و من خطبة له ع عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة الأمور الجامعة للمسلمين

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثامنة و الستون من المختار في باب الخطب عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة : إنّ اللّه بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق و أمر قائم ، لا يهلك عنه إلاّ هالك و إنّ المبتدعات المشبّهات هنّ المهلكات إلاّ ما حفظ اللّه منها و إنّ في سلطان اللّه عصمة لأمركم فأعطوه طاعتكم غير ملومة ، و لا مستكره بها و اللّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللّه عنكم سلطان الإسلام ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إلى غيركم إنّ هؤلاء قد تمالؤا على سخطة إمارتي و سأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنّهم إن تمّموا على فيالة هذا الرّأي انقطع نظام المسلمين و إنّما طلبوا هذه الدّنيا حسدا [ 107 ] لمن أفائها اللّه عليه فأرادوا ردّ الامور على أدبارها و لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القيام بحقّه و النّعش لسنّته . اللغة ( المشبّهات ) في بعض النسخ بصيغة المفعول و في بعضها بصيغة الفاعل و في بعضها ( المشتبهات ) بدلها يقال شبّهت الشي‏ء بالشي‏ء أى جعلته شبيها به فهو مشبّه بالفتح و شبّهته عليه تشبيها مثل لبّسته تلبيسا وزنا و معنى فأنا مشبّه بالكسر و اشتبهت الامور و تشابهت التبست فلم تتميّز و لم تظهر قال سبحانه : إنّ البقر تشابه علينا و قال : و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم . و ( غير ملومة ) في بعض النسخ بالتخفيف من لام يلوم و في بعضها بالتّضعيف للمبالغة ، و في بعضها ( ملويّة ) بدلها أى غير معوّجة من لوّيت العود إذا عطفته و ( أرز ) يأرز من باب ضرب انقبض و اجتمع و أرزت الحيّة أي لاذت بجحرها و رجعت إليه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّ الاسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحيّة على جحرها و ( و تمالؤا ) على الأمر تعاونوا . و قال ابن السكيت اجتمعوا و ( فال ) رأيه يفيل فيلولة و فيلة أخطأ و ضعف كتفيّل و رجل فيل الرّأى بالكسر و الفتح ككيس و فاله وفاء له و فاءل من غير اضافة ضعيفة جمعه أفيال و في رواية بدل فيالة ( فيولة ) . الاعراب الباء في قوله بكتاب للمصاحبة كما في دخلت عليه بثياب السفر ، و غير ملومة بالنصب حال من الطاعة و السين في قوله و سأصبر ليست لتخليص المضارع للاستقبال كما هو غالب موارد استعمالها و انما هي لتأكيد وقوع الصبر كما نبّه به الزّمخشري حيث قال انها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة . [ 108 ] و قال في تفسير قوله : « فسيكفيكهم اللّه » معنى السين أنّ ذلك كاين لا محالة و إن تأخر إلى حين ، و في تفسير « اُولئك سيرحمهم اللّه » السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة و هي تؤكّد الوعد كما تؤكّد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك ، و حسدا منصوب على المفعول لأجله . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره الرضيّ خطبها عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة و الغرض منها التنبيه على ضلال الناكثين و الكشف عن فساد نيّتهم و سوء عقيدتهم و أنّ مقصودهم في الخروج و البغي عليه عليه السّلام هو الدّنيا لا الدّين و صدّرها بامور نفعها عامّ تذكيرا للمخاطبين و انقاذا لهم من الضّلالة و ايقاظا من رقدة الجهالة . فقال عليه السّلام : ( إنّ اللّه بعث رسولا هاديا ) إلى شرايع الدّين و معالم الشرع المبين ( بكتاب ناطق ) بالحقّ لهج بالصّدق ( و أمر قائم ) مستقيم ليس بذي عوج أو باق حكمه بين الأمّة مستمرّا إلى يوم