و من كلام له ع لما اجتمع الناس شكوا ما نقموه على عثمان و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم فدخل عليه فقال

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 29 ] و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الثالث و الستون من المختار فى باب الخطب و قد رواه في شرح المعتزلي عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبرى مثل ما أورده السّيد هنا مع إضافات تطّلع عليه ، و قد تكلّم بذلك الكلام لمّا اجتمع النّاس عليه و شكوا ممّا نقموه على عثمان ، و سألوه مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ، فدخل عليه السّلام عليه فقال : إنّ النّاس ورائي و قد استسفروني بينك و بينهم ، و و اللّه ما أدري ما أقول لك ، ما أعرف شيئا تجهله ، و لا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شي‏ء فنخبرك عنه ، و لا خلونا فنبلّغكه ، و قد رأيت كما رأينا ، و سمعت كما سمعنا و صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما صحبنا ، و ما ابن أبي قحافة و لا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، و أنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وشيجة رحم منهما ، و قد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللّه اللّه في نفسك فإنّك و اللّه ما تبصّر من عمى ، و لا تعلّم من جهل ، و إنّ الطّرق لواضحة ، و إنّ أعلام الدّين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي و هدى ، فأقام سنّة معلومة ، و أمات بدعة [ 30 ] مجهولة ، و إنّ السّنن لنيّرة لها أعلام ، و إنّ البدع لظاهرة لها أعلام ، و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة و أحيى بدعة متروكة . و إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول : يؤتى يوم القيمة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر فيلقى في نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط في قعرها . و إنّى أنشدك أن تكون إمام هذه الامّة المقتول فإنه كان يقال : يقتل في هذه الامّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيمة و يلبّس أمورها عليها و يبثّ الفتن فيها فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، و يمرجون فيها مرجا ، فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ و تقضّى العمر . فقال له عثمان : كلّم النّاس في أن يؤجّلوني حتّى أخرج إليهم من مظالمهم ، فقال عليه السّلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه . [ 31 ] اللغة ( نقمت ) عليه أمره و نقمت منه نقما من باب ضرب و نقوما و من باب تعب لغة إذا عتبته و كرهته أشدّ الكراهة لسوء فعله و ( الاستعتاب ) طلب العتبى و هو الرّضا و الرّجوع و ( الوشيجة ) عرق الشّجرة و الواشجة الرّحم المشتبكة و قد وشجت بك قرابة فلان ، و الاسم الوشيج كما عن الصّحاح و ( يرتبط ) أى يشدّ و عن بعض النسخ يرتبك بدلها أى ينشب و ( يلبّس ) امورها من التلبيس و في بعض النّسخ تلبس أمورها من اللّبس بالضمّ و هو الاشكال و ( مرج ) أمره اختلط و اضطرب و منه الهرج و المرج و ( السيّقة ) بتشديد الياء المكسورة ما استاقه العدوّ من الدّوابّ و ( جلّ ) يجلّ جلالة و جلالا أسنّ . الاعراب الواو في قوله : و أنت أقرب ، للحال و تحتمل العطف ، و الجملة في معنى التّعليل لسابقه كما هو ظاهر ، و وشيجة رحم منسوب على التّميز ، و اللّه اللّه منصوبان على التحذير ، و جملة يموجون فيها