و من خطبة له ع في رسول

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 156 ] و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثانية و السبعون من المختار في باب الخطب أمين وحيه ، و خاتم رسله ، و بشير رحمته ، و نذير نقمته ، أيّها النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر أقوايهم عليه و أعلمهم بأمر اللّه فيه فإن شغب شاغب أستعتب و إن أبى قوتل و لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عآمّة النّاس ما إلى ذلك سبيل و لكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع و لا للغائب أن يختار . ألا و إنّي أقاتل رجلين : رجلا ادّعى ما ليس له و آخر منع الّذي عليه . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه فإنّها خير ما تواصى العباد به ، و خير عواقب الأمور عند اللّه ، و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة و لا يحمل هذا العلم إلاّ أهل البصر و الصّبر ، و العلم بمواقع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون به ، و قفوا عند ما تنهون عنه ، و لا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا . ألا و إنّ هذه الدّنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ، ليست بداركم و لا منزلكم الّذي خلقتم له ، و لا [ 157 ] الّذي دعيتم إليه ، ألا و إنّها ليست بباقية لكم ، و لا تبقون عليها ، و هي و إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها . فدعوا غرورها لتحذيرها ، و إطماعها لتخويفها ، و سابقوا فيها إلى الدّار الّتي دعيتم إليها ، و انصرفوا بقلوبكم عنها و لا يحنّن أحدكم حنين الأمة على ما زوي عنه منها ، و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه ، و المحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا و إنّه لا يضرّكم شي‏ء من دنياكم بعد حفظكم قآئمة دينكم . ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شي‏ء حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر . اللغة ( خاتم رسله ) بفتح التآء و كسرها و ( أطمعه ) إطماعا أوقعه في الطمع و ( حنّ ) يحنّ حنينا استطرب و الحنين الشّوق و شدّة البكاء و الطرب أو صوت الطرب عن حزن أو فرح ، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة قال في القاموس و الحنين كالبكاء أو الضحك في الأنف و قد خنّ يخنّ ، و قال علم الهدى في كتاب الغرر و الدّرر في قول ابن أراكة الثقفي : فقلت لعبد اللّه إذ حنّ باكيا تعزّ و ماء العين منهمر يجرى تبين فان كان البكاء ردّ هالكا على أحد فاجهد بكاك على عمرو [ 158 ] قوله : حنّ باكيا رفع صوته بالبكاء و قال : قال قوم الخنين بالخاء المعجمة من الأنف و الحنين من الصّدر ، و هو صوت يخرج من كلّ واحد منهما و ( زوى ) الشي‏ء زيّا و زويّا جمعه و قبضه . الاعراب الضمير في قوله زوى عنه راجع إلى أحدكم و في بعض النسخ بدله عنها فيرجع إلى الامّة و الأوّل أظهر ، و إضافة قائمة إلى دينكم لاميّة و تحتمل أن تكون بيانيّة كما نشير اليه في شرح معناه . المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة الشريفة على فصول : الفصل الاول في نبذ من ممادح الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ( أمين وحيه ) أى مأمون على ما اوحى إليه من الكتاب الكريم و شرايع الدّين القويم من التحريف و التبديل فيما امر بتبليغه لمكان العصمة الموجودة فيه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله ( و خاتم رسله ) أى آخرهم ليس بعده رسول كما قال سبحانه : ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول اللّه و خاتم النبيّين قال في الصّافي : آخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على اختلاف القرائتين . و في مجمع البحرين : و محمّد خاتم النّبيّين يجوز فيه فتح التآء و كسرها فالفتح بمعنى الزينة مأخوذ من الخاتم الذي هو زينة للابسه و بالكسر اسم فاعل بمعنى الآخر ( و بشير رحمته و نذير نقمته ) أى مبشّر برحمته الواسعة ، و الثواب الجزيل و مخوّف من عقوبته الدّائمة و العذاب الوبيل كما قال عزّ من قائل : إنّا أرسلناك