و من كلام له ع في توبيخ بعض أصحابه

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من كلام له عليه السلام و هو الثامن و الستون من المختار في باب الخطب كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، و الثّياب المتداعية ، كلّما [ 121 ] حيصت من جانب تهتّكت من آخر ، كلّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه ، و انحجر انحجار الضّبة في جحرها و الضّبع في و جارها ، الذّليل و اللّه من نصرتموه ، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، و و اللّه إنّكم لكثير في الباحات ، قليل تحت الرّايات و إنّي لعالم بما يصلحكم و يقيم أودكم ، و لكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي ، أضرع اللّه خدودكم ، و أتعس جدودكم ، لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، و لا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ . اللغة ( البكار ) بالكسر جمع بكر بالفتح و هو الفتى من الابل و ( العمدة ) بكسر الميم من العمد الورم و الدّبر و قيل العمدة التي كسرها ثقل حملها ، و قيل التي قد انشدخت اسنمتها من داخل و ظاهرها صحيح و ( المتداعية ) الخلقة التي تنخرق و إنّما سمّيت متداعية لأنّ بعضها يتخرّق فيدعوا لباقي إلى الانخراق . و ( الحوص ) الخياطة يقال حاص الثوب يحوصه حوصا خاطه و ( اطل ) عليه بالطاء المهملة أشرف و في بعض النّسخ بالمعجمة أى اقبل اليكم و دنا منكم و ( المنسر ) كمجلس و كمنبر القطعة من الجيش تمرّ قدام الجيش الكثير و ( الجحر ) بالضّم كلّ شي‏ء يحتفره السّباع و الهوام لأنفسها و حجر الضّب كمنع دخله و حجره غيره أدخله فانحجر و تحجرّ و كذلك احجره و ( الضّبة ) انثي الضّباب و هي دابة برّية . و ( الضّبع ) مؤنثه و ( و جارها ) بالكسر جحرها و ( الافوق ) المكسور الفوق و ( النّاصل ) المنزوع النّصل و ( الباحة ) السياحة و في بعض النّسخ الساحات و ( الراية ) العلم و ( الاود ) بالتّحريك العوج و ( ضرع ) إليه بالتثليث ضرعا بالتحريك و ضراعة خضع و ذلّ و استكان و اضرعه اللّه أذلّه و ( التّعس ) الهلاك و الانحطاط . [ 122 ] و ( الجدود ) بالضّم جمع الجدّ بالفتح كالجدودة و الاجداد و هو البخت و الحظّ و في الكتاب الكريم : إنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً . الاعراب جملة كلما حيصت في محلّ الرّفع صفة للثياب ، و جملة كلّما اطل استينافية و تحتمل الاستيناف البياني فكانه سئل عن سبب المداراة فأشار إلى الجواب بها ، و قوله الذّليل و اللّه من اه ، جملة القسم معترضة بين الخبر و المبتداء و تقديم الخبر لقصد الحصر ، و جملة اضرع اللّه خدودكم ، و أنعس جدودكم دعائيّتان لا محلّ لهما من الاعراب . المعنى اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام توبيخ أصحابه ، و ذمّهم بتثاقلهم عن الجهاد ، و تقاعدهم عن النّهوض إلى حرب أهل الشّام ، فأشار اوّلا إلى كونهم محتاجين إلى المداراة الكثيرة البعيدة عن شيمة أهل النّجدة و الشّجاعة و ذوي الفتوّة و الكياسة و نبّه على ذلك بقوله : ( كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية ) اى كما يدارى صاحب البعير بعيره المنشدخ السّنام و لا بس الأثواب ثيابه الخلقة المنخرقة ، و وجه تشبيههم بالبكار العمدة هو قلة صبرهم و شدّة اشفاقهم و عدم تحملهم لمشاق الجهاد و القتال كما يشتدّ جرجرة البكر العمد و يقل صبره و لا يتحمل ثقال الأحمال . و وجه التّشبيه بالثياب المتداعية أنّ الثياب الموصوفة كما انّها ( كلما حيصت من جانب تهتك من جانب آخر ) فكذلك أصحابه كلّما أصلح حال بعضهم و انتظم أمرهم للحرب فسد عليه البعض الآخر ( كلما اطل عليكم ) و اشرف ( منسر من مناسر اهل الشّام اغلق كلّ رجل منكم بابه ) و لزم بيته من شدّة الجبن و الخوف و ( انحجر انحجار الضّبة في حجرها و الضّبع في و جارها ) . تخصيصهما من بين ساير الحيوانات بالذّكر لاتّصاف الاولى بالجهل و العقوق [ 123 ] حتّى صار يضرب بها المثل فى الجهل ، و لذلك لا تحفر