و من خطبة له ع في عجيب صنعة الكون

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من خطبة له عليه السّلام و هى المأتان و العاشرة من المختار فى باب الخطب و كان من إقتدار جبروته ، و بديع لطايف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزّاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ، ثمّ فطر منه أطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، و قامت على حدّه ، يحملها الأخضر المثعنجر ، و القمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره ، و أذعن لهيبته ، و وقف الجاري منه لخشيته ، و جبل جلاميدها ، و نشوز متونها و أطوادها ، فأرسيها في مراسيها ، و ألزمها قرارتها ، فمضت رؤسها في الهواء ، و رست أصولها في الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها ، و أساخ قواعدها في متون أقطارها ، و مواضع أنصابها ، فأشهق قلالها ، و أطال أنشازها ، و جعلها للأرض عمادا ، و أرزّها فيها أوتادا ، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها ، أو تسيخ بحملها ، [ 66 ] أو تزول عن مواضعها . فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، و أجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، و بسطها لهم فراشا ، فوق بحر لجّي راكد لا يجري ، و قائم لا يسري ، تكركره الرّياح العواصف ، و تمخضه الغمام الذّوارف « إنّ في ذلك لعبرة لمن يخشى » . اللغة ( الجبروت ) و زان ملكوت فعلوت من الجبر و هو القهر و الغلبة ، و الجبّار من جملة الأسماء الحسنى قال الصدوق : معناه القاهر الّذى لا ينال ، و له التّجبر و الجبروت أى التّعظم و العظمة و يقال للنّخلة الّتي لا تنال : جبارة و ( زخر ) البحر كمنع امتدّ أمواجه و ارتفع و ( قصف ) الرّعد اشتدّ صوته و تقاصف البحر تزاحم أمواجه . و ( اليبس ) قال الشارح المعتزلى بالتّحريك المكان يكون رطبا ثمّ يبس و منه قوله تعالى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا و اليبس بالسّكون اليابس خلقة يقال حطب يبس هكذا يقول أهل اللّغة و فيه كلام لأنّ الحطب ليس يابسا خلقة بل كان رطبا من قبل . فالأصوب أن يقال : لا تكون هذه اللّفظة محرّكة إلاّ في المكان خاصّة ، انتهى و قال الفيومى : شي‏ء يبس ساكن الباء بمعنى يابس ، و حطب يبس كأنه خلقة و مكان يبس إذا كان فيه ماء فذهب ، و قال الفارابى : مكان يبس و يبس و كذلك غير المكان . و ( الأطباق ) جمع طبق كأسباب و سبب و هو غطاء كلّ شي‏ء ، و الطبق من كلّ شي‏ء ما ساواه و ( المثعنجر ) بصيغة الفاعل كما في النسخ السائل من ماء أو دمع [ 67 ] و بفتح الجيم وسط البحر و ليس في البحر ماء يشبهه ، هكذا قال الفيروز آبادي ، و قال الجزرى في حديث علىّ عليه السّلام يحملها الأخضر المثعنجر ، هو أكثر موضع في البحر ماء و الميم و النّون زايدتان و منه حديث ابن عبّاس فاذا علمى بالقرآن فى علم علىّ عليه السّلام كالقرارة في المثعنجر ، و القرارة الغدير الصغير . و ( القمقام ) بالفتح كما في النّسخ و قد يضمّ البحر و ( المسخر ) فى بعض النسخ بالخاء المعجمة و في بعضها بالجيم من سجر النّهر ملأه و تسجير الماء تفجيره و ( الجلمد ) بالفتح الجلمود بالضمّ الحجر العظيم الصّلب و ( النّشوز ) جمع النشز بالفتح المكان المرتفع و ( المتن ) ما صلب من الأرض و ارتفع و ( الطود ) بالفتح الجبل أو العظيم منه و ( القرارة ) موضع القرار و في بعض النسخ قراراتها بصيغة الجمع . و ( رست ) أى ثبتت و في بعض النسخ رسبت يقال رسب في الماء كنصر