بالحقّ بشيراً و نذيراً . الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض وظايف الخلافة و هو قوله عليه السّلام ( أيّها [ 159 ] النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر ) أى أمر الخلافة و الامامة ( أقواهم عليه ) أى أكملهم قدرة و قوّة على السياسة المدنيّة و على كيفيّة تدبير الحرب ( و أعلمهم بأمر اللّه فيه ) أى أكثرهم علما بأحكامه سبحانه في هذا الأمر و في بعض النّسخ « و أعملهم بأمر اللّه » بدله هذا و يدلّ على ذلك أعني كون الأقوى و الأعلم أحقّ بالرياسة من غيره صريحا قوله سبحانه الم تر إلى الملاء من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيّ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل اللّه و قال لهم نبيّهم إنّ اللَّه قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنّى يكون له الملك علينا و نحن أحقّ بالملك منه و لم يؤت سعة من المال قال إنّ اللَّه اصطفيه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و اللّه يؤتي ملكه من يشآء و اللَّه واسع عليم فقد ردّ استبعادهم لتملّكه بفقره بأنّ العمدة في ذلك اصطفآء اللّه و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح و بأنّ الشرط فيه وفور العلم ليتمكّن به من معرفة الامور السياسية ، و جسامة البدن ، ليكون أعظم وقعا في القلوب و أقوى على مقاومة العدوّ و مكايدة الحروب ، لا ما ذكرتم . و كيف كان فقد دلّت هذه الآية الشريفة كقول الامام عليه السّلام على بطلان ملك المفضول و خلافته مضافين إلى قوله تعالى : افمن يهدى إلى الحقّ احقّ ان يتبع امّن لا يهدّى إلاّ ان يهدي و قوله : قل هل يستوى الّذين يعلمون و الّذين لا يعلمون . فانقدح من ذلك فساد ما توهّمه الشارح المعتزلي من أنّ قوله عليه السّلام لا يدلّ على بطلان امامة المفضول لأنّه عليه السّلام ما قال إنّ امامة غير الأقوى فاسدة و لكنه قال إنّ الأقوى أحقّ و أصحابنا لا ينكرون أنه عليه السّلام أحقّ ممن تقدّمه بالامامة مع قولهم بصحّة امامة المتقدّمين لأنه لا منافاة بين كونه أحقّ و بين صحّة إمامة غيره . وجه انقداح الفساد أنّ أحقّيته و إن كانت لا تنافي بحسب الوضع اللّغوي حقيقيّة غيره كما هو مقتضى وضع أفعل التفضيل إلاّ أنّ الظاهر عدم إرادة الأفضليّة هنا بل نفس الفضل كما في قوله : و اوُلو الأرحام بعضهم أولى ببعض حيث يستدلّون به [ 160 ] على حجب الأقرب للأبعد و كذلك في قوله أحقّ أن يتّبع و إلاّ لما استحقّ متبعو غير الأحقّ بالتوبيخ و الملام المستفاد من ظاهر الاستفهام ، مضافا إلى تشديد التقريع بقوله عقيب الآية فما لكم كيف تحكمون . فان قلت : حمل أفعل على غير معناه اللّغوي مجاز لا يصار إليه إلاّ بقرينة تدلّ عليه فما القرينة عليه ؟ قلت : القراين المنفصلة من العقل و النقل فوق حدّ الاحصاء و أمّا القرينة المتّصلة فهي قوله : ( فان شغب شاغب ) أي أثار الشرّ و الفساد ( استعتب ) و طلب عتباه و رجوعه إلى الحقّ ( فان أبى قوتل ) فانّ جواز قتال الآبي و قتله ليس إلاّ لعدم جواز عدوله عن الأحقّ إلى غيره فيعلم منه أنّ غيره غير حقيق للقيام بالأمر كما لا يخفى ، فافهم و تدبّر هذا . و لما كان معاوية و أهل الشّام و أكثر من عدل عنه عليه السّلام و نكث عن بيعته قادحين في خلافته طاعنين في امامته بأنّه لم يكن عقد بيعته برضا العامّة و حضورها أشار إلى بطلان زعمهم و فساده بقوله : ( و لعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس ) كما يزعمه هؤلاء و يحتجّون به علىّ ( ما ) كان ( إلى ذلك سبيل ) لتعذّر اجتماع المسلمين على كثرتهم و انتشارهم في مشارق الأرض و مغاربها ( و لكن أهلها ) أى أهل الامامة أو البيعة الحاضرون من أهل الحلّ و العقد يعقدون البيعة و ( يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ) عن بيعته كما رجع زبير و طلحة ( و لا للغائب ) كمعاوية و أتباعه ( أن يختار ) أى يكون لهم اختيار بين التسليم و الامتناع . قال الشّارح المعتزلي و هذا الكلام أعنى قوله عليه السّلام و لعمرى إلى آخره تصريح بمذهب أصحابنا من أنّ الاختيار طريق إلى الامامة و مبطل لما يقوله الامامية من دعوى