اه تأكيد معنوىّ لسابقتها و لذلك ترك العاطف و الفاء في قوله : فلا تكوننّ ، فصيحة . المعنى اعلم أنّه قد تقدّم في شرح الفصل الرّابع من الخطبة الثالثة و التّذييل الثّاني من شرح الكلام الثّالث و الأربعين أنّ عثمان أحدث في الدّين أحداثا ، و أبدع بدعا ، و استعمل الفسّاق و أرباب الظلم على الأمصار ، و تقدّم في شرح الكلام الثّلاثين أنّه لمّا شاع الظلم و الفساد منه و من عمّاله في المدينة و ساير البلاد أوجب ذلك إجلاب النّاس عليه و تحريض بعضهم بعضا على خلعه من الخلافة و قتله و أقول هنا : إنّه لمّا تكاثرت أحداثه و تكاثر طمع الناس فيه كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة و غيرهم إلى من بالآفاق إنكم كنتم تريدون الجهاد فهلمّوا إلينا فانّ دين محمّد قد أفسده خليفتكم فاخلعوه ، فاختلف إليه القلوب وجاء المصريّون و غيرهم إلى المدينة فاجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و كلّموه و سألوه أن يكلّم عثمان . [ 32 ] و ( لما اجتمع الناس اليه و شكوا ممّا نقموه ) و كرهوه ( على عثمان و سألوا ) منه عليه السّلام ( مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ) أى أن يطلب لهم منه الرّجوع إلى الحقّ و الارتداع عن أحداثه و الاقلاع عن بدعه ، استجاب عليه السّلام مسئلتهم ( فدخل عليه ) و كلّمه بما أورده السيد ( ره ) في الكتاب . و قد رواه عنه عليه السّلام أيضا محمّد بن جرير الطبري في تاريخه الكبير كما في شرح المعتزلي قال : إنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تكاتبوا فكتب بعضهم إلى بعض أن اقدموا فانّ الجهاد بالمدينة لا بالرّوم ، فاستطال الناس على عثمان و نالوا منه في سنة أربع و ثلاثين و لم يكن أحد من الصحابة يذبّ عنه و لا ينهى إلاّ نفر منهم زيد بن ثابت و أبو أسيد الساعدي و كعب بن مالك و حسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس فكلّموا عليّ بن أبي طالب و سألوه أن يكلّم عثمان فدخل عليه ( فقال عليه السّلام ) له : ( إنّ الناس ورائى و قد استسفروني ) أي اتّخذوني سفيرا ( بينك و بينهم و و اللّه ما أدرى ما أقول لك ) و بأىّ لسان أتكلّم معك يؤثّر فيك ( ما أعرف شيئا تجهله و لا أدلّك على أمر لا تعرفه ) يعني أنّ قبايح هذه الأعمال و فضايح تلك البدعات ليست بحيث تختفى على أحد ، بل هى واضحة للصبيان غنيّة عن التنبيه و البيان . و هذا هو مراده أيضا بقوله ( إنك لتعلم ما نعلم ) أى تعلم من شناعة تلك الأحداث خاصّة ما نعلمه ، و ليس المراد بيان وفور علمه و أنه يعلم كلّما يعلمه عليه السّلام كما توهّمه البحراني حيث قال : و حاصل الكلام استعتابه باللّين من القول فأثبت له منزلته من العلم أى بأحكام الشريعة و السنن المتداولة بينهم في زمان الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و الظهور على كلّ ما ظهر عليه من مرئيّ و مسموع . ( و ما سبقناك إلى شي‏ء فنخبرك عنه و لا خلونا بشي‏ء فنبلّغكه ) يعني أنك قد أدركت من صحبة الرّسول ما أدركناه ، و عرفت من سيره و سلوكه و سياساته المدنيّة ما عرفناه ، لم نكن منفردين بذلك ، و لم تكن غايبا عن شي‏ء منه حتى نبلّغكه و ندلّك عليه . « ج 2 » [ 33 ] و أكّد ذلك بقوله ( و قد رأيت كما رأينا و سمعت كما سمعنا و صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما صحبنا ) ثمّ خرج إلى ذكر الشيخين تهييجا له و الهابا فقال ( و ما ) أبو بكر ( ابن أبي قحافة و لا ) عمر ( ابن الخطاب بأولى بعمل الخير ) و في بعض