و من كلام له ع يصف أصحاب رسول الله و ذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من كلام له عليه السّلام و هو الخامس و الخمسون من المختار في باب الخطب و قد قاله في قصّة ابن الحضرمي بعد إصابة محمّد بن أبي بكر بمصر حسبما تطلع عليه لا في يوم صفّين على ما زعمه الشّارح البحرانى و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و إخواننا و أعمامنا ما يريدنا ذلك إلاّ إيمانا و تسليما ، و مضيّا على اللّقم ، و صبرا على مضض الألم ، و جدّا في جهاد العدوّ ، و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي [ 330 ] صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا و مرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، و أنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الاسلام ملقيا جرانه ، و متبوّء أو طانه و لعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدّين عمود ، و لا اخضرّ للإيمان عود ، و أيم اللّه لتحتلبنّها دما ، و لتتبعنّها ندما . اللغة ( لقم ) الطريق بالتّحريك الجادّة الواضحة و ( المضض ) بفتح الأوّل و الثاني أيضا وجع الالم و ( الصّولة ) الحملة و التصاول مأخوذ منه و هو أنّ يحمل كلّ واحد من القرنين على صاحبه و ( التخالس ) التّسالب و ( الكبت ) الاذلال و ( جران ) البعير مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره و ( تبوّأت ) المنزل نزلته الاعراب جملة يتصاولان في محلّ النّصب على الخبريّة ، و أيّهما يسقى بالرّفع مرفوع على الابتداء ، و جملة يسقى خبره و اىّ هذه استفهاميّة لا يجوز كونها موصولة لفساد المعنى مضافا إلى أنّ الموجود في النّسخ رفعها ، و لو كانت موصولة لا بدّ من انتصابها قال نجم الأئمة الرّضيّ : يتبيّن الاستفهام من غيره في أىّ لكونه معربا تقول في الاستفهام علمت أيهم قام برفع أىّ ، و إذا كان موصولا قلت علمت أيّهم قام بنصبه و ليس معنى الاستفهام هنا هو استفهام المتكلّم للزوم التّناقض لأنّ علمت المقدّم على أيّهم مفيد أنّ قائل هذا الكلام عارف بنسبة القيام إلى القائم المعيّن ، لأنّ العلم واقع على مضمون الجملة فلو كان أىّ لاستفهام المتكلّم لكان دالاّ على أنّه لا يعرف انتساب القيام إليه ، لأنّ ايّهم قام استفهام عن مشكوك فيه هو انتساب القيام إلى معين ربّما يعرفه الشّاك بانّه زيد أو غيره ، فيكون المشكوك فيه اذن النّسبة و قد كان المعلوم هو تلك النّسبة و هو تناقض فنقول اذن أداة الاستفهام لمجرّد الاستفهام [ 331 ] لا لاستفهام المتكلّم و المعنى عرفت المشكوك فيه الذي يستفهم عنه و هو أنّ نسبة القيام إلى أىّ شخص هي ثمّ قال : ثمّ اعلم أنّ جميع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذكور أى لمجرّد الاستفهام لا لاستفهام المتكلّم بعد كلّ فعل شكّ لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر لتبيين المشكوك فيه نحو شككت أزيد في الدّار أم عمرو ، و نسيت أو تردّدت أقوم أم أقعد ، كما ترد بعد كلّ فعل يفيد العلم كعلمت و تبيّنت و دريت و بعد كلّ فعل يطلب به العلم كفكرت و امتحنت و بلوت و سألت و استفهمت و جميع أفعال الحواس الخمس كلمست و أبصرت و نظرت و استمعت و شممت و ذقت ، تقول : تفكرت أزيد يأتينى أم عمرو ، و قد يضمر الدّالّ على التفكّر كقوله تعالى : يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ في الْتُرابِ . أى مفكّرا أيمسكه أم يدسّه و في نهج البلاغة : يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون ، أى مفكّرين أيّهما يسقى انتهى كلامه رفع مقامه و مرّة ، منصوب على الظرفيّة و العامل محذوف تقديره فمرّة تكون