النّص عليه و من قولهم لا طريق الى الامامة سوي النصّ أو المعجز انتهى . و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّه عليه السّلام إنّما احتجّ عليهم بالاجماع إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر و أخويه و عدم تمسّكه عليه السّلام بالنصّ لعلمه بعدم « ج 10 » [ 161 ] التفاتهم إليه كيف و قد أعرضوا عنه في أوّل الأمر مع قرب العهد بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سماعهم منه عليه السّلام و أمّا ثانيا فلأنّه عليه السّلام لم يتعرّض للنصّ نفيا و لا إثباتا فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الاماميّة من النصّ . و العجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الامامة و نفى الدلالة في قوله عليه السّلام : إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر اه ، على نفى إمامة المفضول مع أنّه لم يصرّح بأنّ الامامة تنعقد بالاختيار بل قال لا يشترط في انعقاد الامامة حضور العامة و لا ريب في ذلك نعم يدلّ بمفهومه على ذلك و هذا تقيّة منه عليه السّلام . و لا يخفى على من تتبّع سيره أنّه لم يكن يمكنه إنكار خلافتهم و القدح فيها صريحا في المحافل فلذا عبّر بكلام موهم لذلك و قوله عليه السّلام : و أهلها يحكمون و إن كان موهما له أيضا لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّآء بالامامة و يكون الضمير فيه راجعا إليهم . و لا يخفى أنّ ما مهدّه عليه السّلام أولا بقوله : إنّ أحقّ النّاس أقواهم يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد و اختيار الغايب إنّما هو في صورة الاتفاق على الأحقّ دون غيره فتأمل . ثمّ ذكر من يسوغ له عليه السّلام قتاله فقال : ( ألا و إنّي اقاتل رجلين رجلا ادّعى ما ليس له و آخر منع الّذي عليه ) يحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى أصحاب الجمل و الثاني إلى معاوية و أتباعه و يحتمل العكس . فعلى الأوّل فالمراد من ادّعائهم ما ليس لهم الخلافة أو المطالبة بدم عثمان فانه لم يكن لهم ذلك و إنما كان ذلك حقّا لوارثه و من منعهم بما وجب عليهم هو البيعة و بذل الطاعة . و على الثاني فالمراد من ما ليس له أيضا الخلافة أو دعوى الولاية لدم عثمان و المطالبة به و من منع ما وجب عليه هو المضيّ على البيعة و الاستمرار عليه أو ساير الحقوق الواجبة عليهم . الفصل الثالث في الوصيّة بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة [ 162 ] إجمالا و هو قوله عليه السّلام ( اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ) الّتي هي الزاد و بها المعاد ( فانّها خير ما تواصى العباد به و خير عواقب الامور عند اللّه ) يعني أنّها خير أواخر الامور لكونها خير ما ختم به العمل في دار الدّنيا أو أنّ عاقبتها خير العواقب ( و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة ) أى الآخذين بظاهر الاسلام ( و لا يحمل هذا العلم ) أى العلم بوجوب قتال أهل القبلة و بشرايطه و في بعض النّسخ هذا العلم محرّكة فيكون إشارة إلى حرب أهل القبلة و القيام به أى لا يحمل علم الحرب و لا يحارب ( إلاّ أهل البصر و الصبر ) أى أهل البصيرة و العقل و أهل الصّبر و التحمّل على المكاره ( و العلم بمواقع الحقّ ) و ذلك لأنّ المسلمين كانوا يستعظمون حرب أهل القبلة و من أقدم منهم عليه أقدم على خوف و حذر ، فقال عليه السّلام إنّ هذا العلم ليس يدركه كلّ أحد و إنّما له قوم مخصّصون . قال الشّافعي : لولا عليّ عليه السّلام لما علم شي‏ء من أحكام أهل البغى و هو كما قال ( فامضوا لما تؤمرون به و قفوا عند ما تنهون عنه و لا تعجلوا في أمر ) و لا تسرعوا في إنكاره و ردّه إذا استبعدتموه بأوهامكم ( حتّى تتبيّنوا ) و تثبّتوا و تسألوا عن فايدته و علّته ( فانّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه ) و تستبعدونه ( غيرا ) . قال الشّارح المعتزلي أى لست كعثمان اصرّ على ارتكاب ما أنهى عنه بل أغير كلّ ما ينكره المسلمون و يقتضى الحال و الشرع تغييره . و قال الشارح البحرانى : أى إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه قوّة على