و من خطبة له ع يعظم

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 272 ] 133 و من كلام له ع وَ اِنْقَادَتْ لَهُ اَلدُّنْيَا وَ اَلآْخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ اَلآْصَالِ اَلْأَشْجَارُ اَلنَّاضِرَةُ وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا اَلنِّيرَانُ اَلْمُضِيئَةُ وَ آتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ اَلثِّمَارُ اَلْيَانِعَةُ الضمير في له يرجع إلى الله تعالى و قد كان تقدم ذكر سبحانه في أول الخطبة و إن لم يذكره الرضي رحمه الله و معنى انقياد الدنيا و الآخرة له نفوذ حكمه فيهما و شياع قدرته و عمومها . و أزمتها لفظة مستعارة من انقياد الإبل بأزمتها مع قائدها و المقاليد المفاتيح . و معنى سجود الأشجار الناضرة له تصرفها حسب إرادته و كونها مسخرة له محكوما عليها بنفوذ قدرته فيها فجعل ع ذلك خضوعا منها لمشيئته و استعار لها ما هو أدل على خضوع الإنسان من جمع أفعاله و هو السجود و منه قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ . [ 273 ] قوله و قدحت له من قضبانها بالضم جمع قضيب و هو الغصن و المعنى أنه بقدرته أخرج من الشجر الأخضر نارا و النار ضد هذا الجسم المخصوص و هذا هو قوله تعالى اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ بعينه . و آتت أكلها أعطت ما يؤكل منها و هو أيضا من الألفاظ القرآنية . و اليانعة الناضجة و بكلماته أي بقدرته و مشيئته و هذه اللفظة من الألفاظ المنقولة على أحد الأقسام الأربعة المذكورة في كتبنا في أصول الفقه و هو استعمال لفظة متعارفة في اللغة العربية في معنى لم يستعملها أهل اللغة فيه كنقل لفظة الصلاة الذي هو في أصل اللغة للدعاء إلى هيئات و أوضاع مخصوصة و لم تستعمل العرب تلك اللفظة فيها و لا يصح قول من قال المراد بذلك قوله كن لأنه تعالى لا يجوز أن يخاطب المعدوم و قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ من باب التوسع و الاستعارة المملوء منهما القرآن و المراد سرعة المؤاتاة و عجلة الإيجاد و أنه إذا أراد من أفعاله أمرا كان : مِنْهَا وَ كِتَابُ اَللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لاَ يَعْيَا لِسَانُهُ وَ بَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ عِزٌّ لاَ تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ [ 274 ] يقال هو نازل بين أظهرهم و بين ظهريهم و بين ظهرانيهم بفتح النون أي نازل بينهم فإن قلت لما ذا قالت العرب بين أظهرهم و لم تقل بين صدورهم قلت أرادت بذلك الإشعار بشدة المحاماة عنه و المراماة من دونه لأن النزيل إذا حامى القوم عنه استقبلوا شبا الأسنة و أطراف السيوف عنه بصدورهم و كان هو محروسا مصونا عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم . و لا يعيا لسانه لا يكل عييت بالمنطق فأنا عيي على فعيل و يجوز عي الرجل في منطقه بالتشديد فهو عي على فعل : مِنْهَا أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ وَ تَنَازُعٍ مِنَ اَلْأَلْسُنِ فَقَفَّى بِهِ اَلرُّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ اَلْوَحْيَ فَجَاهَدَ فِي اَللَّهِ اَلْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَ اَلْعَادِلِينَ بِهِ الضمير في أرسله راجع إلى النبي ص و هو مذكور في كلام لم يحكه جامع الكتاب . و الفترة زمان انقطاع الوحي و التنازع من الألسن أن قوما في الجاهلية كانوا يعبدون [ 275 ] الصنم و قوما يعبدون الشمس و قوما يعبدون الشيطان و قوما يعبدون المسيح فكل طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها . و قفى به الرسل أتبعها به قال سبحانه ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِرُسُلِنا و منه الكلام المقفى و سميت قوافي الشعر لأن بعضها يتبع بعضا . و العادلين به الجاعلين له عديلا أي مثلا و هو من الألفاظ القرآنية أيضا قال الله تعالى بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ : مِنْهَا وَ إِنَّمَا اَلدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ اَلْأَعْمَى لاَ يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً وَ اَلْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ وَ يَعْلَمُ أَنَّ اَلدَّارَ وَرَاءَهَا فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ وَ اَلْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ وَ اَلْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ وَ اَلْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ شبه الدنيا و ما بعدها بما يتصوره الأعمى من الظلمة التي يتخيلها و كأنها محسوسة له و ليست بمحسوسة على الحقيقة و إنما هي عدم الضوء كمن يطلع في جب ضيق فيتخيل ظلاما فإنه لم ير شيئا و لكن لما عدم الضوء فلم ينفذ البصر تخيل أنه يرى الظلمة فأما من يرى المبصرات في الضياء فإن بصره ينفذ فيشاهد المحسوسات يقينا و هذه حال [ 276 ] الدنيا و الآخرة أهل الدنيا منتهى بصرهم دنياهم و يظنون أنهم يبصرون شيئا و ليسوا بمبصرين على الحقيقة و لا حواسهم نافذة في شي‏ء و أهل الآخرة قد نفذت أبصارهم فرأوا الآخرة و لم يقف إحساسهم على الدنيا خاصة فأولئك هم أصحاب الأبصار على الحقيقة و هذا معنى شريف من معاني أصحاب الطريقة و الحقيقة و إليه الإشارة بقوله سبحانه أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها فأما قوله فالبصير منها شاخص و الأعمى إليها شاخص فمن مستحسن التجنيس و هذا هو الذي يسميه أرباب الصناعة الجناس التام فالشاخص الأول الراحل و الشاخص الثاني من شخص بصره بالفتح إذا فتح عينه نحو الشي‏ء مقابلا له و جعل لا يطرف فصل في الجناس و أنواعه و اعلم أن الجناس على سبعة أضرب أولها الجناس التام كهذا اللفظ و حده أن تتساوى حروف ألفاظ الكلمتين في تركيبها و في وزنها قالوا و لم يرد في القرآن العزيز منه إلا موضع واحد و هو قوله وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ يُقْسِمُ اَلْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . و عندي أن هذا ليس بتجنيس أصلا و قد ذكرته في كتابي المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر و قلت إن الساعة في الموضعين بمعنى واحد و التجنيس أن يتفق اللفظ و يختلف المعنى و لا يكون أحدهما حقيقة و الآخر مجازا بل يكونان حقيقتين و إن [ 277 ] زمان القيامة و إن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة لأن قدرته لا يعجزها أمر و لا يطول عندها زمان فيكون إطلاق لفظ الساعة على أحد الموضعين حقيقة و على الآخر مجازا و ذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس كما لو قلت ركبت حمارا و لقيت حمارا و أردت بالثاني البليد . و أيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ الأولى خاصة من زمان البعث فيكون لفظ الساعة مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد فيخرج عن التجنيس و عن مشابهة التجنيس بالكلية . قالوا و ورد في السنة من التجنيس التام خبر واحد و هو قوله ص لقوم من الصحابة كانوا يتنازعون جرير بن عبد الله البجلي في زمام ناقته