي ) و الرسالة ( فجاهد في اللّه ) سبحانه بالقول و العمل ( المدبرين عنه و العادلين به ) أي الجاعلين له سبحانه عديلا و نظيرا . الترجمة أز جمله خطبهاى آن إمام زمان و سرور عالميان است كه فرموده : و گردن نهاد او را دنيا و آخرت بأفسارهاى خود ، و أنداخت بسوى او آسمانها و زمينها كليدها يا خزينهاى خود را ، و سجده نمود مر او را در هنگام صبح و عصر [ 310 ] درختهاى با طراوت و نضارت ، و بيرون آورد بجهة حكم او أز شاخهاى خود آتشهاى روشن ، و ببخشيد خوردنى خود را بحكم كلمات تامّه او ميوهاى رسيده . از جمله آن خطبه اينست كه فرموده : و كتاب خداوند تبارك و تعالى در ميان شما است ، گوينده ايست كه عاجز نميشود زبان او ، و خانه‏ايست كه خراب نميشود اركان او ، و عزّتيست كه مغلوب نميشود يارى كنندگان او . و بعض ديگر از آن خطبه اينست كه فرمود : فرستاد پيغمبر را در زمان سستى از پيغمبران ، و هنگام اختلاف زبانها ، پس آورد او را از عقب پيغمبران و ختم كرد با او وحى را ، پس جهاد نمود خاتم انبياء در راه خدا با كسانيكه رو گردان بودند از پروردگار ، و مثل و شبيه قرار داده بودند خداى را . الفصل الثانى منها : و إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا ورآئها شيئا ، و البصير ينفذها بصره ، و يعلم أنّ الدّار ورآئها ، فالبصير منها شاخص ، و الأعمى إليها شاخص ، و البصير منها متزوّد ، و الأعمى لها متزوّد . منها : و اعلموا أنّه ليس من شي‏ء إلاّ يكاد صاحبه أن يشبع منه أو يملّه إلاّ الحياة فإنّه لا يجد له في الموت راحة ، و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة الّتي هى حياة للقلب الميّت ، و بصر للعين العمياء ، و سمع للاذن الصّماء ، و رىّ للظّمان ، و فيها الغنى كلّه ، و السّلامة ، كتاب اللّه تبصرون به ، و تنطقون به ، و تسمعون به ، و ينطق بعضه ببعض ، و يشهد بعضه [ 311 ] على بعض ، و لا يختلف في اللّه ، و لا يخالف لصاحبه عن اللّه ، قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ، و نبت المرعى على دمنكم ، و تصافيتم على حبّ الآمال ، و تعاديتم في كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث ، و تاه بكم الغرور ، و اللّه المستعان على نفسي و أنفسكم . اللغة ( شخص ) يشخص من باب منع شخوصا خرج من موضع إلى غيره ، و يتعدّي بالهمزة فيقول أشخصته و شخص شخوصا أيضا ارتفع ، و شخص البصر إذا ارتفع و يتعدّي بنفسه فيقال : شخص الرّجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف ، و ربّما يعدّى بالباء فيقال : شخص الرّجل ببصره فهو شاخص و أبصار شاخصة و شواخص و ( مللت ) من الشي‏ء مللا من باب تعب و ملالة سئمت و ضجرت و هو ملول و ( الدّمن ) بالكسر ما يتلبّد من السّرجين ، و الدّمنة موضعه و الدّمنة آثار الدّار و النّاس و ما سوّدوه ، و الحقد القديم و جمع الكلّ دمن كسدر و دمن كعدد ( الغرور ) بالفتح الشيّطان الاعراب اللاّم في قوله : الدّار ، للجنس و ستعرف وجهه ، و قوله : و يكاد صاحبه أن تشبع ، الغالب في خبر كاد أن لا يقترن بأن كما في قوله تعالى : و ما كادوا يفعلون ، و هكذا في غير واحد من نسخ المتن ، و اقترانه بها قليل و منه قول الشاعر يرثى ميتا : كادت النّفس أن تفيض عليه إذ غدا بين ريطة 1 و برود و مثل كاد في هذا الحكم كرب فيقلّ اقتران خبره بأن و علّله علماء الأدبيّة بأنّهما يدّلان على شدّة مقارنة الفعل و مداومته و ذلك يقرب من الشّروع في الفعل و الأخذ فيه فلم يناسب خبرهما أن يقترن غالبا بأن المشعرة بالاستقبال ، و لذلك لا تقول كادزيد يحجّ إلاّ و قد أشرف عليه و لا تقول ذلك و هو في بلده ، و قوله : استهام بكم ----------- ( 1 ) بفتح الراء و سكون الياء المثناة و الطاء المهملة الملأة اذا كانت شقة واحدة و البرود بضمّ الباء جمع برد نوع من الثياب و المراد بهما الكفن اى قرب النفس أن تقضى اذ صار ذلك الميت بين أثواب الكفن . [ 312 ] الخبيث ، الباء للتّعدية أى جعلكم هائمين كما تقول في استنفرت القوم إلى الحرب استنفرت لهم أى جعلتهم نافرين ، و يحتمل أن تكون بمعنى من ، أى طلب منكم أن تهيموا . المعنى اعلم أنّ الغرض بهذا الفصل التنفير عن الدّنيا و توبيخ من قصر نظره اليها ، و ذيّله بالموعظة الحسنة و النصيحة . فقوله : ( و إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى ) استعار لفظ الأعمى للجاهل و الجامع قصور الجاهل عن إدراك الحقّ كقصور عادم البصر عن إدراك المبصرات و مثله قوله سبحانه : و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا ، و رشّح الاستعارة بقوله ( لا يبصر ممّا ورائها شيئا ) لأنّ ذلك وصف المستعار له أعني الجاهل ، و أمّا المستعار منه أعني عادم البصر فهو لا يبصر أصلا و هو تذييل و توضيح و تفسير لكون الدّنيا منتهى بصره ، و المقصود أنّ الجاهل لكون همّته مصروفة معطوفة إلى الدّنيا مقصور نظره إليها غافل عما عداها غير ملتفت إلى أنّ ورائها الآخرة و هى أولى بأن تصرف إليه الهمم بما فيها مما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين من مزيد العوائد و الفوائد و النّعم . ( و البصير ينفذها بصره ) أى العارف العالم ينفذ بصره من الدّنيا ( و يعلم أنّ الدّار ورائها ) يعني يعرف أنّ الدّار الحقيقي أى دار القرار ورائها فيبلغ جهده في الوصول إليها ( فالبصير ) النافذ البصر ( منها شاخص ) راحل لأنّه بعد ما عرف أنّ الدّار ورائها لا يقف دونها بل يجعلها بمنزله طريق سالك به إلى وطنه و مكانه ( و الأعمى إليها شاخص ) ناظر لأنّه بعد ما لم يعرف ورائها شيئا يزعم أنّ هذه هى الدّار ، و أنّ له فيها القرار ، فيقصر نظره إليها . و لا يخفى ما في هذه القرينة مع سابقتها من الجناس التّام و المطابقة بين الأعمى و البصير ، و مثلهما في المطابقة قوله ( و البصير منها متزوّد و الأعمى لها متزوّد ) [ 313 ] يعني أنّ البصير يتزوّد منها من الأعمال الصّالحة و التّقوى ما يوصله إلى مقرّه و مقامه ، و الأعمى لتوهّمه أنّ وطنه و مسكنه هي الدّنيا و أنّ مقرّه تلك الدّار و ليس له ورآئها دار فيتزوّد لها و يتّخذ من زبرجها و زخارفها و قيناتها ما يلتذّ و يتعيّش به فيها . و لهذا المعنى أى لأجل اختلاف النّاس بالمعرفة و الجهالة و افتراقهم بالعمى و البصيرة اختلفت الآراء و الأهواء ، فبعضهم و هم أهل الدّنيا و الرّاكنون إليها يحبّ الحياة و يغتنمها و ينهمك في الشّهوات ، و ينتهز الفرصة في طلب العيش و اللّذات ، فيرجّح الحياة على الممات و يمدحها كما قال الشّاعر : أو فى يصفّق بالجناح مغلسا و يصيح من طرب إلى ندمان يا طيب لذّة هذه دنياكم لو أنّها بقيت على الانسان و البعض الآخروهم أهل الآخرة العارفون بأنّ الدّنيا دار الفنآء و أنّ الدّار ورائها يرجّح الموت على الحياة و يتشوّق إليه كما قال : جزى اللّه عنّا الموت خيرا فانّه أبرّ بنا من كلّ برّ و أرءف يعجّل تخليص النّفوس من الأذى و يدنى من الدّار الّتى هي أشرف و قال آخر : من كان يرجو