التغيير إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر فلا تسرعوا إلى إنكار أمر لفعله حتى تسألوا عن فائدته فانه يمكن أن يكون انكاركم لعدم علمكم بوجهه . قال العلاّمة المجلسيّ « ره » و يمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا أى ما يغيّر إنكاركم ، و يمنعكم عنه من البراهين السّاطعة أو الأعم منها و من السّيوف القاطعة إن لم ينفعكم البراهين . أقول : و ذلك مثل ما وقع منه في أمر الخوارج فانّهم لمّا نقموا عليه ما نقموا روّعهم عن الانكار عليه بالبيانات الشافية و الحجج الوافية حتّى ارتدع منهم ثمانية [ 163 ] آلاف و كانوا اثنى عشر ألفا و لمّا أصرّ الباقون و هم أربعة آلاف على اللّجاج ، و لم ينفعهم الاحتجاج ، قطع دابرهم بسيف يفلق الهام ، و يطيح السواعد و الأقدام . تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفّ . كأنّها لم تخلق حسب ما عرفته تفصيلا فى شرح الخطبة السادسة و الثلاثين و غيرها . ثمّ أخذ في التنفير عن الدّنيا و التّزهيد فيها بقوله ( ألا و إنّ هذه الدّنيا ) الاتيان باسم الاشارة للتحقير كما في قوله تعالى : أ هذا الّذي يذكر آلهتكم ، و في الاتيان بالموصول أعني قوله : ( الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ) تنبيه على خطاء المخاطبين ، و توبيخ لهم بأنّهم يرغبون في شي‏ء يخلصون المحبّة له و هو لا يراعي حقّهم بل يغضبهم تارة ، و يرضيهم اخرى و نظير هذا الموصول المسوق للتنبيه على الخطاء ما في قوله : إنّ الّذين ترونهم إخوانكم يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا يعني أنّ هذه الدّنيا مع تمنّيكم لها و فرط رغبتكم فيها و مع عدم إخلاصها المحبّة لكم ( ليست بداركم ) الّتي يحقّ أن تسكنوا فيها ( و لا منزلكم الذي خلقتم له ) و للاقامة فيه ( و لا الّذي دعيتم إليه ) و إلى التوطن فيه ( ألا و إنّها ليست بباقية لكم و لا تبقون عليها ) و إلى هذا ينظر قوله عليه السّلام : أرى الدّنيا ستؤذن بانطلاق مشمّرة على قدم و ساق فلا الدّنيا بباقية لحيّ و لا حىّ على الدّنيا بباق يعني أنّها دار فناء لا تدوم لأحد و لا يدوم أحد فيها ( و هى و إن غرّتكم منها ) بما زينتكم من زخارفها و إغفالكم عن فنائها ( فقد حذّرتكم شرّها ) بما أرتكم من آفاتها و فنائها و ما ابتليتم فيها من فراق الأحبّة و الأولاد و نحوها ( فدعوا غرورها ) اليسير ( لتحذيرها ) الكثير ( و أطماعها ) الكاذب ( لتخويفها ) الصّادق . ( و سابقوا فيها ) بالخيرات و الأعمال الصّالحات ( إلى الدّار الّتي دعيتم إليها ) و هي الجنّة الّتي عرضها الأرض و السّماوات ( و انصرفوا بقلوبكم عنها ) إلى ما لم يخطر على قلب بشر ممّا تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين و جميع الامنيّات ( و لا يحنن أحدكم حنين الأمة على ما زوي ) و صرف ( عنه منها ) و هو نهى عن الأسف على الدّنيا [ 164 ] و الحزن و البكاء على ما فاته منها ، و قبض عنه من قيناتها و زخارفها . و التشبيه بحنين الأمة لأنّ الاماء كثيرا ما يضربن و يبكين و يسمع الحنين منهنّ و الحرائر يأنفن من البكاء و الحنين ( و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه ) أى بالصبر و التحمّل على مشاقّ العبادات أو بالصبر على المصائب و البلايا طاعة له سبحانه ، و على أىّ حال فهو من الشكر الموجب للمزيد ( و ) به يطلب تمام النعمة في الدنيا و الآخرة كما قال عز من قائل : « إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب » كما يطلب تمامها ب ( المحافظة على ما استحفظكم من كتابه ) أى بالمواظبة على ما طلب منكم حفظه و المواظبة عليه من التكاليف الشرعيّة الواردة في كتابه العزيز لأنّ المواظبة على التكاليف و الطاعات سبب عظيم لافاضة النعماء و الخيرات . و أكّد الأمر بالمحافظة بقوله ( ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شي‏ء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم ) لعلّ المراد بقائمة الدّين اصوله و ما يقرب منها و على كون الاضافة بيانيّة فالمراد بقائمته نفس الدّين إذ به قوام أمر الدّنيا و الآخرة . ثمّ نبّه على عدم المنفعة في الدّنيا مع فوات