الدوالة لنا من عدوّنا و مرّة تكون له منّا ، و ملقيا و متبوء منصوبان على الحاليّة ، و دما و ندما منصوبان على التّميز المعنى اعلم أنّ مقصوده بهذا الكلام توبيخ أصحابه على التّثاقل عن الجهاد و التّقصير في الحرب ، فمهّد قبل الاتيان بمقصوده مقدّمة تهييجا لهم و الهابا بالاشارة إلى حاله و حال ساير الصّحابة في الثّبات على الشّدايد و تحمّل المشاق في الحروب في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله . و ذلك قوله : ( و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و اخواننا و أعمامنا ) ابتغاء لمرضات اللّه ( ما يزيدنا ذلك إلاّ ايمانا ) باللّه ( و تسليما ) لقضاء اللّه [ 332 ] ( و مضيّا على اللّقم ) و الجادّة الوسطى ( و صبرا على مضض الألم ) و مرارة البلاء ( و جدّا في جهاد العدوّ ) و الخصماء ( و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما ) مفكرين ( أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون ) و جرع الموت ( فمرّة ) كانت الدّوالة ( لنا من عدوّنا و مرّة ) اخرى كانت ( لعدوّنا منّا فلمّا رأى اللّه صدقنا ) و علم استعدادنا و قابليّتنا بمشاهدة الصّبر و الثبات الذي كان منّا ( أنزل بعدوّنا الكبت ) و الخذلان ( و أنزل علينا النّصر ) و التّأييد . كما قال سبحانه : يا أيّها النبيّ حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين و إن يكن منكم مأة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بانّهم قوم لا يفقهون الآن خفّف اللّه عنكم و علم أنّ فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبوا مأتين ، و ان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن اللّه و اللّه مع الصّابرين ( حتّى ) انتظم أمر الدّين و ( استقرّ الاسلام ملقيا جرانه ) تشبيه الاسلام بالبعير استعارة بالكناية و اثبات الجران تخييل و ذكر الالقاء ترشيح و كذلك قوله ( و متبوّء أوطانه ) استعار لفظ التبوّء و نسبه إلى الأوطان تشبيها له بمن كان من النّاس خائفا متزلزلا غير مستقرّ ثمّ اطمأنّ و استقرّ في وطنه ، و استعار لفظ الأوطان لقلوب المؤمنين و كنّى يتبوّء أوطانه عن استقراره فيها ثمّ إنّه بعد ما مهّد المقدّمة التي أشرنا اليها رجع إلى ما هو مقصوده الأصلي من سوق الكلام ، و هو تنبيه الأصحاب على التّقصير و التفريط فقال : ( و لعمرى لو كنّا نأتى ) مثل ( ما أتيتم ) يعنى لو قصرنا في بدو الاسلام كتقصيركم اليوم ( ما قام للدّين عمود و لا اخضرّ للايمان عود ) الأوّل تشبيه للدّين بالبيت ذي العمود الذي قوائمه عليه و لولاه لا نهدم و خرب و الثاني تشبيه للايمان بالشّجرة ذات الفروع و الاغصان التي بهجتها و نضارتها بها ( و أيم اللّه لتحتلبنّهادما ) قال البحراني استعار لفظ حلب الدّم لثمرة تقصيرهم و تخاذلهم عمّا يدعوهم إليه من الجهاد ، و لاحظ في تلك الاستعارة تشبيههم لتقصيرهم في أفعالهم [ 333 ] بالنّاقة التي اصيب ضرعها ناقة من تفريط صاحبها فيها ، و الضّمير المؤنث يرجع في المعنى إلى أفعالهم ، و كذلك الضّمير في قوله : ( و لتتبعنّها ندما ) فانّ ثمرة التّفريط النّدامة تنبيه زعم الشّارح البحراني أنّ هذا الكلام صدر منه يوم صفّين حين أقرّ النّاس بالصّلح و أنّه هو الذي قدّمنا ذكره في شرح الخطبة الخامسة و الثلاثين برواية نصر ابن مزاحم عند شرح كيفيّة التّحكيم ، و لكنّ الأظهر بملاحظة الاختلاف بين ما هنا و ما سبق أنّه ليس بذلك ، و المستفاد من رواية الواقدي الآتية أنّه قال في قضيّة ابن الحضرمي . و أصل تلك القضيّة على ما رواه ملخّصا في البحار من كتاب الغارات لابراهيم ابن محمّد الثقفي هو أنّ معاوية لمّا