و كرم رسوبا ذهب سفلا و ( نهد ) ثدى الجارية كمنع و نصر أى كعب و ارتفع و ( السّهل ) من الأرض ضدّ الحزن و ( الأنصاب ) جمع النصب بالفتح و يحرّك و هو العلم المنصوب و بالضمّ و بضمّتين كلّ ما جعل علما و كلّ ما عبد من دون اللّه و ( القلال ) بالكسر جمع قلّة بالضمّ و هى أعلى الجبل و ( العماد ) بالكسر الخشبة الّتي يقوم عليها البيت و الأبنية الرّفيعة العالية و ( أرز ) يأرز بتقديم المهملة كنصر و ضرب و علم أى ثبت ، و أرزّ بتشديد المعجمة أى أثبت ، و في أكثر النسخ بالتّخفيف و فتح العين و في بعضها بالتشديد قال في النّهاية في كلام علىّ عليه السّلام أرزّها فيها أوتادا أى أثبتها إن كانت الزّاى مخفّفة ، فهى من أرزت الشجرة تأرز إذا أثبت في الأرض ، و إن كانت مشدّدة فهى من أرزّت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتلقى فيها بيضها ، و رززت الشي‏ء في الأرض رزّا أثبتّه فيها و حينئذ تكون الهمزة زايدة ، انتهى . قيل : و روى آرزها بالمدّ من قولهم شجرة آرزة أى ثابتة في الأرض و ( موجان مياهها ) صيغة فعلان بالتّحريك في المصدر تدلّ على الاضطراب كالميدان و النزوان [ 68 ] و الخفقان ، و قد قال عليه السّلام في الخطبة الاولى : و وتّد بالصخور ميدان أرضه و ( المهاد ) بالكسر الفراش و الموضع يهيّئ للصبىّ و يوطاء ، و ( الفراش ) البساط و ( اللجّة ) بالضمّ معظم البحر و ( الكركرة ) تصريف الرّياح السّحاب إذا جمعته بعد تفرّق و أضله تكرّره من التّكرر و كركرته عنّى أى دفعته و رددته و ( مخض ) اللبن يمخضه من باب نصر و ضرب و منع استخرج زبده بصبّ الماء فيه و تحريكه و ( الغمام ) جمع الغمامة كالسّحاب و السحابة لفظا و معنا أو خصوص البيضاء منها و ( ذرف عينه ) أى سال دمعها و ذرفت العين دمعها أى أسال يتعدّى و لا يتعدّى الاعراب أطوادها بالنصب عطف على جلاميدها و في بعض النسخ بالجرّ عطفا على متونها ، و أوتادا حال من مفعول أرزّها ، و على في قوله على حركتها ، للاستعلاء المجازى و في بعض النسخ عن حركتها بدل على فهى بمعنى بعد كما في قوله تعالى عمّا قليل ليضبحنّ نادمين و الباء في قوله بأهلها بمعنى مع و كذلك في قوله بحملها ، و قال الشارح المعتزلى هى للتّعدية و الأوّل أشبه المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة لاظهار عظمة اللّه تعالى و كمال قدرته و جلاله و جبروته في خلق السماوات و الأرض و الجبال ، و قد مضى فصل و اف في هذا المعنى منه عليه السّلام في الفصل الثالث و الثامن من المختار الأوّل ، و في الفصل الرّابع و السادس من المختار التّسعين ، و قال عليه السّلام هنا : ( و كان من اقتدار جبروته ) أى من قدرة عظمته و تجبره و جبّاريّته أى قهاريّته و غلاّبيّته ، و نسبة الاقتدار إلى جبروته تعالى إمّا تعظيما و تفخيما كما يقال إذا صدر أمر من السلطان أمر الباب العالى أو الحضرة الشريفة بكذا ، أو تنبيها على أنّه عزّ و جلّ الأعظم المطلق حيث خلق هذه الأجرام القويّة العظيمة السماوية و الأرضية ( و ) نسبته إلى ( بديع لطايف صنعته ) ملاحظة لما أودع فيها من عجايب الصنع [ 69 ] و لطايف التّدبير الّتي يعجز عن إدراك أقلّ قليلها عقول البشر ، ففيه تنبيه على كمال لطفه و تدبيره و حكمته و محصل مراده أنّه تعالى كان قدرته و لطفه منشئا ( أن جعل ) أى خلق ( من ماء البحر ) و في بعض النسخ اليمّ بدله و هو بمعناه ( الزاخر ) المرتفع الممتلى الممتدّ جدّا ( المتراكم المتقاصف ) أى الّذى اجتمع بعضه فوق بعض و تزاحمت أمواجه و اشتدّ صوته الهايل من كثرة الأمواج ( يبسا جامدا ) أراد به الأرض ، فانه سبحانه خلقها من زبد الماء حسبما عرفته تفصيلا في التّذييل الثانى من شرح الفصل الثامن من الخطبة الاولى . ( ثمّ فطر منه ) أى خلق من الماء أى من بخاره و دخانه حسبما عرفته أيضا في شرح الفصل المذكور ( أطباقا ) أى طبقا بعد « فوق » طبق ( ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ) يريد أنّها كانت طبقات منفصلة في الحقيقة متّصلة في الصورة بعضها فوق بعض ففتقها و فرّفها و باعد بعضها عن بعض فحصل سبع سماوات متميّزات بينها أمكنة الملائكة بعد ما كانت ملتزفة متّصلة . و فيه تلميح إلى قوله تعالى أو لم ير الّذين كفروا أنّ السموات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كلّ شي‏ء حىّ أفلا يؤمنون » . قال مجاهد و السّدي في تفسير الآية كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات و كانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين و قيل في تفسيرها وجوه اخر تقدّمت في شرح الخطبة الأولى و كلامه عليه السّلام مؤيّد لهذا الوجه . ( فاستمسكت بأمره ) أي احتبست و اعتصمت و قامت بأمر اللّه سبحانه و الغرض عدم تفرّقها كأن بعضها معتصم ببعض ( و قامت على حدّه ) أى وقفت على ما حدّ لها من المكان و المقدار و الهيئة و الشكل و الأقطار و النّهايات ، و لم تجاوز عن حدودها المعيّنة و الضمير في حدّه راجع إلى اللّه سبحانه . ( يحملها الأخضر المثعنجر ) أي يحمل الأرض المستفادة من اليبس ماء البحر السائل ، و وصف الماء بالخضرة من عادة العرب و التعبير عن البحر بالأخضر لأنّه بصفة لون السّماء فيري أخضر ( و القمقام المسخّر ) أي البحر الّذى سخّره اللّه تعالى أي ذلّله [ 70 ] لحملها كما أشار إليه بقوله ( قد ذلّ ) و انقاد ( لأمره ) عزّ و جلّ ( و أذعن ) و خضع ( لهيبته ) و جلاله ( و وقف الجارى منه لخشيته ) أى وقف السائل بالطبع فوقوفه عدم جريانه طبعا بارادته سبحانه أو السائل منه قبل إرادته . ( و جبل جلاميدها ) أى خلق سبحانه صخور الأرض الصّلبة العظيمة ( و نشوز متونها و أطوادها ) أى مرتفعات صلبتها و جبالها ( فأرساها في مراسيها ) أى أثبت هذه الجلاميد و الأطواد في مواضعها المعيّنة الّتي اقتضت الحكمة الالهيّة إثباتها فيها ( و ألزمها قرارتها ) أى أمسكها حيث استقرّت ( فمضت رؤوسها في الهواء و رست ) أى رسبت و ثبتت ( اصولها في الماء ) الّذى بين أجزاء الأرض ( فانهد جبالها عن سهولها ) أى رفع جبال الأرض و أعلاها عن أراضيها المطمئنّة ( و أساخ قواعدها في متون أقطارها ) أى غيّب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض ( و ) في ( مواضع انصابها ) و أعلامها ( فاشهق قلالها و أطال انشازها ) أى جعل قلالها مرتفعة عالية و اطالة الأنشاز مؤكّدة لها كما قال تعالى و جعلنا فيها رواسي شامخات . ( و جعلها ) أى الجبال ( للأرض عمادا ) قيل المراد جعلها مواضع رفيعة في الأرض و الظّاهر أنّ المراد به ما أوضحه بقوله ( و أرزّها فيها أوتادا ) أى أثبتها في الأرض حالكونها بمنزلة الوتد لها تمنعها من الحركة و الاضطراب كالسّفينة إذا القى فيها جسم ثقيل . ( فسكنت على حركتها ) الّتى هى من شأنها لكونها محمولة على سائل متموّج أو على أثر حركتها يتموّج الماء ( من أن تميد ) و تضطرب ( بأهلها ) كما قال تعالى و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم و قال و جعلنا في الأرض رواسى أن تميد بهم أى لئلاّ تميد أو كراهة أن تميد قيل : إنّ الأرض كانت تميد و ترجف رجوف السّقف