أن يعيش فانّنى أصبحت أرجو أن أموت لاعتقا في الموت ألف فضيلة لو أنّها عرفت لكان سبيله أن يعشقا فان قلت : إذا كان هوى أهل الآخرة و رغبتهم على ما ذكرت في الموت ، فكيف التّوفيق بينه و بين قوله عليه السّلام : ( و اعلموا أنّه ليس من شي‏ء إلاّ و يكاد صاحبه أن يشبع منه و يملّه إلاّ الحياة فانّه لا يجد له في الموت راحة ) فانّ ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ اللّذات كلّها لعموم النّاس مملول منها إلاّ الحياة معلّلا بأنّه لا استراحة في الممات ؟ قلت : ظاهر هذا الكلام و ان كان يعطى العموم و كراهيّة الموت للكلّ إلاّ أنّه يحمل على الخصوص أعنى كراهيّته لأهل الشقاوة جمعا بينه و بين الأخبار الدّالة [ 314 ] على محبوبيّته لأولياء اللّه سبحانه كقوله صلّى اللّه عليه و آله : ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه . و ربّما يوجّه بعد إبقائه على العموم تارة بأنّ الموت يفوت متجر الآخرة و ينقطع به الاستعداد لكمال أشرف مما حصل عليه الميّت و إن كان وليّا ، فلا جرم لا يجد الرّاحة التى يلحقه بما يفوته من ذلك الكمال ، و اخرى بأنّ النفوس البشريّة لما لم يكن معارفها ضروريّة و لم يتمكّن ما دامت في هذه الأبدان من الاطلاع على ما بعد الموت من سعادة أو شقاوة ، فبالحرىّ أن لا تجد لها راحة يتصوّرها في الموت . أقول : و أنت خبير بما فيه ، فانّ عدم التمكن من الاطلاع على ما بعد الموت إنّما هو للمحجوبين دون العارفين من الأنبياء و المرسلين ، و أولياء اللّه المتّقين ، فانهم من سعادتهم على ثقة و يقين ، ألا ترى إلى قول عليّ المرتضى سلام اللّه عليه تترى : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . و الأوجه ما قاله الشّارح البحراني ( ره ) حيث قال : إن كان مراده عليه السّلام بقوله : لا يجد في الموت راحة ، أى في نفس الموت مع قطع النّظر عن غيره من أحوال الآخرة ، فالحقّ مع قول من عمّم فقدان الرّاحة في حقّ الجميع ، إذ الموت من حيث هو موت لا راحة فيه لأحد من النّاس كافّة ، و إن كان مراده فقدان الرّاحة في الموت و ما بعده ، فالحقّ التخصيص بأهل الشّقاوة الدّائمة ، فانّ شدّة محبّة الحياة و نقصانها متفاوتة بحسب تصوّر زيادة الرّاحة في الآخرة و نقصانها ، و ذلك ظاهر عند اعتبار أهل الدّنيا المقبلين عليها بالكلّية . ثمّ قال عليه السّلام ( و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة ) اختلف الشّارحان المعتزلي و البحراني في المشار إليه بذلك . فقال الأوّل : إنّ هذا الكلام له عليه السّلام إلى قوله و السّلامة فصل آخر غير ملتئم بما قبله ، و انّ الاشارة بذلك إلى كلام من كلام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رواه لهم و حضّهم على التمسّك به و الانتفاع بمواعظه ، ثمّ قال : و الحكمة المشبّه كلام الرسول بها هى المذكورة في قوله تعالى : و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا . [ 315 ] و قال الثّاني : قوله عليه السّلام : و إنّما ذلك ، أي الأمر الذي هو أحقّ بأن لا يملّ و لا يشبع منه ، بمنزلة الحكمة أى ما كان بمنزلة الحكمة . أقول : أمّا قول الأول فهو رجم بالغيب و تأويل من غير دليل ، لعدم ثبوت التّقطيع و الالتقاط بعد في هذه الفقرة و في الفقرات الآتية كما زعمه ، و على تقدير ثبوته فلا يتعيّن أن تكون الاشارة به إلى كلام رواه من الرّسول بل يحتمل أن يكون اشارة إلى ما وعظهم به و نصحهم من كلام نفسه . و أمّا قول