النسخ بعمل الحقّ ( منك و ) ذلك لأنك ( أنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وشيجة رحم منهما ) أى من حيث النسب فأنت أولى بالتأسّى به من غيره و الأخذ بسنّته صلّى اللّه عليه و آله و سيرته . و إنّما جعله أقرب نسبا لاشتراكه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجدّ الأدنى أعني عبد مناف ، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، و عثمان هو ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف . و أمّا هما فيشتركان معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجدّ الأعلى أعني كعب بن لوى ، فانّ عبد مناف هو ابن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب ، و أبا بكر بن أبي قحافة : عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب ، و عمر بن الخطّاب : إبن نفيل ابن عبد العزى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط بن زراح بن عدىّ بن كعب ، هذا . و لا يخفى عليك أنّ تشريك الثلاثة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في النسب إنّما هو بحسب الظاهر و من باب المماشاة و جريا بما هو المعروف عند الناس ، و إلاّ فقد علمت في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثّالثة الطعن في نسب عمر ، و في شرح الكلام السادس و السبعين الطّعن في نسب عثمان و ساير بني اميّة فتذكّر . ثمّ أثبت له القرب بالمصاهرة فقال ( و قد نلت من صهره صلّى اللّه عليه و آله ما لم ينالا ) لأنّه قد تزوّج رقيّة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد موتها عقد على بنته الاخرى أمّ كلثوم ، و لذلك لقّب عند العامة بذى النورين ، و أمّا عند أصحابنا فظلمه في حقهما مشهور و الأخبار بذلك عن طريق أهل البيت مأثور . قال المحدّث الجزائري : إنّ طوايف العامّة و الخاصّة رووا أنّ عثمان قد ضرب رقية زوجته ضربا مبرحا أي مؤلما حتى أثرت السياط في بدنها على غير جناية تستحقّها و لما أتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله شاكية تكلّم عليها ، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : لا يليق بالمرئة أن تشكو [ 34 ] من زوجها و أمرها بالرّجوع إلى منزله ، ثمّ كرّر عليه الضرب فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ ردّها ، ثمّ ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا أن يخرجها من منزل عثمان فأتى بها إلى بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ماتت فيه . ثمّ حذّره عليه السّلام من اللّه سبحانه و خوّفه من عقابه فقال ( فاللّه اللّه في ) شأن ( نفسك فانك و اللّه ما تبصّر من عمى و لا تعلّم من جهل ) أى لا تحتاج إلى التبصرة و التعليم ( و ) الحال ( أنّ الطرق ) أى طرق الشرع المبين ( لواضحة و أنّ أعلام الدّين لقائمة ) و الاتيان بالجملات مؤكّدة بانّ و اللاّم و غيرهما لعدم جرى المخاطب بمقتضى علمه . و لذلك شدّد التأكيد بالتنبيه على فضل الامام العادل على الامام الجائر تنفيرا له عن الجور و ترغيبا إلى العدل فقال ( فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه إمام عادل هدي ) بنور الحقّ ( و هدى ) غيره كما قال سبحانه : « و ممن خلقنا اُمّة يهدون بالحقّ و به يعدلون » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سنان : هم الأئمة صلوات اللّه عليهم ( فأقام سنّة معلومة ) بالتصديق على حقّيتها و القيام بوظايفها ( و أمات بدعة مجهولة ) بالتنبيه على