خلوا بين جرير و الجرير فالجرير الثاني الحبل . و جاء من ذلك في الشعر لأبي تمام قوله فأصبحت غرر الإسلام مشرقة بالنصر تضحك عن أيامك الغرر فالغرر الأولى مستعارة من غرة الوجه و الغرر الثانية من غرة الشي‏ء و هي أكرمه و كذلك قوله من القوم جعد أبيض الوجه و الندى و ليس بنان يجتدى منه بالجعد فالجعد الأول السيد و الثاني ضد السبط و هو من صفات البخيل . و كذلك قوله بكل فتى ضرب يعرض للقنا محيا محلى حلية الطعن و الضرب [ 278 ] فالضرب الأول الرجل الخفيف و الثاني مصدر ضرب . و كذلك قوله عداك حر الثغور المستضامة عن برد الثغور و عن سلسالها الحصب فأحدهما جمع ثغر و هو ما يتاخم العدو من بلاد الحرب و الثاني للأسنان . و من هذه القصيدة كم أحرزت قضب الهندي مصلته تهتز من قضب تهتز في كثب بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت أحق بالبيض أبدانا من الحجب و قد أكثر الناس في استحسان هذا التجنيس و أطنبوا و عندي أنه ليس بتجنيس أصلا لأن تسمية السيوف قضبا و تسمية الأغصان قضبا كله بمعنى واحد و هو القطع فلا تجنيس إذا و كذلك البيض للسيوف و البيض للنساء كله بمعنى البياض فبطل معنى التجنيس و أظنني ذكرت هذا أيضا في كتاب الفلك الدائر . قالوا و من هذا القسم قوله أيضا إذا الخيل جابت قسطل الخيل صدعوا صدور العوالي في صدور الكتائب و هذا عندي أيضا ليس بتجنيس لأن الصدور في الموضعين بمعنى واحد و هو جزء الشي‏ء المتقدم البارز عن سائره فأما قوله أيضا عامي و عام العيس بين وديقة مسجورة و تنوفة صيخود [ 279 ] حتى أغادر كل يوم بالفلا للطير عيدا من بنات العيد فإنه من التجنيس التام لا شبهة في ذلك لاختلاف المعنى فالعيد الأول هو اليوم المعروف من الأعياد و العيد الثاني فحل من فحول الإبل . و نحو هذا قول أبي نواس عباس عباس إذا احتدم الوغى و الفضل فضل و الربيع ربيع و قول البحتري إذا العين راحت و هي عين على الهوى فليس بسر ما تسر الأضالع فالعين الثانية الجاسوس و الأولى العين المبصرة و للغزى المتأخر قصيدة أكثر من التجنيس التام فيها أولها لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا و نحن في حفر الأجداث أحيانا و قال في أثنائها تقول أنت امرؤ جاف مغالطة فقلت لا هومت أجفان أجفانا و قال في مديحها لم يبق غيرك إنسان يلاذ به فلا برحت لعين الدهر إنسانا و قد ذكر الغانمي في كتابه من صناعة الشعر بابا سماه رد الأعجاز على الصدور ذكر أنه خارج عن باب التجنيس قال مثل قول الشاعر و نشري بجميل الصنع ذكرا طيب النشر و نفري بسيوف الهند من أسرف في النفر [ 280 ] و بحري في شرى الحمد على شاكلة البحر و هذا من التجنيس و ليس بخارج عنه و لكنه تجنيس مخصوص و هو الإتيان به في طرفي البيت . و عد ابن الأثير الموصلي في كتابه من التجنيس قول الشاعر في الشيب يا بياضا أذرى دموعي حتى عاد منها سواد عيني بياضا و كذلك قول البحتري و أغر في الزمن البهيم محجل قد رحت منه على أغر محجل و هذا عندي ليس بتجنيس لاتفاق المعنى و العجب منه أنه بعد إيراده هذا أنكر على من قال إن قول أبي تمام أظن الدمع في خدي سيبقى رسوما من بكائي في الرسوم من التجنيس و قال أي تجنيس هاهنا و المعنى متفق و لو أمعن النظر لرأى هذا مثل البيتين السابقين . قالوا فأما الأجناس الستة الباقية فإنها خارجة عن التجنيس التام و مشبهة به . فمنها أن تكون الحروف متساوية في تركيبها مختلفة في وزنها فمن ذلك قول النبي ص اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي و قول بعضهم لن تنالوا غرر المعالي إلا بركوب الغرر و اهتبال الغرر و قول البحتري و