و من كلام له ع يعظ بسلوك الطريق الواضح

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 261 ] 194 و من كلام له ع أَيُّهَا اَلنَّاسُ لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ اَلْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَإِنَّ اَلنَّاسَ اِجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا يَجْمَعُ اَلنَّاسَ اَلرِّضَا وَ اَلسُّخْطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اَللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ اَلسِّكَّةِ اَلْمُحْمَاةِ فِي اَلْأَرْضِ اَلْخَوَّارَةِ أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوَاضِحَ وَرَدَ اَلْمَاءَ وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي اَلتِّيهِ الاستيحاش ضد الاستئناس و كثيرا ما يحدثه التوحد و عدم الرفيق فنهى ع عن الاستيحاش في طريق الهدى لأجل قلة أهله فإن المهتدي ينبغي أن يأنس بالهداية فلا وحشة مع الحق . و عنى بالمائدة الدنيا لذتها قليلة و نغصتها كثيرة و الوجود فيها زمان قصير جدا و العدم عنها زمان طويل جدا . ثم قال ليست العقوبة لمن اجترم ذلك الجرم بعينه بل لمن اجترمه و من رضي به و إن لم يباشره بنفسه فإن عاقر ناقة صالح إنما كان إنسانا واحدا فعم الله ثمود بالسخط [ 262 ] لما كانوا راضين بذلك الفعل كلهم و اسم كان مضمر فيها أي ما كان الانتقام منهم إلا كذا . و خارت أرضهم بالخسفة صوتت كما يخور الثور و شبه ع ذلك بصوت السكة المحماة في الأرض الخوارة و هي اللينة و إنما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض و من كلامه ع يوم خيبر يقوله لرسول الله ص و قد بعثه بالراية أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال له بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب . و قال له أيضا هذه اللفظة لما بعثه في شأن مارية القبطية و ما كانت اتهمت به من أمر الأسود القبطي و لهذا علة في العلم الطبيعي و ذلك أن السكة المحماة تخرق الأرض بشيئين أحدهما تحدد رأسها و الثاني حرارته فإن الجسم المحدد الحار إذا اعتمد عليه في الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقي من صلابة الأرض لأن شأن الحرارة التحليل فيكون غوص ذلك الجسم المحدد في الأرض أوحى و أسهل . و التيه المفازة يتحير سالكها قصة صالح و ثمود قال المفسرون إن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها و خلفوهم في الأرض و كثروا و عمروا أعمارا طوالا حتى إن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته فنحتوا البيوت في الجبال و كانوا في سعة و رخاء من العيش فعتوا على الله و أفسدوا في الأرض و عبدوا الأوثان فبعث الله إليهم صالحا و كانوا قوما عربا و صالح من أوسطهم [ 263 ] نسبا فما آمن به إلا قليل منهم مستضعفون فحذرهم و أنذرهم فسألوه آية فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك و ندعو إلهنا فإن استجيب لك اتبعناك و إن استجيب لنا اتبعتنا . قال نعم فخرج معهم و دعوا أوثانهم و سألوها الاستجابة فلم تجب فقال سيدهم جندع بن عمرو و أشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يسمونها الكاثبة أخرج لنا في هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء و المخترجة التي شاكلت البخت فإن فعلت صدقناك و أجبناك . فأخذ عليهم المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمنن و لتصدقن قالوا نعم فصلى و دعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله و عظماؤهم ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع و رهط من قومه و منع أعقابهم ناس من رءوسهم أن يؤمنوا فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر و تشرب الماء و كانت ترد غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ماء فيها ثم تتفجح فيحتلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون و يدخرون فإذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه و إذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم و زينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم و صدفة بنت المختار لما أضرت به من مواشيهما و كانتا كثيرتي المواشي فعقروها عقرها قدار الأحمر و اقتسموا لحمها و طبخوه . [ 264 ] فانطلق سقبها حتى رقي جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا و كان صالح قال لهم أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه و انفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و بعد غد وجوهكم محمرة و اليوم الثالث وجوهكم مسودة ثم يغشاكم العذاب . فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله سبحانه إلى أرض فلسطين فلما كان اليوم الرابع و ارتفعت الضحوة تحنطوا بالصبر و تكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء و خسف شديد و زلزال فتقطعت قلوبهم فهلكوا . و قد جاء في الحديث أن رسول الله ص مر بالحجر في غزوة تبوك فقال لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائها و لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تمروا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم و روى المحدثون أن النبي ص قال لعلي ع أ تدري من أشقى الأولين قال نعم عاقر ناقة صالح قال أ فتدري من أشقى الآخرين قال الله و رسوله أعلم قال من يضربك على هذه حتى تخضب هذه