و من خطبة له ع يحذر من فتنة الدنيا

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 389 ] و من خطبة له عليه السلام و هى الثانية و الستون من المختار فى باب الخطب ألا و إنّ الدّنيا دار لا يسلم منها إلاّ فيها ، و لا ينجى بشي‏ء كان لها ، أبتلى النّاس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه ، و ما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه ، فإنّها عند ذوي العقول كفي‏ء الظّلّ ، بينا تراه سابغا حتّى قلص و زايدا حتّى نقص . اللغة ( فاء ) الظلّ يفي‏ء فيئا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، قال الفيروز آبادى : الفي‏ء ما كان مشمّسا فينسخه الظلّ و ( سبغ ) الشي‏ء سبوغا من باب قعد تمّ و كمل ، و سبغ الدّرع طال من فوق إلى أسفل ، و سبغ الظلّ طال إلى الأرض و ( قلص ) الظلّ انقبض الاعراب فتنة مفعول مطلق بغير لفظ فعله ، نحو قعدت جلوسا و انتصابه بالفعل المقدّر على مذهب سيبويه اى ابتلى النّاس و فتنوا بها فتنة ، و بالفعل الظاهر على مذهب المازني و المبرد و السيرافي ، و هو الأولى إذ الأصل عدم التّقدير بلا ضرورة داعية إليه ، و قول الشّارح البحراني بكونه منصوبا بالمفعول له أو كونه مصدرا بمعنى الضّلال سادّا مسدّ الحال بعيد عن الصّواب و إضافة الفي‏ء إلي الظلّ من قبيل إضافة الخاصّ إلى العامّ ، و بينا أصله بين فاشبعت الفتحة فحدثت الألف ، و قد يزاد ما فتقول : بينما ، و المعنى واحد ، و الجملة بعدها مجرورة المحلّ باضافتها إليها ، و هي في الظاهر مضافة إلى الجملة و فى المعنى إلى مصدرها كساير ما يضاف إلى الجمل ، تقول جئتك يوم قدم زيد ، أى يوم قدومه [ 390 ] و التّقدير بين رؤيتك إيّاه زايدا ، و حتّى حرف ابتداء يعنى أنّها حرف يستأنف بعدها الكلام ، سواء كانت الجملة اسميّة أو فعليّة كقوله : حتّى يقول الرّسول ، بالرّفع . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة واردة في مقام التّزهيد عن الدّنيا و الترغيب في الآخرة و فيها إشارة إلى كونها دار بلاء و فتنة ، و إلى أنّها قريبة الزوال سريعة الفناء فقوله ( ألا و إنّ الدّنيا دار لا يسلم منها إلاّ فيها ) تنبيه على أنّ السّلامة من شرور الدّنيا و مفاسدها و ما يترتّب عليها من العذاب الأليم و النّكال العظيم لا تكون إلاّ في دار الدّنيا بالزّهد و الرّياضات و بملازمة التّقوى و الطاعات ، و ذلك لأنّ التّكليف إنّما هو في دار الدّنيا ، و الآخرة ليست بدار تكليف بل هي دار جزاء ، و بامتثال التّكاليف فيها يسلم من العقاب و ينال حسن الثّواب كما أنّ بمخالفتها يحصل الشّقاوة و يستحقّ العقوبة . و إلى ذلك الاشارة في حديث الهيثم بن واقد الحريري « الجزرى ظ » المروي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من زهد في الدّنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه ، و أنطق بها لسانه و بصّره عيوب الدّنيا دائها و دوائها ، و أخرجه من الدّنيا سالما إلى دار السّلام ( و ) منه يعلم انّه ( لا ينجي بشي‏ء كان لها ) بيان ذلك أنّ الدّنيا و الآخرة ضرّتان متضادّتان فما هو للدّنيا مضادّ للآخرة فكيف يوجب النّجاة فيها كما أنّ ما هو للآخرة مضادّ للدّنيا و مضارّ لها ، و لذلك قيل : إنّهما ككفّتي الميزان بقدر ترجيح إحداهما تخفّ الاخرى و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : إنّ في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة و في طلب الآخرة اضرارا بالدّنيا ، فأضرّوا بالدّنيا فانّها أحقّ بالاضرار و قال اللّه سبحانه : أَلْمالُ وَ الْبَنُونُ زينَةُ الْحَيوةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً [ 391 ] يعني أنّ المال و البنين يتفاخر بهما في الدنيا و يتزيّن بهما فيها و لا ينفعان في الآخرة اذ لا يبقى شي‏ء منهما للانسان فينتفع به فيها ، و الأعمال الصّالحة و الطاعة الحسنة التي تبقى ثوابها أفضل ثوابا عند اللّه من المال و البنين و أصدق أملا من زهرات الدّنيا و زخارفها ، لأنّها أمل لا يكذب فيها يؤمّل الثّواب و ينجى من أليم العقاب و قوله ( ابتلى النّاس بها فتنة ) اشارة الى أنّ الدّنيا دار ابتلاء و امتحان ، و أنّ اللّه ابتلى عباده فيها تارة بالمسارّ ليشكروا تارة بالمضارّ ليصبروا قال الشّاعر : ألا انّما الدنيا بلاء و فتنة على كلّ حال أقبلت أو تولّت فصارت المنحة و المحنة كلاهما بلاء ، فالمنحة مقتضية للشكر ، و المحنة مقتضية للصّبر كما قال تعالى : وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيِرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ قال الطبرسي : اى نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنا و السّراء و الضرّاء و الشّدّة و الرخاء ، و قيل ممّا تكرهون و ما تحبّون ليظهر صبركم فيما تكرهون و شكركم فيما تحبّون ، و قيل : الشرّ غلبة الهوى على النّفس و الخير العصمة عن المعاصى و اعلم أنّ أصل الابتلاء و الاختبار أن يراد به الوقوف على حال المختبر بفتح الباء و الاطلاع على ما يجهل من أمره ، و قد يراد به إظهار جودته و ردائته و ربما يقصد به الأمران ، و لمّا كان الأوّل محالا في حقه تعالى لاستلزامه الجهل لا بدّ أن يراد به حيثما نسب الابتلاء إليه سبحانه المعنى الثاني ، فاذا قيل : بلاه اللّه بكذا و ابتلاه فليس المراد إلاّ اظهار حسن طينته و خبث سريرته دون التعرّف لحاله و الوقوف على ما يجهل منه و على هذا يحمل الآيات القرآنيّة مثل نَبْلوُكمْ بِالْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ الآية وَ إذِا بْتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . و ربما يحمل على معنى ثالث قال في الكشاف في تفسير الآية الأخيرة : اختبره بأوامر و نواهي و اختبار اللّه عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين ما يريد اللّه [ 392 ] و ما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك و قال الطبرسيّ في تفسيرها أى اختبر إبراهيم و هو مجاز و حقيقته أنّه أمر إبراهيم ربّه و كلّفه و سمّى ذلك اختبارا لأنّ ما يستعمل الأمر منافي مثل ذلك يجرى على جهة الاختبار و الامتحان فاجرى على امره اسم امور العباد توسّعا ، و أيضا فانّ اللّه لمّا عامل عباده معاملة المبتلى المختبر إذ لا يجازيهم على ما يعلمه منهم أنّهم سيفعلونه قبل أن يقع ذلك الفعل منهم كما لا يجازى المختبر للغير ما لم يقع الفعل منه ، سمّى أمره ابتلاء هذا و لمّا ظهر أنّ الدّنيا و ما فيها إنّما خلقت لاختبار النّاس و ابتلائهم لا بدّ و أن يكون همّتهم فيها مصروفة إلى ما هو محصّل للسّعادة في الآخرة حتّى يخلصوا عن قالب الامتحان ، و يستحقّوا الدّرجات الرّفيعة العليّة ، و لا يكون نظرهم مقصورا على عاجل زهراتها الخسيسة الدّنيّة ( ف ) انّ ( ما أخذوه منها لها اخرجوا منه و حوسبوا عليه و ما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه ) و من المعلوم أنّ العاقل لا يرجّح ما هي سريعة الانقراض و الانقضاء مشرفة على الزّوال و الفناء على ما هي دائمة البقاء خصوصا إذا كانت الفانية حقيرة خسيسة و الباقية خطيرة نفيسة ، و ذلك لأنّ خيرات الدّنيا حسيّة و خيرات العقبا عقليّة و العقليّة أشرف من الحسّيه بمراتب كثيرة لا سيّما إذا كانت الدّنيويّة محاسبا عليها مسؤولا عنها قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في رواية الكافي فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بنىّ إنّ النّاس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا و لم يبق من جمعوا له و إنّما أنت عبد مستأجر قد امرت بعمل و وعدت عليه أجرا ، فأوف عملك و استوف أجرك ، و لا تكن في هذه الدّنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، و لكن اجعل الدّنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها و لم ترجع إليها آخر الدّهر أخربها و لا تعمرها فانّك لم تؤمر بعمارتها و اعلم أنّك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ و جلّ عن أربع : شبابك فيما أبليته ، و عمرك فيما أفنيته ، و مالك ممّا اكتسبته ، و فيما أنفقته فتأهّب لذلك و أعدّ له [ 393 ] جوابا ، و لا تأس على ما فاتك من الدّنيا فانّ قليل الدّنيا لا يدوم بقاؤه ، و كثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك و جد في أمرك ، و اكشف الغطاء عن وجهك و تعرض لمعروف ربّك ، و جدّد التّوبة في قلبك ، و اكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ، و يقضى قضاؤك ، و يحال بينك و بين ما تريد ( فانّها عند ذوى العقول كفى‏ء الظلّ بينا تراه سابغا حتّى قلص و زايدا حتّى نقص ) تخصيص ذوي العقول بالذكر من أجل أنّهم هم الذين عبروا بقدمي الذكر و الفكر عن قشر الوجود الظلماني الفاني إلى لبّ الوجود الرّوحاني النّوراني الباقي فشاهدوا بعيون البصاير و نواظر الضّماير سرعة زوال الدّنيا و انقضائها ، و عرفوا أنّ بقائها عين حدوثها و تجدّدها و وجودها نفس زوالها و فنائها ، و أمّا غيرهم فانهّم عن الذّكر لمعزولون ، و ما هم مهتدون إن هم إلاّ كالأنعام بل أضلّ سبيلا ، هذا و تشبيه الدّنيا بفى‏ء الظلّ من التشبيهات السّائرة في الأشعار و الأخبار قال الباقر عليه السّلام لجابر الجعفي : يا جابر أنزل الدّنيا منك كمنزل نزلته تريد التّحوّل عنه ، و هل الدّنيا إلاّ دابة ركبتها في منامك فاستيقظت و أنت على فراشك غير راكب ، و لا أحد يعبؤبها ، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها ، يا جابر الدّنيا عند ذوي الألباب كفي‏ء الظلال و عن العيون ، عن البيقهي ، عن الصّولى ، عن محمّد بن يحيى بن أبي عباد ، عن عمّه قال : سمعت الرّضا عليه التّحية و الثّناء يوما ينشد شعرا كلّنا نأمل مدّا في الأجل و المنايا هنّ آفات الأمل لا يغرّنّك أباطيل المنى و الزم القصد و دع عنك العلل إنّما الدّنيا كظلّ زايل حلّ فيه راكب ثمّ رحل و لبعضهم : ألا إنّما الدّنيا كظلّ غمامة أظلّت يسيرا ثمّ حفّت فولّت و قال آخر : [ 394 ] ألا إنّما الدّنيا كظلّ سحابة أظلّتك يوما ثمّ عنك اضمحلّت فلاتك فرحانا بها حين أقبلت و لا تك جزعانا بها حين ولّت الترجمة از جمله خطب شريفه آنحضرت است در مقام تنفير از دنيا و ترغيب در آخرت ميفرمايد كه : بدانيد و آگاه باشيد كه دنيا سرائيست كه سلامت مانده نمى‏شود از آن مگر در آن ، و خلاصى يافته نميشود بچيزى كه باشد از براى آن ، امتحان شده‏اند مردمان با او امتحان شدنى ، پس آنچه كه گرفته‏اند از براى دنيا بيرون كرده ميشوند از آن بصد رنج و عنا ، و حساب كرده ميشوند بر آن در روز جزا ، و آنچه كه گرفته آنرا از دنيا از براى غير دنيا يعنى از براى نجاة عقبا ، مى‏آيند بر او و مى‏ايستند در او يعنى ثواب آنرا در مى‏يابند و بجزاى آن نايل ميشوند بدرستى دنيا در نزد صاحبان عقل و شعور مانند سايه‏ايست در اين اثنا كه مى‏بينى آنرا شايع و منتشر حتى آنكه بر چيده مى‏شود در اينكه زايد و تمامست ، تا اينكه ناقص مى‏شود يعنى دنيا در نظر مردم ثبات و دوام دارد لكن اگر تأمل و فكر درست بكنى در معرض زوال و فنا است .