فر الحائن المغرور يرجو أمانا أي ساعة ما أمان [ 281 ] يهاب الالتفات و قد تصدى للحظة طرفه طرف السنان و قال آخر قد ذبت بين حشاشة و ذماء ما بين حر هوى و حر هواء و منها أن تكون الألفاظ متساوية في الوزن مختلفة في التركيب بحرف واحد لا غير فإن زاد على ذلك خرج من باب التجنيس و ذلك نحو قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ و كذلك قوله سبحانه وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ و قوله تعالى ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ و نحو هذا ما ورد عن النبي ص من قوله الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة و قال بعضهم لا تنال المكارم إلا بالمكاره . و قال أبو تمام يمدون من أيد عواص عواصم تصول بأسياف قواض قواضب و قال البحتري من كل ساجي الطرف أغيد أجيد و مهفهف الكشحين أحوى أحور و قال أيضا شواجر أرماح تقطع بينهم شواجن أرحام ملوم قطوعها [ 282 ] و هذا البيت حسن الصنعة لأنه قد جمع بين التجنيس الناقص و بين المقلوب و هو أرماح و أرحام . و منها أن تكون الألفاظ مختلفة في الوزن و التركيب بحرف واحد كقوله تعالى وَ اِلْتَفَّتِ اَلسَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَساقُ و كقوله تعالى وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و كقول النبي ص المسلم من سلم الناس من لسانه و يده و قول بعضهم الصديق لا يحاسب و العدو لا يحتسب له هكذا ذكر ابن الأثير هذه الأمثلة . قال و من هذا القسم قول أبي تمام أيام تدمى عينه تلك الدمى حسنا و تقمر لبه الأقمار بيض فهن إذا رمقن سوافرا صور و هن إذا رمقن صوار و كذلك قوله أيضا بدر أطاعت فيك بادرة النوى ولعا و شمس أولعت بشماس و قوله أيضا جهلوا فلم يستكثروا من طاعة معروفة بعمارة الأعمار و قوله أيضا إن الرماح إذا غرسن بمشهد فجنى العوالي في ذراه معال [ 283 ] و قوله أيضا إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوا بلا نعمة أحسنت أن تتطولا و قوله أيضا شد ما استنزلتك عن دمعك الأظعان حتى استهل صوب العزالي أي ربع يكذب الدهر عنه و هو ملقى على طريق الليالي بين حال جنت عليه و حول فهو نضو الأوحال و الأحوال أي حسن في الذاهبين تولى و جمال على ظهور الجمال و دلال مخيم في ذرى الخيم و حجل مقصر في الحجال فالبيت الثالث و الخامس هما المقصودان بالتمثيل . و من ذلك قول علي بن جبلة و كم لك من يوم رفعت عماده بذات جفون أو بذات جفان و كقول البحتري نسيم الروض في ريح شمال و صوب المزن في راح شمول و كقوله أيضا جدير بأن تنشق عن ضوء وجهه ضبابة نقع تحتها الموت ناقع [ 284 ] و اعلم أن هذه الأمثلة لهذا القسم ذكرها ابن الأثير في كتابه و هو عندي مستدرك لأنه حد هذا القسم بما يختلف تركيبه يعني حروفه الأصلية و يختلف أيضا وزنه و يكون اختلاف تركيبه بحرف واحد هكذا قال في تحديده لهذا القسم و ليس بقمر و الأقمار تختلف بحرف واحد و كذلك عمارة و الأعمار و كذلك العوالي و المعالي و أما قوله تعالى وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فخارج عن هذا بالكلية لأن جميع أمثلة هذا القسم يختلف فيه الكلمات بالحروف الزائدة و هذه الآية اختلاف كلمتيها بحروف أصلية فليست من التجنيس الذي نحن بصدده بل هي من باب تجنيس التصحيف كقول البحتري و لم يكن المعتز بالله إذ سرى ليعجز و المعتز بالله طالبه ثم قال ابن الأثير في هذا القسم أيضا و من ذلك قول محمد بن وهيب الحميري قسمت صروف الدهر بأسا و نائلا فمالك موتور و سيفك واتر و هذا أيضا عندي مستدرك لأن اللفظتين كلاهما من الوتر