بطلانها و الارتداع عنها ( و أنّ السنن ) النبويّة و الشرايع المصطفويّة ( لنيّرة لها أعلام ) و منار ( و أنّ البدع ) المستحدثة ( لظاهرة لها أعلام ) و آثار لا يخفى ما في حسن التعبير و الخطابة بالنيّرة في السنّن و بالظاهرة في البدع . ( و انّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ ) في نفسه ( و ضلّ ) غيره ( به ) كما قال تعالى : « و من أضلّ ممّن اتّبع هويه بغير هدى من اللَّه » قال الصادق عليه السّلام في رواية معلّى بن خنيس : هو من يتّخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من أئمة الهدى ( فأمات سنّة ماخوذة ) و سعى فى إطفاء نور الحقّ ( و أحيا بدعة متروكة ) و جدّ في ترويج الباطل ، هذا . و تقسيم الامام على القسمين أعني الامام العادل و الامام الجائر قد ورد في الكتاب العزيز و غير واحد من الأخبار . مثل ما رواه في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم باسناده عن جعفر بن محمّد [ 35 ] عن أبيه عليهما السّلام قال : الأئمة في كتاب اللّه إمامان : إمام عدل و إمام جور ، قال اللّه : و جعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا ، لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم و حكم اللّه قبل حكمهم ، و قال و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النار يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه و حكمهم قبل حكم اللّه و يأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللّه . و فيه من بصاير الدّرجات مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يصلح الناس إلا إمام عادل و إمام فاجر إنّ اللّه عزّ و جلّ قال : و جعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا ، و قال : و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النار . ثمّ إنّه شدّد التنفير عن الجور بالتّنبيه على عقوبة الامام الجائر بما رواه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال ( و إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر و ليس معه نصير ) ينجيه من نار الجحيم ( و لا عاذر ) يدفع عنه العذاب الأليم ( فيلقى في نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط ) و يشدّ ( في قعرها ) فلا يكون له مخلص و لا منجاة عنها . ثمّ حذّره عن القتل بما لاح له عليه السّلام من الأسباب المؤدّية إليه فقال : ( و انّي انشدك اللّه ) أى أسئلك و أقسم عليك ( أن تكون إمام هذه الامّة المقتول ) أراد الامام الدّاعى إلى النّار ( فانّه كان يقال ) الظّاهر أنّ القائل هو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أبهم لاقتضاء المصلحة ( يقتل في هذه الامّة إمام يفتح عليها ) أى على هذه الامّة ( باب القتل و القتال إلى يوم القيامة ) بقتله ( و يلبّس امورها عليها ) أى يدلّس ذلك الامام و يلبّس امور الأمة عليهم و يوقعهم في اللّبس و الاشكال ( و يبثّ الفتن ) و ينشرها ( فيها فلا يبصرون الحقّ من الباطل يموجون فيها ) أى في تلك الفتن ( موجا و يمرجون ) أى يختلطون و يضطربون ( فيها مرجا ) . أقول : و قد وقع مصداق هذا الخبر الذي رواه أمير المؤمنين عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على طبق ما رواه ، فانّ عثمان لما ولّي و أوطأ رقاب الناس بنى أبي معيط و بني امية و ولاّهم على البلاد انتشر الهرج و المرج و الفساد ، و تظاهر الفتن ، و انجذم حبل الدّين ، و تزعزع سوارى اليقين ، و خمل الهدى ، و شمل العمى ، و ضاق المصدر [ 36 ] و عمي المخرج ، حتّى اشتدّ الظلم و المحن و البلوى ، و بلغ الغاية القصوى كما قال عزّ من قائل « فهل 1 عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطّعوا أرحامكم » . إلى أن انتكث على عثمان فتله ، و اجهز عليه عمله ، و كبت به بطنته ، و قتل شرّ قتلة ، فكان قتله عنوانا للناكثين و القاسطين و المارقين ، و انفتح على الأمة باب القتل و القتال و التخاصم و الجدال إلى أن قام ابن أبي سفيان و آل حرب حزب الشيطان بالخلافة ، و استقلّ بالإمارة ، فمنحه الدّنيا درّها ، و أوردته صفوها ، فتمادى في الظلم و الطغيان ، و لم يدع للّه محرّما إلاّ استحله ، و لا عقدا إلا حلّه ، حتّى لم يبق بيت مدر و لا وبر إلاّ دخله ظلمه ، و نبا به سوء رعيه ، فقتل من المهاجر و الأنصار و ساير المسلمين مأة ألف أو يزيدون ، و حذا حذوه ابنه اللعين ، فقتل بالطفّ سبط سيد المرسلين و أنصاره المظلومين ، و تبعهم ساير بني امية و بني مروان « الذين بدّلوا نعمة اللّه كفراً و أحلّوا 2 قومهم دار البوار جهنّم يصلونها و بئس القرار » . ثمّ إنه لما محض النصح لعثمان و أراه وجه الصواب و السداد و دلّه على نهج الحقّ و الرّشاد و حذّره من القتل ، و كان مروان بن الحكم اللّعين طريد رسول ربّ العالمين أقوى الأسباب الباعثة لنكيه عن طريق الحقّ إلى الباطل و الضلال ، و لايقاعه في المعاطب و المهالك . لا جرم نهاه عن اتّباعه و الرّجوع إليه و الأخذ برأيه و قال ( فلا تكوننّ سيّقة لمروان يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ ) و كبره ( و تقضّى العمر ) و فنائه . ( فقال له عثمان كلّم الناس في أن يؤجّلوني ) أى يمهلوني ( حتّى أخرج اليهم من مظالمهم ) و أردّ ظلامتهم ( فقال عليه السّلام ما كان بالمدينة فلا أجل فيه و ما غاب ----------- ( 1 ) في البحار عن الثعلبى فى قوله : « فهل عسيتم ان توليتم » الآية نزلت فى بنى امية و بنى هاشم . أقول : يعنى من بنى هاشم بنى العباس خاصة كما هو ظاهر . منه . ----------- ( 2 ) فى البحار عن العياشى عن مسلم المنشوف عن علىّ بن أبيطالب ( ع ) فى قوله تعالى و أحلّوا قومهم دار البوار قال هما الأفجران من قريش بنو امية و بنو المغيرة . منه . [ 37 ] فأجله وصول أمرك اليه ) قال الشارح المعتزلي : هذا كلام فصيح لأنّ الحاضر أيّ معنى لتأجيله و الغايب فلا عذر بعد وصول الأمر في تأخيره ، لأنّ السلطان لا يؤخّر أمره . تكملة في الشرح بعد روايته عن محمّد بن جرير الطبري في تاريخه تمام هذه المخاطبة بين أمير المؤمنين عليه السّلام و بين عثمان حسبما أشرت إليه و أنهاها إلى آخرها قال : فقال عثمان : و قد علمت أنك لتقولنّ ما قلت أما و اللّه لو كنت مكانى ما عنّفتك و لا عبت عليك و لم آت منكرا إنّما وصلت رحما و سددت خلّة و أويت ضايعا و ولّيت شبيها بمن كان عمر يولّيه ، انشدك اللّه يا عليّ ألا تعلم أنّ مغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : بلى ، قال : أفلا تعلم أنّ عمر ولاّه ؟ قال : بلى ، قال : فلم تلومنى إن ولّيت ابن عامر في رحمه و قرابته ؟ . فقال عليّ عليه السّلام إنّ عمر كان يطاء على صماخ من يولّيه ثمّ يبلغ منه إن أنكر منه أمرا أقصى العقوبة و أنت فلا تفعل ضعفت و رقبت على أقربائك . قال عثمان : أ فلا تعلم أنّ عمر ولّى معاوية فقد ولّيته . قال عليّ عليه السّلام انشدك اللّه أ لا تعلم أنّ معاوية كان أخوف لعمر من يرفاء غلامه له ؟ قال : بلى ، قال فانّ معاوية يقطع الامور دونك و يقول للنّاس هذا بأمر عثمان و أنت تعلم ذلك فلا تغيّر عليه . ثمّ قام عليّ عليه السّلام فخرج عثمان على اثره فجلس على المنبر فخطب النّاس و قال : أمّا بعد فانّ لكلّ شي‏ء آفة و لكلّ أمر عاهة ، و إنّ آفة هذه الأمّة و عاهة هذه النّعمة عيّابون طعّانون يرونكم ما تحبّون و يسرّون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم و تقولون أمثال النّعام يتبع أوّل ناعق ، احبّ مواردها اليها البعيد لا يشربون إلاّ نغصا و لا يردون . الاّ عكرا أما و اللّه لقد عبتم على ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، و لكنه وطئكم برجله و ضربكم بيده و قمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم و كرهتم و لنت لكم و أوطاتكم كتفى و كففت يدى و لساني عنكم فاجترأتم عليّ ، أم و اللّه [ 38 ] لأنا أقرب ناصر و أعزّ نفرا و أكثر عددا و أحرى إن قلت هلمّ أن يجاب صوتي ، و لقد أعددت لكم أقرانا ، و كثرت لكم عن نابي ، و اخرجتم مني خلقا لم اكن احسنه و منطقا لم اكن انطق ، فكفّوا عنّى ألسنتكم و طعنكم و عيبكم على ولاتكم ، فما الذي تفقدون من حقكم ؟ و اللّه ما قصرت شيئا عن بلوغ من كان قبلى ، و ما وجدتكم تختلفون عليه ، فما بالكم . فقام مروان بن الحكم فقال : و إن شئتم حكّمنا بيننا و بينكم السيف . فقال عثمان : اسكت دعنى و أصحابي ما منطقك في هذا ، ألم أتقدّم اليك أن لا تنطق ؟ فسكت و نزل عثمان ، هذا . و فى الشرح أيضا عن الطبري في شرح الكلام الثلاثين قال : و كان عثمان قد استشار نصحائه في أمره فأشاروا أن يرسل إلى عليّ عليه السّلام يطلب إليه أن يردّ الناس و يعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه الأمداد فقال إنهم لا يقبلون التعليل و قد كان منّى في المرّة الاولى ما كان ، فقال مروان : أعطهم ما سألوك و طاولهم ما طاولوك فانّهم قوم قد بغوا عليك و لا عهد لهم . فدعا عليا و قال له قد ترى ما كان من الناس و لست آمنهم على دمي فارددهم فاني أعطيتهم ما يريدون من الحقّ من نفسي و من غيرى . فقال عليّ عليه السّلام : إنّ الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك و انهم لا يرضون إلاّ بالرّضا و قد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به فلا تغرر في هذه المرّة فانّى معطيهم عنك الحقّ . قال : أعطهم فو اللّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ عليه السّلام إلى الناس فقال : انكم إنّما تطلبون الحقّ و قد أعطيتموه و انّه منصفكم من نفسه . فسأله الناس أن يستوثق لهم و قالوا : إنا لا نرضى بقول دون فعل . فدخل عليه السّلام إليه فأعلمه . [ 39 ] فقال : اضرب بيني و بين الناس أجلا فاني لا أقدر على تبديل ما كرهوا في يوم واحد . فقال عليّ عليه السّلام أمّا ما كان بالمدينة فلا أجل فيه و أما ما غاب فأجله وصول أمرك إليه . قال : نعم فأجّلني فيما بالمدينة ثلاثة أيّام . فأجابه إلى ذلك و كتب بينه و بين الناس كتابا على ردّ كلّ مظلمة و عزل كلّ عامل كرهوه فكفّ الناس عنه . و جعل يتأهّب سرّا للقتال و يستند بالسلاح و الجند جدّا ، فلمّا مضت الأيام الثلاثة و لم يغيّر شيئا ثار به الناس و خرج قوم إلى من بذي خشب من المصريّين فأعلموهم الحال فقدموا المدينة و تكاثر الناس عليه و طلبوا منه عزل عماله و ردّ مظالمهم ، فكان جوابه لهم : إني إن كنت أستعمل من تريدون لا من اريد فلست إذا في شي‏ء من الخلافة و الأمر أمركم فقالوا لتفعلنّ أو لتخلعنّ أو لنقتلنك ، فأبى عليهم و قال : لا أنزع سربالا