الثاني ففيه من التّعسف و الخبط ما لا يخفى ، لعدم ارتباط هذا الكلام على ما ذكره بما تقدّمه من الكلام من حيث المعنى ، مضافا إلى منافرته بل منافاته للقواعد الأدبيّة و الاصول العربيّة كما هو غير خفىّ على ذوى الأذهان المستقيمة ، و كيف كان فما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام فانّما هو تخمين و حسبان لا يمكن أن يوجّه به كلام الامام حتّى يقوم عليه دليل بيّن . ثمّ الحكمة عبارة عن معرفة الصّانع سبحانه و العلم النّافع في الآخرة و يأتي مزيد بيانها في شرح الفصل الثّالث من المختار المأة و الأحد و الثّمانين إنشاء اللّه تعالى . و للاشارة إلى التّفخيم و التعظيم أتبعه بقوله ( الّتي هي حياة للقلب الميّت ) القلب الميّت هو القلب الجاهل القاصر عن إدراك وجوه المصالح و حياته عبارة عن اهتدائه إلى ما فيه صلاحه و رشده ، و جعل الحكمة حياة له لكونها سببا للاهتداء ، فأطلق عليها لفظ الحياة مبالغة . ( و ) قوله ( بصر للعين العمياء ) من باب التشبيه البليغ يعني أنها بمنزلة حسّ البصر لها ، و ذلك لأنّ العين المتّصفة بالعمى كما أنّها عاجزة عن إدراك الألوان و الأضواء ، فاذا كان لها الابصار و ارتفع عنها العمى تمكّنت من إدراكها ، فكذلك الحكمة للجاهل تحصل له بها البصيرة ، فتمكّن بها و تقدر على إدراك المآرب الحقّة . و كذلك قوله ( و سمع للاذن الصّماء ) فانّ الصّمم مانع عن إدراك الاذن [ 316 ] و بارتفاعه عنها و حصول حسّ السّمع لها تقدر على إدراك الأصوات و الأقوال ، و كذلك بارتفاع الجهالة عن الجاهل و حصول الحكمة و البصيرة له يقدر على الاطلاع على ما هو خير في المآل . و أمّا قوله ( و رىّ للظّمآن ) فيحتمل أن يكون من باب التّشبيه البليغ كسابقيه ، بأن يراد بالظّمآن معناه الحقيقى و وجه الشبه أنّ العطشان كما يؤلمه دآء العطش و بارتوائه بالماء يرتفع عنه تلك الدّاء ، فكذلك الجاهل يؤذيه دآء الجهالة و بحصول الحكمة له يرتفع عنه هذا الدّاء و يحتمل أن يكون من باب الاستعارة بأن يستعار لفظ الظّمآن للجاهل و الجامع ما سبق من أنّ كلاّ منهما له داء يتاذّى به و يحتاج إلى علاجه إلاّ أنّ ما للأوّل وجدانىّ ، و ما للثّاني عقلانيّ ، و على هذا الوجه فيكون ذكر الرّى ترشيحا و قوله ( و فيها الغنى كلّه و السّلامة ) أمّا أنّ فيها الغنى فلأنّ من اوتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ، و بها يوصل إلى الحقّ المتعال ، و يسبح في بحار معرفة ذى الجلال ، و في ذلك غنى العارفين عمّا سواه سبحانه من العالمين ، و هو تعالى غاية مراد المريدين ، و منتهى رغبة الرّاغبين ، و كنز المساكين . و أمّا أنّ فيها السّلامة فلأنّ بها يسلم من دآء الجهل في الدّنيا ، و ينجى من سخط الجبّار و عذاب النّار في الاخرى . و أمّا قوله ( كتاب اللّه ) فيحتمل أن يكون كلاما منفصلا عمّا قبله أسقط السّيد ( ره ) ما بينهما فارتفع الارتباط بالتّقطيع و الالتقاط ، أو أنّه خبر لمبتدء محذوف أى هذا كتاب اللّه و يظهر من الشّارح البحرانى الاتّصال حيث قال : كتاب اللّه خبر مبتدء إمّا خبر ثان لذلك 1 و ما كان بمنزلة الحكمة خبر أوّل ، أو لمبتدء محذوف تقديره : و هو كتاب اللّه و يحتمل أن يكون عطف بيان لما كان بمنزلة الحكمة . ----------- ( 1 ) اى لفظة ذلك فى قوله و ذلك بمنزلة الحكمة ، منه . [ 317 ] أقول : لم يتقدّم في كلامه عليه السّلام لفظ ما كان بمنزلة الحكمة حتّى يجعل خبرا أوّلا أو معطوفا عليه للكتاب ، و انّما قال