جحرها إلاّ عند صخرة لئلا تضلّ عنه إذا خرجت لطلب الطعام و من عقوقها أنّها تاكل حسولها 1 و اتصاف الثانية بالحمق كما عرفت ذلك في شرح سادس المختار فى باب الخطب ، و خصّ الاناث منهما أيضا لأنهما أولى بالمخافة من الذّكر . انّ ( الذّليل و اللّه من نصرتموه ) لاتّصاف المخاطبين في أنفسهم بالذلة فيلزم اتّصاف المنتصرين بهم بها أيضا ( و من رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل ) شبّههم بالسّهم المكسور الفوق المنزوع النّصل لعدم الانتفاع بهم في الحرب كما لا ينتفع بالسّهم الموصوف و قد مضى مثل هذه العبارة في الخطبة التّاسعة و العشرين ، و ذكرنا هنالك ما يوجب زيادة توضيحها . ( و و اللّه انّكم لكثير في المباحات قليل تحت الرايات ) و صفهم بالكثرة في الاندية و القلّة تحت الألوية إشارة إلى جبنهم ، فانّ هذين الوصفين من لوازم الجبن و الخوف كما أن مقابلهما من لوازم الفتوّة و الشجاعة و لذلك يهجو الشّعراء بالأوّل و يمدحون بالثاني قال الشّاعر : أما انكم تحت الخوافق و القنا لثكلاء لا زهراء من نسوة زهر أ لستم أقلّ النّاس تحت لوائهم و أكثرهم عند الذّبيحة و القدر و قال آخر : ثقال إذا لانوا خفاف إذا دعوا قليل إذا عدوّا كثير إذا شدّوا ( و ) اللّه ( انّى لعالم بما يصلحكم و يقيم اودكم ) و هو اقامة مراسم السّياسة فيهم من القتل و التّعذيب و استعمال وجوه الحيل و التّدبير و المخالفة لأمر اللّه سبحانه ، و لذلك استدرك بقوله ( و لكنّى لا أرى اصلاحكم بافساد نفسي ) يعنى أنّ اصلاحكم بالقتل و السّياسة موجب لفساد نفسي و ديني و لا أرضى به كما يرتضيه ملوك الدّنيا و رؤسائها بلحاظ صلاح ملكهم و انتظام أمر مملكتهم لكون نظرهم مقصورا على زخارف الدّنيا و زهراتها العاجلة و غفلتهم بالكليّة عن الآخرة : و أما هو عليه السّلام فراعى صلاح نفسه و قدّمه على اصلاح حال الغير لانحصار همّته ----------- ( 1 ) حسول ولد الضبّ حين يخرج من بيضته و يكنى الضبّ ابو حسيل ، ق . [ 124 ] في الآخرة و انقطاعه بكليّته عن الدّنيا الفانية ، فلم يكن يستحلّ منهم ما يستحلّ ساير الملوك من رعيّتهم من القتل و التّعذيب الموجبين للاثم و المعصية المستلزمين لفساد الدّين و السّخط في الآخرة . ثمّ دعى عليه السّلام عليهم بقوله ( اضرع اللّه خدودكم ) و هو كناية عن ذلّة النّفس و الاستكانة و بقوله ( و اتعس جدودكم ) و هو كناية عن الخسران و الخيبة . ثمّ نبّههم على علّة استحقاقهم للدّعاء بقوله ( لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ) أراد به جهلهم بما يلزم عليهم من القيام بوظايف التّكاليف الشّرعية و الاحكام الالهية و اشتغالهم بالامور الدّنيوية الباطلة ( و لا تبطلون الباطل كابطالكم الحقّ ) أراد به عدم ابطالهم للمنكر كابطالهم للمعروف . الترجمة از جمله كلام آنحضرتست در مذمت اصحاب خود : چقدر مدارا كنم با شما چنانكه مدارا كنند با شترانى كه كوفناك باشد كوهان ايشان ، و هم چنانكه مدارا كنند با لباسهاى كهنه پاره پاره بمرتبه كه هر وقت دوخته شود از جانبى دريده مى‏شود از جانب ديگر هر وقت كه مشرف شود بر شما دسته لشگرى از لشگرهاى أهل شام مى‏بندد هر مردى از شما در خانه خود از ترس و در آيد در سوراخ همچو در آمدن سوسمار در سوراخ خود و همچو در آمدن كفتار در خانه خود . بخدا سوگند كه ذليل آنكسى است كه شما ناصر آن شده باشيد ، و كسيكه تير اندازد با شما به دشمنان پس بتحقيق كه مياندازد بتير سوفار شكسته بى‏پيكان قسم بخدا كه بدرستى شما هر آينه بسياريد در عرصها و اندكيد در زير علمها ، و بدرستى من دانا هستم بچيزيكه اصلاح نمايد شما را و راست گرداند كجى شما را و ليكن من بخدا سوگند نمى‏بينم اصلاح شما را با فساد نفس خود . خوار گرداند خدا رخسارهاى شما را ، و تباه گرداند نصيبهاى شما را ، نمي شناسيد شما حق كامل را چنانچه مى‏شناسيد باطل را ، و باطل نمي‏گردانيد باطل را [ 125 ] همچو باطل گردانيدن شما حق را يعنى شما با مورد دنيويه باطله مشغوليد و از امور اخروية غافل .