القيامة ( لا يهلك ) معرضا ( عنه إلاّ هالك ) أى من بلغ الغاية في الهلاك فالتنكير لقصد النوع كما في قوله تعالى : « إن نظنّ إلاّ ظنّاً » . قال العلاّمة التفتازاني أى ظنّا حقيرا ضعيفا اذ الظنّ ممّا يقبل الشدّة و الضّعف فالمفعول المطلق هنا للنوعية لا للتأكيد و بهذا الاعتبار صحّ وقوعه بعد الاستثناء مفرّغا مع امتناع ما ضربته إلاّ ضربا على أن يكون المصدر للتأكيد لأنّ مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب و المستثنى منه يجب أن يكون متعدّدا يحتمل المستثنى و غيره ( و إنّ المبتدعات المشبّهات ) أى البدعات المحدثات في الاسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المشبّهات بالسّنن و ليس منها و الملبّسات الأمر على الناس أو الملتبسات عليهم على اختلاف روايات المتن حسبما تقدّم ( هنّ المهلكات ) في الآخرة لخروجها عن الكتاب و السنّة و قوله : ( إلاّ ما حفظ اللّه منها ) استثناء من بعض متعلّقات المهلكات أى إنّها مهلكة في جميع الأحوال إلاّ حال حفظ اللّه منها بالعصمة عن ارتكابها أو انّ ما بمعنى من أى مهلكة لكلّ أحد إلاّ من حفظه اللّه سبحانه [ 109 ] ثمّ قال : ( و إنّ في سلطان اللّه ) أى سلطان دين اللّه و هو سلطان الاسلام الذي سيصرّح به أو أراد به السلطنة الالهيّة الّتي قوامها به لكونه خليفة اللّه في عباده و بلاده و وليّ أمره في أرضه فالاضافة من باب التشريف و الاعتزاز ( عصمة لأمركم ) و حفظا له عن التزلزل و الاختلال ( فأعطوه طاعتكم غير ملومة ) صاحبها ( و لا مستكره بها ) أي أطيعوه طوعا و بالاخلاص عن صميم القلب لا كرها و جبرا ينسب صاحبها الى الرّيآء و النفاق فيستحقّ اللؤم و الملام ( و اللّه لتفعلنّ ) و لتطيعنّ ( أو لينقلنّ اللّه عنكم سلطان الاسلام ) أى الخلافة ( ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر ) أى ينقبض و يرجع ( إلى غيركم ) . فان قيل كيف قال عليه السّلام لا ينقله إليكم أبدا و قد عاد إليهم بالدّولة العبّاسية قلنا قد أجيب عنه بوجوه : أولها ، ما قاله الشّارح المعتزلي و هو أنّ الشرط لم يقع و هو عدم الطاعة ، فانّ أكثرهم أطاعوه غير ملومة و لا مستكره بها و اذا لم يتحقّق الشرط لم يتحقّق المشروط . الثانى انه خاطب به الشيعة الطالبيّة فقال إن لم تعطوني الطاعة المحضة نقل الخلافة عن هذا البيت حتّى يأرز و ينضمّ إلى بيت آخر و هكذا وقع فانها انضمّت إلى بيت آخر من بني هاشم . الثالث أنه أراد بقوله أبدا المبالغة كما تقول : احبس هذا الغريم أبدا و المراد بالقوم الّذين يأرز إليهم بنو اميّة كأنّه قال إن لم تفعلوا نقل اللّه الخلافة عنكم حتّى يجعلها في قوم آخرين و هم أعدائكم من أهل الشّام و بني اميّة و لا يعيدها إليكم إلى مدّة طويلة و هكذا وقع . الرابع انه قيد بالغاية فقال لا يصير اليهم حتّى يصير في قوم آخرين و ظاهر أنّه كذلك بانتقاله إلى بني اميّة . و الخامس أنّ القوم الّذين خاطبهم من أصحابه بهذا الخطاب لم ترجع الدّولة اليهم أبدا فانّ اولئك بعد انقضاء دولة بني اميّة لم يبق منهم ثمّ لم يرجع [ 110 ] إلى أحد من أولادهم أصلا . أقول و أحسنها الوجه الثالث و الرّابع و أحسنهما ثانيهما كما هو غير خفيّ على النّاقد الزكيّ . ثمّ نبه على ضلال طلحة و الزّبير و عائشة و إيّاهم أراد بقوله ( إنّ هؤلاء القوم قد تمالؤا ) أى تعاونوا و تساعدوا و اجتمعوا ( على سخطة إمارتي ) و كراهيّتها سخيمة و مقتا ( و سأصبر ) على بغيهم و خروجهم ( ما لم أخف على ) حوزة ( جماعتكم ) و على انفصام حبل الاسلام ( فانهم إن تمّموا ) ما أرادوه و بلّغوه أجله مستقرّين ( على فيالة هذا الرّأى ) يعني أنهم إن أتمّوا ما تصدّوه في مسيرهم و مخالفتهم و بقوا على هذا الرّأى الضعيف ( انقطع نظام المسلمين ) و انفصم حبل الدّين ، و تضعضع سوارى المتقين . ثمّ بيّن علّة سخطهم لامارته بقوله ( و إنما طلبوا هذه الدّنيا ) يعني أنّ علة تمالؤهم عليّ ليست ما أظهروه من الطلب بدم عثمان و إنما هي تنافسهم في الدّنيا و طلبهم لها ( حسدا لمن أفائها اللّه عليه ) و ردّها إليه . قال الشارح المعتزلي بعد تفسير الفي‏ء بمعنى الرجوع و هذا الكلام لا يشعر بأنه عليه السّلام كان يقتصد أنّ الأمر له و أنه غلب عليه ثمّ رجع إليه و لكنه محمول على أنه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الجزء من الكلّ و أنهما من جوهر واحد فلما كان الوالي قديما هو و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ تخلل بين ولايتهما و لا يات غريبة سمّى ولايته فيئا و رجوعا لأنها رجعت الى الدّوحة الهاشميّة انتهى . و أنت خبير بأنّ كلامه عليه السّلام صريح في ما ذكره الشارح أوّلا و انكار الشارح للإشعار عجيب و الحمل الذي تمحّله غريب ، و كم له عليه السّلام في هذا الكتاب من كلام صريح في اغتصاب الخلافة ، و انتهاب الوراثة ، و كفى بذلك شهيدا الخطبة الثالثة ، و الكلام السادس ، و الخطبة السادسة و العشرين ، فضلا عن غيرها . بل قد ادّعى الشارح نفسه في شرح الخطبة المأة و الاحدى و السبعين تواتر الأخبار الواردة عنه عليه السّلام في هذا المعنى و هو كذلك و سنحكى كلامه إذا بلغ الشرح [ 111 ] محلّه و ما أدرى ماذا أعدّه الشّارح للجواب يوم الحساب ، مع علمه بالأخبار المتواترة في هذا الباب ، لو لم يكن ما يمحّله من التكلّفات و التأويلات ، تقيّة من ذوى الأذناب ، و اللّه عالم بالسرائر خبير بالضمائر هذا . و قوله ( فأرادوا ردّ الامور على أدبارها ) أى أرادوا انتزاع أمر الخلافة منه عليه السّلام بعد إقباله إليه كما انتزعت أوّلا أسوة بما وقع من قبل ثمّ أخبر بما لهم عليه إن قاموا بوظايف الطاعة فقال ( و لكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى و سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القيام بحقه ) أى بحق الرّسول صلّى اللّه عليه و آله الواجب علينا القيام به ( و النعش لسنّته ) أى الرفع لشريعته و الاعلاء لكلمته صلواة اللّه و سلامه عليه و آله . الترجمة از جمله خطب فصيحه آن وليّ مؤمنين و وصيّ خاتم النبيّين است نزد رفتن أصحاب جمل بسوى بصره ميفرمايد : بدرستيكه خداى تعالى مبعوث فرمود پيغمبر را كه هدايت كننده بود بطريق نجاة با كتابي كه ناطق بود بحقّ ، و با شريعتى كه باقي بود تا قيامت ، هلاك نمى‏شود از آن مگر كسيكه بالغ شود بمنتهاى هلاكت ، آگاه باشيد و بدرستى كه بدعتهائى كه تشبيه شده‏اند بسنت آنهايند هلاك كنندها مگر آنچه كه خدا حفظ فرمايد از آن . و بدرستيكه حجت خدا نگه داشتن است مر كار شما را ، پس ببخشيد بأو اطاعت خودتان را در حالتي كه ملامت كرده نشده است و بكراهت داشته نشده بآن و بخدا سوگند البته بايد اطاعت آن را نمائيد و الاّ هر آينه محققا نقل ميكند خدايتعالى از شما سلطنت اسلام را ، پس از آن نقل نميكند آن را بسوى شما هرگز تا اينكه پناه ببرد آن أمر خلافت بسوى غير شما . [ 112 ] و بدرستيكه اين قوم جمل اجتماع كرده‏اند و معين همديگر شده‏اند بر غضب و بغض إمارت و خلافت من ، و البته صبر مى‏كنم بر اين حركت ايشان ماداميكه نترسم بر جماعت شما پس بدرستى كه ايشان اگر بأنجام برسانند مقصود خودشان را بالاى آن رأى ضعيف كه دارند ، بريده شود نظام مسلمانان و غير از اين نيست كه ايشان طلب كرده‏اند اين دنيا را از روى حسد بردن بر كسى كه برگردانده حق تعالى آنرا بأو ، پس اراده كردند باز گردانيدن كارها را بر پشتهاى آن ، و مر شما راست بر ذمه ما عمل نمودن بكتاب إلهي و طريقه حضرت رسالت پناهى و قائم شدن بحقّ آن بزرگوار ، و بلند كردن سنّت آن برگزيده پروردگار .