عليه السّلام : و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة . فان قلت : لعلّه مقدّر في ضمن الكلام . قلت : لا دليل على تقديره ، مع أنّا لم نر بيانا حذف مبيّنه . و كيف كان فقد وصف الكتاب بأوصاف : الأوّل انكم ( تبصرون به ) لكونه سببا لابصار طريق الحقّ بما فيه من الآيات البيّنات و أدلة الصّدق . ( و ) الثّاني انكم ( تنطقون به ) في مقام الاحتجاج و ترفعون من المعاندين الشّبه و اللّجاج كما قال اللّه سبحانه و تعالى : فانّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين و تنذر به قوما لدّا . ( و ) الثالث انّكم ( تسمعون به ) الخطابات الالهيّة و التّكاليف الشّرعيّة تطيعونها و تؤمنون بها و تصلون إلى المراتب العالية العليّة تنزيل من الرّحمن الرّحيم كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم يعلمون ، بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يؤمنون . ( و ) الرابع انّه ( ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض ) أى يفسّر بعضه بعضا و يكشف بعضه عن بعض و يستشهد ببعضه على بعض فانّ فيه مطلقا و مقيّدا و مجملا و مبيّنا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها ، بعضها يكشف القناع عن بعض و يستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر . ( و ) الخامس أنّه ( لا يختلف في اللّه ) قال الشّارح البحراني : لما كان مدار الكتاب على بيان القواعد الكلّية الّتي بها يكون صلاح نوع الانسان في معاشه و معاده ، و كانت غاية ذلك الجذب إلى اللّه سبحانه و الوصول إلى جواره ، لم يكن فيه لفظ يختلف في الدّلالة على هذه المقاصد ، بل كلّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد ، و هو الوصول إلى الحقّ سبحانه بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدّار [ 318 ] و إن تعدّدت الأسباب الموصلة إلى ذلك المقصود انتهى . و محصّله أنّه لا يختلف في الدّلالة على المقاصد الموصلة إلى اللّه سبحانه و الأظهر أنّ المراد به أنّه لا يختلف في الجذب إلى اللّه ، لأنه معجز النّبوة المقصود بها الايصال إلى اللّه سبحانه كما قال تعالى : أفلا يتدبّرون القرآن و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، أى لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه و بلاغته و معانيه كما في الكشّاف ، فكان بعضه بالغا حدّ الاعجاز ، و بعضه قاصرا عنه يمكن معارضته ، و بعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه ، و بعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه ، و بعضه دالاّ على معنى صحيح عند علماء المعاني ، و بعضه دالاّ على معنى فاسد غير ملتئم ، فلمّا تجارب كلّه بلاغة معجزة فائتة « فائقة ظ » لقوى البلغاء و تناصر صحّة معان و صدق اخبار علم أنّه ليس إلاّ من عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره ، و عالم بما لا يعلمه أحد سواه . السّادس أنّه ( و لا يخالف بصاحبه عن اللّه ) أى لا يسدّه عنه سبحانه و لا يضلّه عن سبيله فانّه يهدى للّتي هي أقوم ، و من اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم . قال الشارح المعتزلي إنّ هذا الكلام فصل آخر مقطوع عما قبله و متّصل بما لم يذكره جامع نهج البلاغة ، و كذلك قال في قوله ( قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ) أنّه إلى آخر الفصل كلام مقطوع أيضا . أقول : إن ثبت التقطيع فهو و إلاّ فجهة