و يرجعان إلى أصل واحد إلا أن أحد اللفظين مفعول و الآخر فاعل و ليس أحد يقول إن شاعرا لو قال في شعره ضارب و مضروب لكان قد جانس . و منها القسم المكنى بالمعكوس و هو على ضربين عكس لفظ و عكس حرف فالأول كقولهم عادات السادات سادات العادات و كقولهم شيم الأحرار أحرار الشيم . و من ذلك قول الأضبط بن قريع قد يجمع المال غير آكله و يأكل المال غير من جمعه [ 285 ] و يقطع الثوب غير لابسه و يلبس الثوب غير من قطعه و مثله قول المتنبي فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله و لا مال في الدنيا لمن قل مجده و مثله قول الرضي رحمه الله من أبيات يذم فيها الزمان أسف بمن يطير إلى المعالي و طار بمن يسف إلى الدنايا و مثله قول آخر إن الليالي للأنام مناهل تطوى و تنشر بينها الأعمار فقصارهن مع الهموم طويلة و طوالهن مع السرور قصار و لبعض شعراء الأندلس يذكر غلامه غيرتنا يد الزمان فقد شبت و التحى فاستحال الضحى دجى و استحال الدجى ضحى و يسمى هذا الضرب التبديل و قد مثله قدامة بن جعفر الكاتب بقولهم اشكر لمن أنعم عليك و أنعم على من شكرك . و مثله قول النبي ص جار الدار أحق بدار الجار قالوا و منه قوله تعالى يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ و لا أراه منه بل هو من باب الموازنة و مثلوه أيضا بقول أمير المؤمنين ع أما بعد فإن الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته و يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه و بقول أبي تمام لأبي العميثل [ 286 ] و أبي سعيد الضرير فإنهما قالا لما امتدح عبد الله بن طاهر بقصيدة و في افتتاحها تكلف و تعجرف لم لا تقول ما يفهم فقال لهما لم لا تفهمان ما يقال . و الضرب الثاني من هذا القسم عكس الحروف و هو كقول بعضهم و قد أهدى لصديق له كرسيا أهديت شيئا يقل لو لا أحدوثة الفأل و التبرك كرسي تفاءلت فيه لما رأيت مقلوبه يسرك و كقول الآخر كيف السرور بإقبال و آخره إذا تأملته مقلوب إقبال أي لا بقاء و كقول الآخر جاذبتها و الريح تجذب عقربا من فوق خد مثل قلب العقرب و طفقت الثم ثغرها فتمنعت و تحجبت عني بقلب العقرب يريد برقعا و منها النوع المسمى المجنب و هو أن يجمع بين كلمتين إحداهما كالجنيبة التابعة للأخرى مثل قول بعضهم أبا الفياض لا تحسب بأني لفقري من حلى الأشعار عار فلي طبع كسلسال معين زلال من ذرا الأحجار جار و هذا في التحقيق هو الباب المسمى لزوم ما لا يلزم و ليس من باب التجنيس و منها المقلوب و هو ما يتساوى وزنه و تركيبه إلا أن حروفه تتقدم و تتأخر مثل قول أبي تمام [ 287 ] بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك و الريب و قد ورد مثل ذلك في المنثور نحو ما روي عن النبي ص أنه يقال يوم القيامة لصاحب القرآن اقرأ و ارق . و قد تكلمت في كتابي المسمى بالعبقري الحسان على أقسام الصناعة البديعة نثرا و نظما و بينت أن كثيرا منها يتداخل و يقوم البعض من ذلك مقام بعض فليلمح من هناك : مِنْهَا وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاَّ وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَ يَمَلُّهُ إِلاَّ اَلْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ فِي اَلْمَوْتِ رَاحَةً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَيِّتِ وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ اَلْعَمْيَاءِ وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ وَ رِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِيهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ وَ اَلسَّلاَمَةُ كِتَابُ اَللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَنْطِقُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ لاَ يَخْتَلِفُ فِي اَللَّهِ وَ لاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللَّهِ قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ نَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ وَ تَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلآْمَالِ وَ تَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ اَلْخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ اَلْغُرُورُ وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَ أَنْفُسِكُمْ [ 288 ] هذا الفصل ليس بمنتظم من أوله إلى آخره بل هو فصول متفرقة التقطها الرضي من خطبة طويلة على عادته في التقاط ما يستفصحه من كلامه ع و إن كان كل كلامه فصيحا و لكن كل واحد له هوى و محبة لشي‏ء مخصوص و ضروب الناس عشاق ضروبا . أما قوله كل شي‏ء مملول إلا الحياة فهو معنى قد طرقه الناس قديما و حديثا قال أبو الطيب و لذيذ الحياة أنفس في النفس و أشهى من أن يمل و أحلى و إذا الشيخ قال أف فما مل حياة و لكن الضعف ملا و قال أيضا أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه حريصا عليها مستهاما بها صبا فحب الجبان النفس أورده البقا و حب الشجاع النفس أورده الحربا و قال أبو العلاء فما رغبت في الموت كدر مسيرها إلى الورد خمسا ثم تشربن من أجن يصادفن صقرا كل يوم و ليلة و يلقين شرا من مخالبه الحجن و لا قلقات الليل باتت كأنها من الأين و الإدلاج بعض القنا اللدن [ 289 ] ضربن مليعا بالسنابك أربعا إلى الماء لا يقدرن منه على معن و خوف الردى آوى إلى الكهف أهله و كلف نوحا و ابنه عمل السفن و ما استعذبته روح موسى و آدم و قد وعدا من بعده جنتي عدن و لي من قصيدة أخاطب رجلين فرا في حرب عذرتكما إن الحمام لمبغض و إن بقاء النفس للنفس محبوب و يكره طعم الموت و الموت طالب فكيف يلذ الموت و الموت مطلوب و قال أبو الطيب أيضا طيب هذا النسيم أوقر في الأنفس أن الحمام مر المذاق و الأسى قبل فرقة الروح عجز و الأسى لا يكون بعد الفراق البحتري ما أطيب الأيام إلا أنها يا صاحبي إذا مضت لم ترجع و قال آخر أوفى يصفق بالجناح مغلسا و يصيح من طرب إلى الندمان يا طيب لذة هذه الدنيا لنا لو أنها بقيت على الإنسان و قال آخر أرى الناس يهوون البقاء سفاهة و ذلك شي‏ء ما إليه سبيل و من يأمن الأيام أما بلاؤها فجم و أما خيرها فقليل [ 290 ] و قال محمد بن وهيب الحميري و نحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها و ما كنت منه فهو شي‏ء محبب و هذا مأخوذ من قول أمير المؤمنين ع و قد قيل له ما أكثر حب الناس للدنيا فقال هم أبناؤها أ يلام الإنسان على حب أمه . و قال آخر يا موت ما أفجاك من نازل تنزل بالمرء على رغمه تستلب العذراء من خدرها و تأخذ الواحد من أمه أبو الطيب و هي معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا و لا تتمم وصلا كل دمع يسيل منها عليها و بفك اليدين عنها نخلى شيم الغانيات فيها فلا أدري لذا أنث اسمها الناس أم لا فإن قلت كيف يقول إنه لا يجد في الموت راحة و أين هذا من قول رسول الله ص الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و من قوله ع و الله ما أرجو الراحة إلا بعد الموت و ما ذا يعمل بالصالحين الذين آثروا فراق هذه العاجلة و اختاروا الآخرة و هو ع سيدهم و أميرهم قلت لا منافاة فإن الصالحين إنما طلبوا أيضا الحياة المستمرة بعد