أصاب محمّد بن أبي بكر بمصر بعث عبد اللّه بن عامر الحضرمي إلى أهل البصرة ليدعوهم إلى نفسه و إلى الطلب بدم عثمان ، فلما أتاهم و قرء عليهم كتاب معاوية اختلفوا ، فبعضهم ردّوا و أكثرهم قبلوا و أطاعوا ، و كان الأمير يومئذ بالبصرة زياد بن عبيد ، و قد استخلف عبد اللّه بن العبّاس و ذهب إلى عليّ ليعزيه عن محمّد بن أبي بكر فلمّا رأى زياد إقبال النّاس على ابن الحضرمي استجار من الأزد و نزل فيهم ، و كتب إلى ابن عبّاس و أخبره بما جرى ، فرفع ابن عبّاس ذلك إلى عليّ عليه السّلام و شاع في النّاس بالكوفة ما كان من ذلك و اختلف أصحابه عليه السّلام فيمن يبعثه اليهم فقال عليه السّلام : تناهوا أيّها النّاس و ليرد عكم الاسلام و وقاره عن التباغي و التّهاوي ، و لتجتمع كلمتكم ، و الزموا دين اللّه الذي لا يقبل من أحد غيره ، و كلمة الاخلاص التي هي قوام الدّين ، و حجّة اللّه على الكافرين ، و اذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرّقين ، فألف بينكم بالاسلام ، فكثّرتم و اجتمعتم و تحاببتم ، فلا تتفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، و لا تباغضوا بعد إذ تحاببتم ، و إذا رأيتم النّاس و بينهم النّايرة و قد تداعوا إلى العشائر و القبائل فاقصدوا لهامهم و وجوههم بسيوفكم حتى يفرغوا إلى اللّه و كتابه و سنّة نبيه صلّى اللّه عليه و آله ، فأمّا تلك الحمية فانها من خطوات الشيطان فانتهوا عنها لا أبا لكم [ 334 ] ثمّ قال : و قال ابن أبي الحديد : و روى الواقدي أنّ عليّا استنفر بني تميم أيّاما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي و يردّ عاوية بني تميم الذين أجاروه بها ، فلم يجبه أحد فخطبهم و قال : أليس من العجب أن ينصرنى الأزد و يخذلني مضر ، و أعجب من ذلك تقاعد بني تميم الكوفة بي و خلاف بني تميم البصرة و أن أستنجد بطائفة منهم ما يشخص إلى أحد منها فيدعوهم إلى الرّشاد فان أجابت و إلاّ فالمنابذة و الحرب ، فكأني اخاطب صمّا بكما لا يفقهون حوراء و لا يجيبون نداء ، كلّ ذلك حبّا عن النّاس و حبّا للحياة ، لقد كنّا مع رسول اللّه نقتل آبائنا إلى آخر ما مرّ في المتن قال : فقام إليه أعين بن صبيعة المجاشعي فقال : أنا إنشاء اللّه أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب و أتكفّل لك بقتل ابن الحضرمي و إخراجه عن البصرة ، فأمره بالتّهيؤ للشخوص فشخص حتّى قدم البصرة قال : قال الثّقفي في كتاب الغارات : فلمّا قدمها دخل على زياد و هو بالأزد مقيم فرحّب به و أجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له عليّ و أنّه ليكلّمه إذ جائه كتاب من عليّ فيه : من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ إلى زياد بن عبيد ، سلام عليك أمّا بعد فانّي قد بعثت أعين بن صبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي فارقب ما يكون منه فان فعل و بلغ من ذلك ما يظنّ به و كان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحبّ ، و إن ترامت الامور بالقوم إلى الشّقاق و العصيان فانبذ من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم ، فان ظفرت فهو ما ظننت ، و الاّ فطاولهم و ما طلهم فكان كتائب المسلمين قد أظلت عليك ، فقتل اللّه الظالمين المفسدين ، و نصر المؤمنين المحقّين و السّلام فلمّا قرأه زياد أقرئه أعين بن صبيعة فقال له : إنّي لأرجو أن يكفى هذا الأمر إنشاء اللّه ، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : يا قوم على ماذا تقتلون أنفسكم و تهريقون دمائكم على الباطل مع السّفهاء [ 335 ] و الاشرار ، و إنّى و اللّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود ، فان تنيبوا إلى الحقّ نقبل منكم و نكفّ عنكم ، و إن أبيتم فهو و اللّه استيصالكم و بواركم فقالوا بل نسمع و نطيع فقال : انهضوا اليوم على بركة اللّه ، فنهض بهم على جماعة ابن الحضرمي فخرجوا إليه فصافوه و وافقهم عامّة يومه يناشدهم اللّه و يقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم و لا تخالفوا إمامكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم و جرّبتم كيف صنع اللّه بكم عند نكثكم بيعتكم و خلافكم ، فكفّوا عنه و هم فى ذلك يشتمونه فانصرف عنهم و هو منهم منتصف فلمّا آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ الناس أنهم خوارج فضربوه بأسيافهم و هو على فراشه لا يظنّ انّ الذي كان يكون فخرج يشتدّعريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه فكتب زياد إلى عليّ عليه السّلام ما وقع ، و كتب أني أرى أن تبعث إليهم جارية بن قدامة فانه نافذ البصيرة ، و مطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين فلما قرء الكتاب دعا جارية فقال عليه السّلام ، يابن قدامة تمنع الأزد عاملي و بيت مالي و تشاقّني مضروتنا بذني و بنا ابتدأها اللّه بالكرامة ، و عرفها الهدى و تدعو الى المعشر الذين حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه سبحانه حتّى علت كلمته عليهم و أهلك الكافرين . فروى إبراهيم باسناده عن كعب بن قعين قال : خرجت مع جارية من الكوفة في خمسين رجلا من بني تميم و ما كان فيهم يمانيّ غيري و كنت شديد التّشيّع فقلت لجارية إن شئت كنت معك و إن شئت ملت إلى قومي ، فقال ، بل سر معي فو اللّه لوددت أنّ الطير و البهايم تنصرني عليهم فضلا عن الانس ، فلما دخلنا البصرة بدء بزياد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعة و سائله ، ثمّ خرج فقام في الأزد فقال : جزاكم اللّه من حيّ خير الجزاء ، ثمّ قرء عليهم و على غيرهم كتاب أمير المؤمنين فاذا فيه : من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى من قرء عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين و المسلمين ، سلام عليكم أمّا بعد فانّ اللّه حليم ذواناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة ، [ 336 ] و لا يأخذ المذنب عند أوّل و هلة ، و لكنّه يقبل التّوبة ، و يستديم الاناة ، و يرضى بالانابة ليكون أعظم للحجّة و أبلغ في المعذرة . و قد كان من شقاق جلّكم أيّها النّاس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه ، فعفوت عن مجرمكم ، و رفعت السّيف عن مدبركم ، و قبلت من مقبلكم ، و أخذت بيعتكم ، فان تفوا ببيعتي و تقبلوا نصيحتي و تستقيموا على طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب و قصد الحقّ ، و اقم فيكم سبيل الرّشد ، فو اللّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله أعلم بذلك منّي و لا أعلم ، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم و إن خطت بكم الأهواء المردية و سفه الرّأى الجائر إلى منا بذتي و تريدون خلافي فها أناذا قربت جيادى و رحلت ركابي . و أيم اللّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها إلاّ كلعقة لاعق ، و إنّي لظانّ إنشاء اللّه أن لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، و قد قدمت هذا الكتاب حجة عليكم ، و ليس أكتب إليكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصيحتي ، و نابذتم رسولي حتّى أكون ، أنا الشّاخص نحوكم إنشاء اللّه و السّلام . فلما قرء الكتاب على النّاس قام صبرة بن شقان فقال : سمعنا و أطعنا و نحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، و