الدّين فقال : ( ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شي‏ء حافظتم عليه من أمر دنياكم ) و ذلك واضح لأنّ أمور الدّنياويّة مع تضييع الدّين لا تنتفع بشي‏ء منها في الآخرة البتة . و ختم الكلام بالدّعاء لنفسه و لهم و قال : ( أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ) و هدانا إلى سلوك سبيله ( و ألهمنا و إيّاكم الصبر ) على مصيبته و طاعته و معصيته لأنّ من صبر عند المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمأة درجة ما بين الدّرجة الى الدّرجة كما بين السماء و الأرض ، و من صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمأة درجة ما بين الدّرجة الى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، و من صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . رواه في الوسائل من الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تقدّم روايته مع أخبار اخر في فضل الصبر في شرح الخطبة الخامسة و السّبعين و وعدنا هناك إشباع الكلام فيه أى في الصبر و فضله و أقسامه فها نحن الآن نفي بما وعدناك بتوفيق من اللّه سبحانه و من منّه . [ 165 ] فاقول : إنّ الصبر على ما عرفت فيما تقدّم عبارة عن ملكة راسخة في النفس يقتدر معها على تحمّل المكاره و قد أكثر اللّه سبحانه من مدحه في كتابه العزيز ، و بشّر الصّابرين و ذكّرهم في آيات تنيف على سبعين قال سبحانه : إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ، و قال : و بشّر الصّابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ، و قال : و جعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا ، و قال : و جزيهم ربّهم بما صبروا جنّة و حريراً ، إلى غير هذه مما لا نطيل بذكرها . و أما الأخبار في فضله و فضل الصّابرين فهى فوق حدّ الاحصاء منها ما في الكافي عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصّبر ذهب الايمان . و عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر لها و إن تداكّت عليه المصائب لم يكسره و إن اسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين عليه السّلام لم يضرره حريّته أن استعبد و قهر و اسر و لم يضرره ظلمة الجبّ و وحشته و ما ناله أن منّ اللّه جلّ و عزّ عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله و رحم به اللّه و كذلك الصّبر يعقّب خيرا فاصبروا و وطّنوا أنفسكم على الصّبر توجروا . و عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الجنّة محفوفة بالمكاره و الصّبر ، فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة ، و جهنّم محفوفة باللّذات و الشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النّار . و عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال لي : ما حبسك عن الحجّ ؟ قال : قلت : جعلت فداك وقع علىّ دين كثير و ذهب مالي ، و ديني الّذى قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالى فلولا أنّ رجلا من أصحابي أخرجني ما قدرت أن أخرج فقال عليه السّلام : إن تصبر تغتبط و إلاّ تصبر ينفذ اللّه مقاديرها راضيا كنت أم كارها . و عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد . و عن محمّد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فشكى إليه رجل الحاجة [ 166 ] فقال : اصبر فانّ اللّه سيجعل لك فرجا قال : ثمّ سكت ساعة ثمّ أقبل على الرجل فقال : أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال : أصلحك اللّه ضيّق منتن و أهله بأسوء حال ، قال عليه السّلام : فانّما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سعة أما علمت أنّ الدّنيا سجن المؤمن ، إلى غير هذه ممّا لا نطيل بذكرها . فان قلت : ما معنى قوله في الحديث الأوّل الصّبر من الايمان بمنزلة الرّأس من الجسد ؟ قلت : لما كان قوام الجسد و تمامه و كماله إنّما هو بالرأس و به يتمّ تصرّفاته و يتمكّن من الآثار المترتّبة عليه لا جرم شبّه عليه السّلام الصّبر بالرّأس و الايمان بالجسد لأنّ كمال الايمان و تمامه إنما هو به ، أمّا على القول بأنّ الايمان عبارة عن مجموع العقايد الحقّة و الأعمال فواضح ، و أمّا على القول بأنّ العمل ليس جزء منه بل هو شرط الكمال فلأنّ الجسد إنّما يكمل بالرأس كما أنه يوجد بوجوه ، فوجه الشّبه هو وصف الكمال فقط و لا يجب في تشبيه شي‏ء بشي‏ء وجود جميع أوصاف المشبّه به في المشبّه . و لكنّ الظاهر من قوله : كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان هو كون العمل هو جزء من الايمان المستلزم ذهابه لذهابه الاّ أن يراد منه الايمان بالكمال و قد تقدّم تحقيق الكلام فيه فيما سبق . و مما ذكرنا أيضا ظهر وجه ما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من أنّ الصبر نصف الايمان و ذلك لأنّ الايمان إذا كان عبارة عن مجموع المعارف اليقينيّة الحقّة و عن العمل بمقتضى تلك المعارف ، فيكون حينئذ مركبا منهما ، و معلوم أنّ العمل أعنى المواظبة على الطاعات و الكفّ عن المعاصي لا يحصل إلاّ بالصبر على مشاقّ الطاعة لليقين بكونها نافعة ، و ترك لذائذ المعصية لليقين بكونها ضارّة فعلى هذا الاعتبار يصحّ كونه نصف الايمان . و ذكر الغزالي له وجها آخر محصّله أن يجعل المراد من الايمان الأحوال المشمئزة للأعمال و جميع ما يلاقي العبد ينقسم إلى ما ينفعه في الدّنيا و الآخرة أو يضرّه فيهما ، و له بالاضافة إلى ما يضرّه حال الصبر ، و بالاضافة إلى ما ينفعه حال الشكر ، فيكون الصبر أحد شطرى الايمان كما أنّ الشكر شطره الآخر و لذلك [ 167 ] روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرفوعا الايمان نصفان : نصف صبر ، و نصف شكر . ثم ان الصبر تختلف أساميه باختلاف موارده و بالاضافة إلى ما يصبر عنه من مشتهيات الطبع و مقتضيات الهوى ، و ما يصبر عليه مما ينفرّ عنه الطبع من المكاره و الاذي . فان كان صبرا عن شهوة الفرج و البطن ، سمّي عفة ، و إن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصّبر و تضادّه حالة تسمى الجزع ، و إن كان في احتمال الغنى سمّى ضبط النفس و يضادّه البطر ، و إن كان في حرب و مقاتلة سمّى شجاعة و يضادّه الجبن و إن كان في كظم الغيظ و الغضب سمّى حلما و يضادّه التذمّر و السفه و إن كان في نائبة من نوائب الزّمان سمّى سعة الصّدر و يضادّه الضجر و ضيق الصّدر ، و إن كان في إخفاء كلام سمّى كتمان السرّ و إن كان عن فضول العيش سمّى زهدا ، و يضادّه الحرص و إن كان على قدر يسير من الحظوظ سمّى قناعة و يضادّه الشّره . و بالجملة فأكثر مكارم الايمان داخل في الصّبر و لأجل ذلك لمّا سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرّة عن الايمان فقال : هو الصّبر لأنه اكثر أعماله و أعزّها هذا . و أما أقسامه فقد فصّلها أبو حامد الغزالي في كتاب احياء العلوم و ملخّصها أنّ جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين أحدهما هو الّذي يوافق هواه و الآخر هو الّذي يخالفه ، و هو محتاج إلى الصبر في كلّ منهما فهو إذا لا يستغنى قطّ عن الصّبر . النوع الاول ما يوافق الهوى و هو الصّحة و السلامة و المال و الجاه و كثرة العشيرة و اتساع الاسباب و كثرة الأتباع و الأنصار و جميع ملاذّ الدّنيا و ما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الامور فانه إن لم يضبط نفسه عن الرّكون إليها و الانهماك في ملاذّها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر و الطغيان ، فانّ الانسان ليطغى أن رآه استغنى . النوع الثانى ما لا يوافق الهوى و هو على ثلاثة أقسام لأنه إمّا أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات و المعاصي ، و إمّا أن لا يرتبط باختياره كالآلام و المصائب و إمّا أن لا يرتبط باختياره و لكن له اختيار في إزالته كالتشفّى من المؤذي بالانتقام منه . أما القسم الاول و هو ما يرتبط باختيار العبد فعلى ضربين . الضرب الأول الطاعات و العبد يحتاج إلى الصبر عليها ، و التحمّل عن مشاقّها [ 168 ] لأنّ النفس بالطبع تنفرّ عن العبوديّة و تشتهى الرّبوبيّة ، و لذلك قال بعض العارفين ما من نفس إلاّ و هى مضمرة ما أظهره فرعون من قوله أنا ربّكم الأعلى و لكن فرعون وجد له مجالا و قبولا من قومه ، فأظهره و أطاعوه و ما من أحد إلاّ و يدعى ذلك مع عبده و خادمه