الموت و رسول الله ص إنما قال إن الدنيا سجن المؤمن لأن الموت غير مطلوب للمؤمن لذاته إنما يطلبه للحياة المتعقبة له و كذلك قوله ع و الله ما أرجو الراحة إلا بعد الموت تصريح بأن الراحة في الحياة التي تتعقب الموت و هي حياة الأبد فلا منافاة إذا بين هذه الوجوه و بين ما قاله ع لأنه ما نفى إلا الراحة في الموت نفسه لا في الحياة الحاصلة بعده . [ 291 ] فإن قلت فقد تطرأ على الإنسان حالة يستصعبها قيود الموت لنفسه و لا يفكر فيما يتعقبه من الحياة التي تشير إليها و لا يخطر بباله قلت ذاك شاذ نادر فلا يلتفت إليه و إنما الحكم للأعم الأغلب و أيضا فإن ذاك لا يلتذ بالموت و إنما يتخلص به من الألم و أمير المؤمنين قال ما من شي‏ء من الملذات إلا و هو مملول إلا الحياة و بين الملذ و المخلص من الألم فرق واضح فلا يكون نقضا على كلامه . فإن قلت قد ذكرت ما قيل في حب الحياة و كراهية الموت فهل قيل في عكس ذلك و نقيضه شي‏ء قلت نعم فمن ذلك قول أبي الطيب كفى بك داء أن ترى الموت شافيا و حسب المنايا إن يكن أمانيا تمنيتها لما تمنيت أن ترى صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا و قال آخر قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه و فراق كل معاشر لا ينصف و قيل لأعرابي و قد احتضر إنك ميت قال إلى أين يذهب بي قيل إلى الله قال ما أكره أن أذهب إلى من لم أر الخير إلا منه . إبراهيم بن مهدي و إني و إن قدمت قبلي لعالم بأني و إن أبطأت عنك قريب و إن صباحا نلتقي في مسائه صباح إلى قلبي الغداة حبيب و قال بعض السلف ما من مؤمن إلا و الموت خير له من الحياة لأنه إن كان محسنا [ 292 ] فالله تعالى يقول وَ ما عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا و إن كان مسيئا فالله تعالى يقول وَ لا يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً . و قال ميمون بن مهران بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فرأيته يبكي و يكثر من تمني الموت فقلت له إنك أحييت سننا و أمت بدعا و في بقائك خير للمسلمين فما بالك تتمني الموت فقال أ لا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله له عينه و جمع له أمره قال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحادِيثِ فاطِرَ اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيا وَ اَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ و قالت الفلاسفة لا يستكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت لأن الإنسان هو الحي الناطق الميت . و قال بعضهم الصالح إذا مات استراح و الطالح إذا مات استريح منه . و قال الشاعر جزى الله عنا الموت خيرا فإنه أبر بنا من كل بر و أرأف يعجل تخليص النفوس من الأذى و يدني من الدار التي هي أشرف و قال آخر من كان يرجو أن يعيش فإنني أصبحت أرجو أن أموت لأعتقا في الموت ألف فضيلة لو أنها عرفت لكان سبيله أن يعشقا و قال أبو العلاء جسمي و نفسي لما استجمعا صنعا شرا إلي فجل الواحد الصمد [ 293 ] فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا و تلك تزعم أن الظالم الجسد إذا هما بعد طول الصحبة افترقا فإن ذاك لأحداث الزمان يد و قال أبو العتاهية المرء يأمل أن يعيش و طول عمر قد يضره تفنى بشاشته و يبقى بعد حلو العيش مره و تخونه الأيام حتى لا يرى شيئا يسره كم شامت بي أن هلكت و قائل لله دره و قال ابن المعتز أ لست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا فذما له لكن للخالق الشكرا لقد حبب الموت البقاء الذي أرى فيا حسدا مني لمن يسكن القبرا