سربلنيه اللّه ، فحصروه و ضيّقوا الحصار و أدّى الأمر إلى قتله ، على ما مرّ منّا في شرح الكلام الثلاثين . الترجمة از جمله كلام بلاغت نظام و نصيحت انجام آن حضرتست در حينى كه جمع شدند مردمان بسوى او و شكايت كردند از چيزى كه ناخوش مى‏گرفتند بر عثمان ابن عفّان و خواهش كردند از آن حضرت كه از جانب ايشان سؤال و جواب نمايد ، و طلب كند از عثمان كه رجوع بحق نمايد و ايشان را خوشنود سازد ، پس داخل شد آن بزرگوار بر عثمان پس فرمود : بدرستى كه مردمان در عقب منند و بدرستى كه ايلچى أخذ نموده‏اند مرا در ميان تو و ميان خودشان ، و بخدا سوگند نمى‏دانم چه گويم تو را ، و نميدانم چيزى را كه تو نداني آن را ، و نمى‏توانم دلالت كنم تو را بر چيزي كه نشناسى آن را ، بدرستيكه تو ميداني آنچه كه ما ميدانيم ، سبقت نيافته‏ايم از تو بچيزى تا خبر بدهيم بتو از [ 40 ] آن ، و تنها نشده‏ايم بچيزى تا ابلاغ بكنيم بتو آن را ، و بتحقيق كه تو ديده چنانچه ما ديده‏ايم ، و شنيده چنانچه ما شنيده‏ايم ، و صحبت كرده با رسول خدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم چنانچه ما صحبت داشته‏ايم و نه بود پسر ابو قحافه و نه پسر خطاب سزاوار تر بعمل خير از تو و حال آنكه تو أقرب هستى برسولخدا صلّى اللّه عليه و آله از حيثيّت رگهاى خويشى از ايشان ، پس بترس از خداى قهّار در نفس خود ، پس بدرستى كه تو قسم بخدا بصيرت داده نميشوى از كورى ، و تعليم يافته نمى‏شوى از جهالت ، و بدرستى كه راههاى شريعت هر آينه واضح و هويداست ، و بدرستى كه علامتهاى دين هر آينه ثابت و برپاست ، بدرستى أفضل بندگان خدا در نزد خدا امام عادليست كه هدايت شده باشد و هدايت نمايد ، پس برپا دارد سنّت و طريقه معلومه را ، و بميراند و بر طرف سازد بدعت مجهوله را ، و بدرستى كه سنّتها هر آينه تابانند و درخشان مر آنها را است علامتها ، و بدرستى كه بدعتها ظاهر است و هويدا مر آنها راست علامتها ، و بدرستى كه شريرترين مردمان در نزد خدا امام جائريست كه گمراه باشد و گمراه شوند بسبب او ، پس بميراند سنّت مأخوذه را ، و زنده گرداند بدعت متروكه را . و بدرستيكه من شنيدم از حضرت ختمى مآب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كه مى‏فرمود : آورده مى‏شود در روز قيامت امام جور كننده . در حالتى كه نباشد با او يارى دهنده و نه عذر آورنده پس انداخته شود در آتش دوزخ پس دور مى‏كند در آن آتش چنانچه دور ميكند آسيا پس از آن بسته شود در قعر جهنم . و بدرستى كه من قسم مى‏دهم تو را بخدا كه باشى امام اين امّت كه كشته شوى بواسطه ظلم و ستم ، پس بدرستيكه بود گفته مى‏شد كه كشته خواهد شد در اين امّت امامى كه فتح مى‏شود بر اين امت قتل و قتال تا روز قيامت ، و تلبيس نمايد كارهاى ايشان را بر ايشان ، و منتشر و پراكنده مى‏كند فتنها را در ميان ايشان ، پس نمى‏بينند حق را از باطل ، و مضطرب مى‏شوند در آن فتنها مضطرب شدنى ، و آميخته بهم مى‏شوند در آن فتن آميختنى ، پس البته مباش اى عثمان از براى مروان بن [ 41 ] حكم مثل چارپائى كه ميرانند آن را دشمنان هنگام غارت كه براند تو را مروان هر جا كه بخواهد بعد از بزرگى سن و سال و بسر آمدن عمر . پس گفت مر آن حضرت را عثمان كه : تكلّم كن با مردمان در اين خصوص كه مرا مهلت بدهند تا خارج بشوم بسوى ايشان از عهده مظلمه‏هاى ايشان پس آن حضرت فرمود : آنچه كه در مدينه است پس مهلت نيست در او ، و آنچه كه غايبست پس مهلت او رسيدن حكم تو است بسوى او .