لمن سالم سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، و إن أحببت أن ننصرك نصرناك ، و قام وجوه النّاس فتكلّموا مثل ذلك فلم يأذن لأحد أن يصير معه و مضى نحو بني تميم و كلّمهم فلم يجيبوه ، و خرج منهم أوباش فنا و شوه بعد أن شتموه ، فأرسل إلى زياد و الأزد يستصرخهم و يأمرهم أن يسيروا إليه . فسارت الأزد بزياد ، و خرج إليهم ابن الحضرمي فاقتتلوا ساعة و اقتتل شريك ابن أعور الحارثي و كان من شيعة عليّ و صديقا لجارية ، فما لبث بنو تميم أن هزموهم و اضطروهم إلى دار سبيل السّعدي ، فحصروا ابن الحضرمي فيها ، و أحاط جارية و زياد بالدّار ، و قال جارية علىّ بالنّار ، فقالت الأزد : لسنا من الحريق [ 337 ] في شي‏ء و هم قومك و أنت أعلم ، فحرق جارية الدّار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبدّ الرحمن بن عثمان القرشي ، و سارت الأزد بزياد حتّى أوطئوا قصر الامارة ، و معه بيت المال و قالت له : هل بقى علينا من جوارك شي‏ء ؟ قال : لا ، فانصرفوا عنه و كتب زياد إلى أمير المؤمنين : أمّا بعد فانّ جارية بن القدامة العبد الصالح قدم من عندك ، فناهض جمع ابن الحضرمي ممّن نصره و أعانه من الأزد ، فقصّه و اضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه ، فلم يخرج ، حتّى حكم اللّه بينهما ، فقتل ابن الحضرمي و أصحابه ، منهم من احرق و منهم من القى عليه جدار و منهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، و منهم من قتل بالسّيف ، و سلم منهم نفر فتابوا و أنابوا فصفح عنهم ، و بعد المن عصى و غوى و السّلام على أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته . فلما وصل الكتاب قرأه على النّاس فسرّ بذلك و سرّ أصحابه و أثنى على جارية و على الأزد ، و ذمّ البصرة فقال إنّها أوّل القرى خرابا إمّا غرقا و إما حرقا حتّى يبقى مسجدها كجوءجوء سفينة . الترجمة از جمله كلام آنحضرتست در بيان حال اصحاب سيد ابرار و تحريص اصحاب خود را بر اينكه متابعت نمايند بر ايشان در افعال و كردار و ثابت قدم باشند در روز مصاف و كارزار كه ميفرمايد : و هر آينه بتحقيق بوديم ما با رسول خدا صلوات اللّه و سلامه عليه و آله در حالتى كه ميكشتيم پدران خود را و پسران خود را و برادرها و عموهاى خود را ، زياده نمى‏ساخت ما را آن كشتن مگر ايمان و تسليم و گذشتن بر راه راست مستقيم و صبر نمودن بر سوزش الم و محن و جد و جهد كردن در محاربه دشمن ، و هر آينه بود در زمان پيغمبر كه مردى از ما و مردى ديگر از دشمن ما حمله مى‏آوردند بر يكديگر مثل حمله آوردن دو نر با قوّه تمامتر كه مى‏ربودند نفس يكديگر در [ 338 ] حالتيكه فكر مينمودند كه كدام يك از ايشان مى‏نوشاند به همراه خود كاسه مرك را . پس يك بار نوبت گردش دولت ما را بود از دشمن ما ، و بار ديگر دشمن ما را بود از ما ، پس چونكه ديد حق سبحانه و تعالى صدق و راستى ما را نازل فرمود بر دشمن ما ذلت و خوارى را ، و نازل فرمود بر ما نصرت و يارى را ، تا اينكه قرار گرفت دين اسلام در حالتيكه افكنده بود پيش گردن را بر زمين مثل شتر آرام گيرنده ، و جاى گيرنده بود در مكانهاى خود كه عبارتست از قلوب مؤمنان گرونده . و سوگند به زندگانى خودم كه اگر ميبوديم ما در آن زمان كه مى‏آمديم با مثل آنچه كه شما آمديد به آن يعنى تقصير ميكرديم در حرب چنانچه شما تقصير ميكنيد بر پاى نميشد از براى دين هيچ ستونى ، و سبز نميشد از براى ايمان هيچ شاخ و دعوي ، و بحق خدا سوگند هر آينه ميدوشيد از آن حالت تقصير خون را بعوض شير ، و در مى‏آوريد پشيمانى را عقب آنحالت تفريط و تقصير ، و اللّه أعلم بحقايق كلماته .