و من خطبة له ع و فيها ينهى عن الغدر و يحذر منه

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 312 ] 41 و من خطبة له ع أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَلْوَفَاءَ تَوْأَمُ اَلصِّدْقِ وَ لاَ أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ اَلْمَرْجِعُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اِتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ اَلْغَدْرَ كَيْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ اَلْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ اَلْحِيلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اَللَّهُ قَدْ يَرَى اَلْحُوَّلُ اَلْقُلَّبُ وَجْهَ اَلْحِيلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ اَلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لاَ حَرِيجَةَ لَهُ فِي اَلدِّينِ يقال هذا توأم هذا و هذه توأمته و هما توأمان و إنما جعل الوفاء توأم الصدق لأن الوفاء صدق في الحقيقة أ لا ترى أنه قد عاهد على أمر و صدق فيه و لم يخلف و كأنهما أعم و أخص و كل وفاء صدق و ليس كل صدق وفاء فإن امتنع من حيث الاصطلاح تسمية الوفاء صدقا فلأمر آخر و هو أن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول و لا يكون الصدق إلا في القول لأنه نوع من أنواع الخبر و الخبر قول . [ 313 ] ثم قال و لا أعلم جنة أي درعا أوقى منه أي أشد وقاية و حفظا لأن الوفي محفوظ من الله مشكور بين الناس . ثم قال و ما يغدر من علم كيف المرجع أي من علم الآخرة و طوى عليها عقيدته منعه ذلك أن يغدر لأن الغدر يحبط الإيمان . ثم ذكر أن الناس في هذا الزمان ينسبون أصحاب الغدر إلى الكيس و هو الفطنة و الذكاء فيقولون لمن يخدع و يغدر و لأرباب الجريرة و المكر هؤلاء أذكياء أكياس كما كانوا يقولون في عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و ينسبون أرباب ذلك إلى حسن الحيلة و صحة التدبير . ثم قال ما لهم قاتلهم الله دعاء عليهم . ثم قال قد يرى الحول القلب وجه الحيلة و يمنعه عنها نهي الله تعالى عنها و تحريمه بعد أن قدر عليها و أمكنه و الحول القلب الذي قد تحول و تقلب في الأمور و جرب و حنكته الخطوب و الحوادث . ثم قال و ينتهز فرصتها أي يبادر إلى افتراصها و يغتنمها من لا حريجة له في الدين أي ليس بذي حرج و التحرج التأثم و الحريجة التقوى و هذه كانت سجيته ع و شيمته ملك أهل الشام الماء عليه و الشريعة بصفين و أرادوا قتله و قتل أهل العراق عطشا فضاربهم على الشريعة حتى ملكها عليهم و طردهم عنها فقال له أهل العراق اقتلهم بسيوف العطش و امنعهم الماء و خذهم قبضا بالأيدي فقال إن في حد السيف لغنى عن ذلك و إني لا أستحل منعهم الماء فأفرج لهم عن الماء فوردوه ثم قاسمهم الشريعة شطرين بينهم و بينه و كان الأشتر يستأذنه أن يبيت معاوية فيقول [ 314 ] إن رسول الله ص نهى أن يبيت المشركون و توارث بنوه ع هذا الخلق الأبي . أراد المضاء أن يبيت عيسى بن موسى فمنعه إبراهيم بن عبد الله . و أرسل لما ظهر بالبصرة إلى محمد بن قحطبة مولى باهلة و كان قد ولي لأبي جعفر المنصور بعض أعمال بفارس فقال له هل عندك مال قال لا قال آلله قال آلله قال خلوا سبيله فخرج ابن قحطبة و هو يقول بالفارسة ليس هذا من رجال أبي جعفر و قال لعبد الحميد بن لاحق بلغني أن عندك مالا للظلمة يعني آل أبي أيوب المورياني كاتب المنصور فقال ما لهم عندي مال قال تقسم بالله قال نعم فقال إن ظهر لهم عندك مال لأعدنك كذابا . و أرسل إلى طلحة الغدري و كان للمنصور عنده مال بلغنا أن عندك مالا فأتنا به فقال أجل إن عندي مالا فإن أخذته مني أغرمنيه أبو جعفر فأضرب عنه . و كان لغير إبراهيم ع من آل أبي طالب من هذا النوع أخبار كثيرة و كان القوم أصحاب دين ليسوا من الدنيا بسبيل و إنما يطلبونها ليقيموا عمود الدين بالإمرة فيها فلم يستقم لهم و الدنيا إلى أهلها أميل [ 315 ] الأخبار و الأحاديث و الآيات الواردة في مدح الوفاء و ذم الغدر و من الأخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر ذمة المسلمين واحدة فإن جارت عليهم أمة منهم فلا تخفروا جوارها فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة و روى أبو هريرة قال مر رسول الله ص برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع فأخبره فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده فأدخلها فإذا هو مبلول فقال رسول الله ص ليس منا من غش قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك آخر أطلعني على سر صاحبك فقال أيها الملك إنا لا نستحسن الغدر و إنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه و لكان سماجة اسمه و بشاعة ذكره ناهيين عنه . مالك بن دينار كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة . وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد يسعى فيه بالبرامكة فدفعه الرشيد إلى جعفر يمن به عليه و قال أجبه عنه فكتب في ظاهره حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته و بغض إليك الغدر فقد أحببته إني نظرت إلى الأشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم أجد فرجعت إليك فشبهتك بك و لقد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي و ليس هذا من عاداتها و السلام . كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح فلما طالت أيام المنصور سامه أن يخلع نفسه من العهد و يقدم محمدا المهدي عليه فكتب إليه عيسى بدت لي أمارات من الغدر شمتها أرى ما بدا منها سيمطركم دما [ 316 ] و ما يعلم العالي متى هبطاته و إن سار في ريح الغرور مسلما أبو هريرة يرفعه اللهم إني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع و أعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة و عنه مرفوعا المكر و الخديعة و الخيانة في النار قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب عند زوال أمره أرى أن تصير إلى هؤلاء فلعلك أن تنفعني في مخلفي فقال و كيف لي بعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك إنهم ليقولون كلهم إني غدرت بك ثم أنشد و غدري ظاهر لا شك فيه لمبصره و عذري بالمغيب فلما ظفر به عبد الله بن علي قطع يديه و رجليه ثم ضرب عنقه . كان يقال لا يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء و اتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم . من كلام أمير المؤمنين ع الوفاء لأهل الغدر غدر و الغدر بأهل الغدر وفاء عند الله تعالى . قلت هذا إنما يريد به إذا كان بينهما عهد و مشارطة فغدر أحد الفريقين و خاس بشرطه فإن للآخر أن يغدر بشرطه أيضا و لا يفي به . و من شعر الحماسة و اسم الشاعر العارق الطائي [ 317 ] من مبلغ عمرو بن هند رسالة إذا استحقبتها العيس جاءت من البعد أ يوعدني و الرمل بيني و بينه تبين رويدا ما أمامه من هند و من أجأ حولي رعان كأنها قنابل خيل من كميت و من ورد غدرت بأمر كنت أنت اجتررتنا إليه و بئس الشيمة الغدر بالعهد قال أبو بكر الصديق ثلاث من كن فيه كن عليه البغي و النكث و المكر قال سبحانه يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ و قال فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ و قال وَ لا يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