فأما قوله ع و إنما ذلك بمنزلة الحكمة إلى قوله و فيها الغنى كله و السلامة ففصل آخر غير ملتئم بما قبله و هو إشارة إلى كلام من كلام رسول الله ص رواه لهم ثم حضهم على التمسك به و الانتفاع بمواعظه و قال إنه بمنزلة الحكمة التي هي حياة القلوب و نور الأبصار و سمع الآذان الصم و ري الأكباد الحري و فيها الغنى كله و السلامة و الحكمة المشبه كلام الرسول ص بها هي المذكورة في قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و في قوله وَ لَقَدْ آتَيْنا [ 294 ] لُقْمانَ اَلْحِكْمَةَ و في قوله وَ آتَيْناهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا و هي عبارة عن المعرفة بالله تعالى و بما في مبدعاته من الأحكام الدالة على علمه كتركيب الأفلاك و وضع العناصر مواضعها و لطائف صنعة الإنسان و غيره من الحيوان و كيفية إنشاء النبات و المعادن و ما في العالم من القوى المختلفة و التأثيرات المتنوعة الراجع ذلك كله إلى حكمة الصانع و قدرته و علمه تبارك اسمه . فأما قوله و كتاب الله إلى قوله و لا يخالف بصاحبه عن الله ففصل آخر مقطوع عما قبله و متصل بما لم يذكره جامع نهج البلاغة فإن قلت ما معنى قوله و لا يختلف في الله و لا يخالف بصاحبه عن الله و هل بين هاتين الجملتين فرق قلت نعم أما قوله و لا يختلف في الله فهو أنه لا يختلف في الدلالة على الله و صفاته أي لا يتناقض أي ليس في القرآن آيات مختلفة يدل بعضها على أنه يعلم كل المعلومات مثلا و تدل الأخرى على أنه لا يعلم كل المعلومات أو يدل بعضها على أنه لا يرى و بعضها على أنه يرى و ليس وجودنا للآيات المشتبهة بقادح في هذا القول لأن آيات الجبر و التشبيه لا تدل و إنما توهم و نحن إنما نفينا أن يكون فيه ما يدل على الشي‏ء و نقيضه . و أما قوله و لا يخالف بصاحبه عن الله فهو أنه لا يأخذ بالإنسان المعتمد عليه إلى غير الله أي لا يهديه إلا إلى جناب الحق سبحانه و لا يعرج به إلى جناب الشيطان يقال خالفت بفلان عن فلان إذا أخذت به غير نحوه و سلكت به غير جهته . [ 295 ] فأما قوله قد اصطلحتم على الغل إلى آخر الفصل فكلام مقطوع أيضا عما قبله و الغل الحقد . و الدمن جمع دمنة و هي الحقد أيضا و قد دمنت قلوبهم بالكسر أي ضغنت و نبت المرعى عليها أي دامت و طال الزمان عليها حتى صارت بمنزلة الأرض الجامدة الثابتة التي تنبت النبات و يجوز أن يريد بالدمن هاهنا جمع دمن و هو البعر المجتمع كالمزبلة أو جمع دمنة و هي آثار الناس و ما سودوا من الأرض يقال قد دمن الشاء الماء و قد دمن القوم الأرض فشبه ما في قلوبهم من الغل و الحقد و الضغائن بالمزبلة المجتمعة من البعر و غيره من سقاطة الديار التي قد طال مكثها حتى نبت عليها المرعى قال الشاعر و قد ينبت المرعى على دمن الثرى و تبقى حزازات النفوس كما هيا قوله ع لقد استهام بكم الخبيث يعني الشيطان و استهام بكم جعلكم هائمين أي استهامكم فعداه بحرف الجر كما تقول في استنفرت القوم إلى الحرب استنفرت بهم أي جعلتهم نافرين و يمكن أن يكون بمعنى الطلب و الاستدعاء كقولك استعلمت منه حال كذا أي استدعيت أن يعلمني و استمنحت فلانا أي طلبت و استدعيت أن يعطيني فيكون قوله و استهام بكم الخبيث أي استدعى منكم أن تهيموا و تقعوا في التيه و الضلال و الحيرة . قوله و تاه بكم الغرور هو الشيطان أيضا قال سبحانه وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ اَلْغَرُورُ و تاه بكم جعلكم تائهين حائرين ثم سأل الله أن يعينه على نفسه و عليهم و من كلام بعض الصالحين اللهم انصرني على أقرب الأعداء إلي دارا و أدناهم مني جوارا و هي نفسي