و من كلام له ع في صفته و صفة خصومه و يقال إنها في أصحاب الجمل

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من كلام له عليه السّلام و هو تاسع المختار فى باب الخطب و قد أرعدوا و أبرقوا ، و مع هذين الأمرين الفشل ، و لسنا نرعد حتّى نوقع ، و لا نسيل حتّى نمطر . اللغة ( أرعد ) الرجل و ( أبرق ) أوعد و تهدّد قال الكميت : [ 159 ] أرعد و أبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر و ( الفشل ) بفتحتين مصدر فشل إذا ضعف و جبن . الاعراب الفشل مرفوع على الابتداء قدم عليه خبره توسّعا ، و الفعلان الواقعان بعد حتّى منصوبان إمّا بنفس حتّى كما يقوله الكوفيّون ، أو بأن مضمرة نظرا إلى أنّ حتّى إنّما تخفض الأسماء و ما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ، و كيف كان فهي في الموضعين إمّا بمعنى إلى كما في قوله سبحانه : « حَتّى‏ يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » أو بمعنى إلاّ كما في قوله : ليس العطاء من الفضول سماحة حتّى تجود و ما لديك قليل قال ابن هشام : و هذا المعنى 1 ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : و اللّه لا أفعل إلاّ أن تفعل ، المعنى حتّى أن تفعل و الأظهر في كلامه عليه السّلام إرادة المعنى الثّاني فافهم . المعنى اعلم أنّ كلامه عليه السّلام في هذا المقام ناظر إلى طلحة و الزّبير و أتباعهما من أصحاب الجمل و وارد في توبيخهم و ذمّهم ( و ) ذلك لأنّهم ( قد أرعدوا و أبرقوا ) أى أوعدوا و تهدّدوا قبل ايقاع الحرب ( و مع هذين الأمرين الفشل ) إذ الوعيد و التّهديد و الضّوضاء قبل ايقاع الحرب و الظّفر على الخصم أمارة الضّعف و الجبن و علامة رذالة النّفس ، كما أنّ الصّمت و السّكوت أمارة الشّجاعة و لذلك أنّه عليه السّلام قال لأصحابه في تعليم آداب الحرب في ضمن كلامه المأة و الرّابع و العشرين : و أميتوا أصواتكم فانّه أطرد للفشل ، و قال لأصحابه في غزوة الجمل : إيّاكم و كثرة الكلام فانّه فشل ثمّ بعد الاشارة إلى ذمّهم و رذالة أنفسهم أشار عليه السّلام إلى علوّ همّته و فضيلة نفسه و أصحابه بقوله : ( و لسنا نرعد حتّى نوقع و لا نسيل حتّى نمطر ) يعني كما أنّ ----------- ( 1 ) اى كون حتى بمعنى الا منه . [ 160 ] فضيلة السّحاب اقتران وقوع المطر منه برعده و برقه و إسالته بامطاره فكذلك أقوالنا مقرونة بأفعالنا و إسالة عذابنا مقارنة بامطاره ، و يحتمل أن يكون المعنى إنّا لا نهدّد إلاّ أن نعلم أنّا سنوقع ، و لا نوعد إلاّ إذا أوقعنا بخصمنا ، يعني إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالايقاع به غيره من خصومنا و هكذا كان حال الشجعان في سالف الزّمان و غابره . كما روي أنّ كاتب حدود الرّوم كتب إلى المعتصم أنّ أبا قيس الرّومي حاكم قلعة عمورية أمسك امرأة من المسلمين يعذّبها و هي تصيح وا محمّداه وا معتصماه و أبو قيس يستهزء بها و يقول : إنّ المعتصم يركب مع جنوده على خيل بلق يأتي إلي و يستخرجك من عذابي ، فلمّا ورد عليه الكتاب كان خادمه معه قدح من ماء السّكر يشربه المعتصم فقال له احفظ هذا و لا تناولنيه إلاّ في بيت المرأة المسلمة ، فخرج من سرّ من رأى و أمر بعساكره أن لا يركب إلاّ من عنده فرس أبلق فاجتمع عنده ثمانون ألفا يركبون خيلا بلقا ، و كان المنجّمون أشاروا عليه بأن لا يسافر و أن قلعة عمورية لا تفتح على يديه . فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال : من صدّق منجّما فقد كذب ما أنزل اللّه على محمّد فسار إلى القلعة و حصرها مدّة و كان الشّتاء في غاية البرد فخرج المعتصم يوما من خيمته و وجد العسكر واقفا من شدّة البرد لا يقدرون على رمى السّهام ، فأمر بمأتي قوس و ركب إلى حصار القلعة بنفسه فلمّا رآه جنوده ركضوا على القلعة من أطرافها و فتحوها فسأل عن المرأة فدلوه عليها و اعتذر لديها ، و قال : إنّك ندبتني من عمورية و سمعتك من سامرّا و قلت : لبّيك ، فها أنا ركبت على الخيل البلق و اخذت بظلامتك ، ثمّ أمر خادمه باحضار ماء السّكر فشربه و قال : الآن طاب الشّراب و احتوى على ما فيها من الأموال و قتل ثلاثين ألف أو أزيد هذا . و في قوله عليه السّلام و لا نسيل حتّى نمطر تعريض على أصحاب الجمل و أنّهم في وعيدهم و اجلابهم بمنزلة من يدّعى أنّه يحدث السّيل قبل إحداث المطر و هذا محال لأنّ السّيل إنّما يكون من المطر فكيف يسبق المطر ، و اللّه العالم بحقائق [ 161 ] كلام أوليائه . الترجمة يعني مانند رعد در تهديد مى‏غرّند و مانند برق در توعيد ميجهند و با اين دو امر ترس و جبن است ، و نيستيم ما كه بترسانيم تا اينكه واقع گردانيم ، و نه سيل روان نمائيم تا اينكه ببارانيم ، و اللّه اعلم .