بالوطي‏ء فثقّلها بالجبال الرّواسي ليمنع من رجوفها ، و قد تقدّم في شرح الفصل الثّالث من الخطبة الاولى بيان الاختلاف في كيفيّة كون الجبال سببا لسكون الأرض فليراجع ثمّة . و من جملة الوجوه الّتي قيل في ذلك : إنّ المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها [ 71 ] لا مجموع كرة الأرض ، و يكون الجبال أوتادا لها أنّها مانعة لها عن الميدان و الاضطراب بالزّلزلة و نحوها إمّا لحركة البخارات المختنقة في داخلها بإذن اللّه تعالى أو لغير ذلك من الأسباب الّتي يعلمها مبدعها و منشئها ، قال المحدّث العلامة المجلسى قدّس سرّه : و هذا وجه قريب يؤيّده ما سيأتي في باب الزّلزلة من حديث ذى القرنين . و قوله ( أو تسيخ بحملها ) أى تغوص في الماء مع ما عليها ( أو تزول عن مواضعها ) قال الشّارح المعتزلي : فان قلت : ما الفرق بين الثّلاثة تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ؟ قلت : لأنّها لو تحرّكت لكانت إمّا على مركزها أولا على مركزها ، و الأوّل هو المراد بقوله تميد بأهلها ، و الثّاني ينقسم إلى أن تنزل إلى تحت أو لا تنزل إلى تحت ، فالنّزول إلى تحت هو المراد بقوله أو تسيخ بحملها ، و الثّاني هو المراد بقوله أو تزول عن مواضعها . و قال المحدّث العلامة المجلسي : و يحتمل أن يراد بقوله عليه السّلام : تميد بأهلها تحرّكها و اضطرابها بدون الغوص في الماء كما يكون عند الزلزلة ، و بسوخها بحملها حركتها على وجه يغوص أهلها في الماء سواء كانت على المركز أم لا فتكون الباء للتّعدية ، و بزوالها عن مواضعها خراب قطعاتها بالرّياح و السّيول أو بتفرّق القطعات و انفصال بعضها عن بعض ، فانّ الجبال كالعروق السّارية فيها تضبطها عن التّفرّق ، و يؤيّده ايراد المواضع بلفظ الجمع ، هذا . و لمّا نبّه عليه السّلام على كمال اقتداره تعالى و جلاله و عظمته في خلق الأرض و الجبال مضافا إلى خلق السّماء أردفه بتنزيهه على ذلك و قال : ( فسبحان من أمسكها ) أى الأرض بقدرته ( بعد موجان مياهها ) قال في البحار : لعلّ المراد بهذا الموجان ما كان غامرا للأرض أو أكثرها و امساكها بخلق الجبال الّتي تقدّم في الكلام ( و أجمدها بعد رطوبة اكنافها ) أى جوانبها لميدانها [ 72 ] قبل خلق الجبال و قول الشّارح البحراني : بأنّه اشارة إلى أنّ أصلها من زبد الماء ليس بشي‏ء . و قوله عليه السّلام ( فجعلها لخلقه مهادا ) كقوله تعالى في سورة النّبأ ألم نجعل الأرض مهاداً أى وطاء و قرارا و مهياء للتّصرّف فيه من غير أذية ، و في سورة طه الّذى جعل لكم الأرض مهداً و سلك لكم فيها سبلا و في سورة الزّخرف الّذى جعل لكم الأرض مهداً و جعل لكم فيها سبلا لعلّكم تهتدون أى كالمهد تتمهّدونها و قوله عليه السّلام ( و بسطها لهم فراشا ) كقوله عزّ و جلّ في سورة البقرة الّذى جعل لكم الأرض فراشا و السّماء بناء و في سورة نوح الّذى جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سبلا فجاجاً قال بعض المفسّرين : الفراش اسم لما يفرش كالبساط لما يبسط و ليس من ضرورات الافتراش أن يكون مسطحا مستويا كالفراش على ما ظنّ ، فسواء كانت كذلك أو على شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر و لا مدفوع لعظم جرمها و تباعد أطرافها و لكنّه لا يتمّ الافتراش عليها ما لم تكن ساكنة في حيزها الطبيعي و هو وسط الأفلاك لأنّ الأثقال بالطبع تميل إلى تحت كما أنّ الخفاف بالطبع تميل إلى فوق و الفوق من جميع الجوانب ما يلى السّماء و التحت ما يلى المركز ، فكما أنّه يستبعد حركة