و أتباعه و كلّ من هو تحت قهره و طاعته و إن كان ممتنعا من إظهاره . ثمّ نفرة النّفس عن العبادة إمّا بسبب الكسل كالصّلاة و إمّا بسبب البخل كالزكاة أو بسببهما كالحجّ و الجهاد و العبد محتاج إلى الصّبر في جميعها . الضرب الثانى المعاصي و تركها و الكفّ عنها أصعب عن النفس لرغبتها بالطبع إليها فيحتاج إلى الصبر عنها و أشدّ أنواع الصبر عن المعاصي الصبر على المعاصي المألوفة المعتادة كحصائد الألسنة من الكذب و الغيبة و البهتان و نحوها فمن لم يتمكن من الصّبر عنها فيجب عليه العزلة و الانفراد لأنّ الصّبر على الانفراد أهون من الصّبر على السكوت مع المخالطة ، و تختلف شدّة الصّبر في آحاد المعاصي باختلاف دواعي المعصية قوّة و ضعفا . و أما القسم الثانى و هو ما لا يرتبط باختيار العبد أصلا فكالمصائب و البلايا و الآلام و الأسقام من فقد الأحبّة و موت الأعزّة و ذهاب المال و تبدّل الصحّة بالمرض و الغنى بالفقر ، و البصر بالعمى ، و غيرها و الصّبر على هذه هو الذي بشّر الموصوفون به في الآية الكريمة بقوله سبحانه : و لنبلونّكم بشي‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشّر الصّابرين ، الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و أوحى سبحانه إلى داود عليه السّلام يا داود : تريد و اريد و إنّما يكون ما اريد فان سلّمت لما اريد كفيتك ما تريد و إن لم تسلم لما اريد أتعبتك فيما تريد ثمّ لا يكون إلاّ ما اريد . و أما القسم الثالث و هو ما لا يرتبط هجومه باختياره و له اختيار في دفعه كما لو اوذى بفعل أو قول و جنى عليه في نفسه أو ماله أو نحو ذلك فالصّبر على ذلك بترك المكافاة ، و الانتقام تارة يكون واجبا و تارة يكون مندوبا قال تعالى : و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم فهو خير للصابرين . و عن الانجيل قال عيسى بن مريم عليه السّلام : لقد قيل لكم من قبل إنّ السنّ [ 169 ] بالسنّ و الأنف بالأنف و أنا أقول لكم لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدّك الأيمن فحوّل إليه الخدّ الأيسر و من أخذ رداءك فأعطه إزارك و من سخّرك لتسير معه ميلا فسر معه ميلين ، و كلّ ذلك أمر بالصّبر على الأذى . و في الكافي عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا حفص : إنّ من صبر صبر قليلا و إنّ من جزع جزع قليلا . ثمّ قال : عليك بالصّبر في جميع امورك فانّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله فأمره بالصبر و الرفق فقال : « و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجراً جميلا و ذرنى و المكذّبين اُولى النعمة » و قال تبارك و تعالى : ادفع بالّتي هي أحسن السّيئة فاذا الّذي بينك و بينه عداوة كأنّه وليّ حميم و ما يلقّيها إلاّ الذين صبروا و ما يلقّيها إلاّ ذو حظّ عظيم . فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى نالوه بالعظائم و رموه بها فضاق صدره فأنزل اللّه جلّ و عزّ و لقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربّك و كن من السّاجدين . ثمّ كذّبوه و رموه فحزن لذلك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه عزّ و جلّ : قد نعلم إنّه ليحزنك الّذي يقولون فانّهم لا يكذّبونك و لكنّ الظالمين بآيات اللَّه يجحدون و لقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا و اُوذوا حتّى أتاهم نصرنا فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه الصّبر فتعدّوا ، فذكروا اللّه عزّ و جلّ و كذبوه فقال : قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل اللّه عزّ و جلّ : و لقد خلقنا السّماوات و الأرض و ما بينهما في ستّة أيّام و ما مسّنا من لغوب فاصبر على ما يقولون فصبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع أحواله . ثمّ بشّر في عترته بالأئمة و وصفوا بالصّبر فقال جلّ ثناؤه « و جعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون » فعند ذلك قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه عزّ و جلّ له فأنزل اللّه : و تمّت كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا و دمّرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّه بشرى و انتقام . [ 170 ] فأباح اللّه عزّ و جلّ قتال المشركين فأنزل : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كلّ مرصد و اقتلوهم حيث ثقفتموهم فقتلهم اللّه على يدى رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحبائه و جعل له ثواب صبره « و عجّل اللّه الثواب خ » مع ما ادّخر له في الآخرة فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدّنيا حتّى يقرّ اللّه جلّ و عزّ عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة . اللّهمّ اجعلنا صابرين على بلائك ، راضين بقضائك ، شاكرين على نعمائك ، متمسّكين بالعروة الوثقى و الحبل المتين من ولاية أوليائك محمّد و عترته الطّاهرين صلواتك عليهم أجمعين . الترجمة از جمله خطب شريفه آن ولي ربّ العالمين و وصيّ خاتم النبيّين است متضمّن مدايح حضرت رسالت صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مبيّن بعض وظايف امامت و مشتمل بر فضيلت تقوى و پرهيزكارى و مذمّت بيوفائى دنياى فاني ميفرمايد : پيغمبر خدا صلّى اللّه عليه و آله امين وحى پروردگار است ، و ختم كننده پيغمبران حضرت آفريدگار ، و مژده دهنده است برحمت او ، و ترساننده است از عقوبت آن ، اى مردمان بدرستى قابل و لايق مردمان باين أمر خلافت قوى‏ترين ايشان است بر او و داناترين ايشان است بأوامر خدا در آن ، پس اگر كسى مهيّج شرّ و فساد بشود طلب مى‏شود رجوع او بسوى حق ، و اگر امتناع نمايد بايد مقاتله بشود . قسم بزندگاني خودم اگر باشد امامت اينكه منعقد نباشد تا اينكه حاضر بشود عموم خلايق نيست بسوى او هيچ طريق ، و ليكن أهل امامت حكم ميكنند بهر كس كه غايب بشود در مجلس بيعت پس از آن نيست حاضر را اينكه رجوع نمايد از بيعتي كه نموده و نه غايب را اينكه صاحب اختيار باشد . آگاه باشيد كه بدرستيكه من مقاتله ميكنم با دو كس يكى آنكه ادّعا نمايد چيزى را كه حقّ او نيست و ديگرى آنكه منع نمايد حقّي را كه بر ذمه او است . [ 171 ] وصيّت ميكنم من شما را اى بندگان خدا بتقوى و پرهيزكارى خدا پس بدرستيكه آن تقوى بهترين چيزيست كه وصيت كرده‏اند بندگان بآن ، و بهترين عواقب اموراتست نزد خدا ، و بتحقيق مفتوح شد باب جنگ در ميان شما و در ميان أهل قبله ، و حامل نميشود اين علم بوجوب قتال أهل قبله را مگر أهل بصيرت و صبر ، و مگر صاحب علم بمواضع حق پس امضاء بكنيد هر چيزى را كه مأمور ميشويد بآن و توقف نمائيد نزد چيزيكه نهى كرده ميشويد از آن ، و تعجيل نكنيد در كارى تا اينكه درست بفهميد حقيقت آن را پس بدرستيكه ما راست با هر چيزى كه شما انكار نمائيد آن را تغيير و تبديلي . آگاه باشيد بدرستيكه اين دنيا كه صباح كرديد شما در حالتيكه آرزو ميكنيد آنرا و رغبت مينمائيد در آن ، و صباح كرد آن در حالتيكه شما را گاهى بغضب ميآورد و گاهى خوشنود مينمايد ، نيست آن خانه شما و نه منزل شما كه خلق شده‏ايد از براى آن منزل ، و نه جائيكه خوانده شده‏ايد بسوى آن . آگاه باشيد كه آن دنيا باقي نخواهد ماند از براى شما ، و نه شما باقي خواهيد ماند بر آن ، و آن اگر چه مغرور ساخته است شما را از طرف خود ، پس بتحقيق كه ترساننده است شما را از شرّ خود ، پس ترك نمائيد فريفتن آنرا از براى ترساندن آن ، و طمع آوردن او را از براى تخويف آن ، و سبقت نمائيد در آن بسوى خانه كه دعوت شده‏ايد بسوى آن و رجوع نمائيد با قلبهاى خودتان از آن دنيا . و البته بايد ناله نكند هيچ يك از شما مثل ناله كردن كنيز بآنچه كه بر چيده شده است از او از دنيا ، و طلب نمائيد تماميّت نعمت خدا را بر خودتان با صبر كردن بر طاعت خدا و با محافظت كردن بر چيزى كه خدا طلب كرده است از شما محافظت آنرا در كتاب عزيز خود . آگاه باشيد بدرستيكه ضرر نميرساند بشما ضايع نمودن چيزى از دنياى خودتان بعد از اينكه شما حفظ نموده باشيد ستون دين خود را ، آگاه باشيد كه بدرستيكه منفعت نميبخشد بشما بعد از ضايع كردن دين خود چيزيكه محافظت [ 172 ] نمائيد بآن از أمر دنياى خود . فرا گيرد خداى تبارك و تعالى قلبهاى ما و قلبهاى شما را بسوى حق و إلهام فرمايد بما و شما صبر و بردبارى را .