ارتباط هذا الكلام بما قبله هو أنّه لما وصف كتاب اللّه سبحانه بأوصاف الكمال تنبيها على وجوب اتباعه و الاعتصام به للاشارة إلى الحقّ و هدايته إلى مكارم الأخلاق ، أردفه بتوبيخ السّامعين و تقريعهم على ارتكاب رذائل الأخلاق و اتّباع الشيطان ، و المراد أنّكم اتّفقتم على الحقد و الحسد بحيث لم ينكره منكم أحد . ( و نبت المرعى على دمنكم ) يحتمل أن يكون المراد بالدّمن الحسد فيكون قوله : نبت المرعى جاريا مجرى المثل اشارة إلى طول الزّمان أى طال حقدكم [ 319 ] و حسدكم و دام حتّى صار بمنزلة الأرض الجامدة التي ينبت عليها النّبات ، و يجوز أن يكون المراد بها المزابل و مواضع البعرة فاستعير للقلوب باكتنافها بالخباثة الباطنيّة و تضمّنها الضغائن و الأحقاد كما يكتنف المزابل بالكثافات و الخباثات الظاهرة فيكون قوله : نبت المرعى ، أيضا مثلا لأنّ المقصود به الاشارة إلى عدم الانتفاع بذلك المرعى لأنّه لا وقع له و لا يرغب إليه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : إيّاكم و خضرآء الدّمن . و قال الشّارح البحراني : قوله : نبت المرعى آه ، يضرب مثلا للمتصالحين في الظاهر مع غلّ القلوب فيما بينهم ، و وجه مطابقة الممثّل أنّ ذلك الصّلح سريع الزّوال لا أصل له كما يسرع جفاف النّبات في الدّمن ، و الأظهر ما قلناه . ( و تصافيتم على حبّ الآمال ) أى كنتم في مقام الصّفا ظاهرا على محبّة ما يأمل و يرجو كلّ منكم من صاحبه من جلب نفع أو دفع ضرّ ( و تعاديتم في كسب الأموال ) لأنّ عمدة الخصومات و العداوات إنّما تكون في مال الدّنيا و متاعها فكلّ من أهلها يجذبه إلى نفسه و يضنّ به على غيره . ( لقد استهام بكم الخبيث ) أى طلب منكم أن تهيموا و تتحيّروا أو جعلكم هائمين متحيّرين أو اشتدّ عشقه و محبّته لكم ( و تاه بكم الغرور ) أى أضلّكم الشّيطان اللّعين و جعلكم تائهين ضالّين ( و اللّه المستعان ) في كلّ حال ( على نفسي و أنفسكم ) من سوء الأعمال . الترجمة بعضى ديگر از آن خطبه است كه فرمود : و بدرستى دنيا منتهاى نظر جاهل است ، نمى‏بيند چيزيرا كه از پس دنيا است و شخص با بصيرت ميگذرد از دنيا نظر او ، و ميداند كه سراى حقيقي در پس اين دار فنا است ، پس صاحب بصيرت رحلت كننده است از دنيا ، و بى‏بصيرت نظرش مصروف بدنيا است و عاقل توشه گيرنده است از دنيا ، و جاهل توشه گيرنده است [ 320 ] از براى دنيا . و بدانيد كه نيست هيچ چيزى مگر اينكه صاحب آن نزديك است كه سير شود از آن و ملال آورد از او مگر زندگانى دنيا بجهة آنكه نمى‏يابد از براى خود در مرگ آسايشى ، و جز اين نيست كه آن بمنزله حكمت است چنان حكمتى كه آن زندگى قلب مرده است ، و بينائى چشم كور ، و شنوائى گوش كر ، و سيرابي تشنگانست ، و در اوست بينيازي تمام ، و سلامتي از أسقام . او كتاب پروردگار است كه مى‏بينيد بأو ، و گويا مى‏شويد و مى‏شنويد بأو و ناطق و مصدّق است بعضى از او ببعضى ، و اختلاف ندارد در جذب نمودن خلق بسوى خدا ، و خلاف نميكند با صاحب خود از خدا ، و بضلالت نمى‏اندازد او را بتحقيق كه متفق شده‏ايد بر حقد و حسد كه در ما بين شما است ، و رسته است گياه بر روى حسد شما ، و با صفا ميباشد در محبت اميدهائى كه از يكديگر داريد ، و با عداوت ميباشيد در كسب نمودن مالها ، بتحقيق كه شما را متحيّر كرده است إبليس خبيث ، و بضلالت افكنده است شما را شيطان لعين ، و خداوند تعالى يارى خواسته شده است از او بر نفس من و بر نفسهاى شما در جميع كارها .