الأرض فيما يلينا إلى جهة السماء فكذلك يستبعد هبوطها فى مقابل ذلك ، لأنّ ذلك الهبوط صعود أيضا إلى السّماء ، فاذا لا حاجة فى سكون الأرض و قرارها فى حيّزها إلى علاقة من فوقها ، و لا إلى دعامة من تحتها ، بل يكفى فى ذلك ما أعطاها خالقها و ركز فيها من الميل الطبيعى إلى الوسط الحقيقى بقدرته و اختياره . و قوله عليه السّلام ( فوق بحر لجّى ) كثير الماء ( راكد لا يجرى ) اى ساكن لا يجرى إلى أحد الجوانب ( و قائم ) أى ثابت ( لا يسرى ) عن مكانه و ذلك لملازمة مركزه على حذو ما عرفت آنفا فى بيان فراشيّة الأرض ( تكركره ) أى تردّده و تكرّره ( الرّياح العواصف ) الشّديدة ( و تمخضه الغمام الذّوارف ) أى تحرّكه السّحاب المواطر و ذلك لأنّ الحرّ إذا وقع فيه المطر يرتجّ و يتمخّض و يضطرب كثيرا لتحريك [ 73 ] انضباب المطر بكثرة و قوّة له و لمّا ذكر عليه السّلام عظيم قدرته عزّ و جلّ فى خلق السّماء و الأرض و الجبال و الماء اتبعه بقوله عليه السّلام ( انّ فى ذلك لعبرة لمن يخشى ) أى فيما قدّمناه من آثار القدرة و دلائل الجبروت و العظمة اعتبار لمن خشى ربّه ، و إنّما خصّه به لأجل أنّ عدم الخشية يوجب عدم المبالات بالعبر و الالتفات إليها ، و المراد بمن يخشى العلماء بمقتضى الحصر الوارد فى قوله تعالى إنما يخشى اللّه من عباده العلماء و تخصيص الخشية بهم لأنّ شرطها معرفة المخشى و العلم بصفاته و أفعاله و قدرته و قهره فمن كان أعلم به كان أخشى منه ، اللّهم ارزقنا هذه المرتبة . الترجمة از جمله خطب شريفه آن حضرتست در اشاره بعجايب قدرت مى‏فرمايد : و هست از قدرت و توانائى سلطنت آفريدگار و عجايب صنعتهاى لطيفه او اينكه خلق فرمود از آب درياى بسيار موج زننده بر هم نشسته پر صدا زمين خشك بى رطوبت را ، پس از آن خلق فرمود از بخار آن آب طبقاتى بر روى هم چيده ، پس جدا ساخت آن طبقات را هفت آسمان بعد از جمع بودن و يكجا بودن آنها ، پس بايستادند بفرمان او وقايم شدند باندازه مقرّره او در حالتى كه بر ميدارد آن زمين را آب كبود سيلان كننده ، و درياى مسخّر شده در تحت قدرت در حالتى كه ذليل بود از براى امر او ، و منقاد بود به هيبت و جلال او ، و ايستاد و ساكن گشت جارى از آن آب از ترس حكم او ، و خلق فرمود سنگهاى زمين را و بلند پستهاى آنرا ، و كوههاى آنرا پس برقرار گردانيد آنها را در قرارگاههاى آنها ، و لازم گردانيد آنها را در جاى ثبات آنها پس گذر كرد سرهاى آنها در هوا ، و فرو رفت بيخهاى آنها در آب دريا پس بلند گردانيد كوههاى زمين را از هموارى زمين ، و فرو برد اساس آنها را در پشتهاى اطراف آن و در مواضع علامتهاى آن ، پس بلند كرد سرهاى كوهها را ، و دراز گردانيد بلند [ 74 ] شدن از زمين آنها را ، و گردانيد آن كوهها را از براى زمين ستون ، و فرو گرفت آنها را در زمين در حالتى كه ميخهاى زمين بودند ، پس ساكن شد زمين از حركت خود از اينكه بلرزاند أهل خود را ، يا اينكه فرو برد حمل خود را ، يا اينكه زايل گردد از مواضع خود . پس تنزيه ميكنم تنزيه كردنى كسى را كه نگاه داشت زمين را بعد از موج زدن آبهاى آن ، و خشك گردانيد آنرا بعد از تر بودن اطراف آن ، پس گردانيد آن را از براى مخلوقات خود آرام گاه و گسترانيد آنرا از براى ايشان فرش و بساط بالاى درياى بزرگ انبوه ساكن غير جارى و قائم غير سارى در حالتى كه بر گرداند و بهم ميزند آنها دريا را بادهاى تند وزنده و حركت ميدهد آنرا ابرهاى ريزنده ، بتحقيق كه در اين دلائل قدرت و عظمت عبرتيست از براى كسى كه بترسد از خدا .