و من خطبة له ع و تشتمل على قدم الخالق و عظم مخلوقاته و يختمها بالوعظ

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

و من خطبة له عليه السّلام و هى التاسعة و الثمانون من المختار فى باب الخطب ألحمد للّه المعروف من غير رؤية ، و الخالق من غير رويّة ، الّذي [ 270 ] لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، و لا حجب ذات أرتاج ، و لا ليل داج ، و لا بحر ساج ، و لا جبل ذو فجاج ، و لا فجّ ذو اعوجاج ، و لا أرض ذات مهاد ، و لا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق و وارثه ، و إله الخلق و رازقه ، و الشّمس و القمر دائبان في مرضاته ، يبليان كلّ جديد ، و يقرّبان كل بعيد ، قسّم أرزاقهم ، و أحصى آثارهم و أعمالهم و عدد أنفاسهم و خائنة أعينهم و ما تخفي صدورهم من الضّمير ، و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات ، هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، و مدمِّر من شاقّه ، و مذلّ من ناواه ، و غالب من عاداه ، من توكّل عليه كفاه ، و من سأله أعطاه ، و من أقرضه قضاه ، و من شكره جزاه ، عباد اللَّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، و تنفّسوا قبل ضيق الخناق ، و انقادوا قبل عنف السّياق ، و اعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ و زاجر ، لم يكن له من غيرها زاجر و لا واعظ . اللغة ( الرّوية ) من روات في الأمر أى تفكّرت فيه و أصلها رؤيته و استعمالها في لسان العرب بغير همز و مثلها برية و ( الأبراج ) جمع البرج كالأركان و الرّكن لفظا و معنى و ( الارتاج ) إما مصدر باب الأفعال من ارتج الباب أغلقه أو جمع الرّتج محرّكة [ 271 ] كالاسباب و السّبب و هو الباب العظيم . 1 قال الشّارح المعتزلي : و يبعد رواية من رواه ذات ارتاج لأنّ فعالا قلّ أن يجمع على أفعال « انتهى » و أراد به أن أرتاج على تقدير جمعيّته واحدة رتاج و جمعه عليه قليل ، و فيه أنه يرتفع الاستبعاد بجعله جمعا للرتج حسبما قلنا و هو كثير . و ( دجى ) اللّيل دجّوا و دجوا أظلم فهو داج و ليلة داجية و ( سجى ) البحر سجوا سكن و ( الفجاج ) جمع الفجّ فهو الطريق الواسع بين جبلين و ( المهاد ) الفراش و ( عازه ) معازة غالبه قال سبحانه : و عزّني في الخطاب أى غلبني و ( دمّره ) تدميرا أهلكه و ( شاقّه ) مشاقّة و شقاقا خالفه و عاداه و ( ناواه ) أى عاداه و اللفظة مهموزة و إنما لينها لملاحظة السّجع و أصلها من النواء و هو النّهوض لأنّ كلّ المتعاديين ينهض إلى قتال الآخر و ( العسف ) بالضمّ ضدّ الرفق . الاعراب قوله : إذ لا سماء إذ ظرف للزمان الماضي و ملازم للاضافة إلى الجمل ، و لا بمعنى ليس ، و سماء اسمها و خبرها محذوف منصوبا على الاعمال كما هو مذهب أهل الحجاز ، أو سماء مرفوع على الابتداء و خبره موجود بالرّفع على الاهمال و هو مذهب بني تميم و الأوّل أقوى ، و جملة و الشّمس و القمراه مستأنفة ، و جملة يبليان في محلّ النّصب على الحال من ضمير دائبان ، و عدد أنفاسهم في بعض النسخ بجرّ أنفاسهم على إضافة العدد إليها و كونه اسما فيكون عطفا على آثارهم و في بعضها بنصبها على كونه مفعولا لعدد و جعله فعلا مجرّدا من باب قتل أو مزيدا من باب التفعيل أى أحصى أنفاسهم و على هذا فتكون الجملة معطوفة على الجملة السّابقة ، و خائنة بالنّصب عطف على آثارهم أو أنفاسهم على الاحتمال الثّاني أو عدد على الاحتمال الأوّل ، و كذلك مستقرّهم و مستودعهم ، و من الأرحام و الظّهور متعلّق بالمستقرّ و المستودع على إرادة التّكرار و قوله : حتّى يكون قيد للمنفيّ أعنى يعن دون النفى . ----------- ( 1 ) الرتاج ككتاب و هو الباب المغلق و عليه باب صغير ، ق . [ 272 ] المعنى اعلم أنّه عليه السّلام صدّر هذه الخطبة الشّريفة بجملة من الصّفات الجمالية و الجلالية الالهية ، و ذيّلها بالموعظة و النّصيحة و الحثّ على التزوّد و الاستعداد للآخرة فقال عليه السّلام : ( الحمد للّه المعروف من غير رؤية ) يعني أنّه سبحانه معروف بدلائل الملك و الملكوت و آثار القدرة و الجبروت و مدرك بحقايق الايمان من غير رؤية و مشاهدة بالعيان ، لكونها من لواحق الامكان كما مرّ توضيحا و تحقيقا في شرح الخطبة التاسعة و الأربعين ( و الخالق من غير روية ) أراد أنّه تعالى خالق للأشياء بنفس قدرته التّامة الكاملة غير محتاج في خلقها إلى رويّة و فكرة كما يحتاج إليها نوع الانسان في إيجاد شي‏ء ، و ذلك انّ فايدة القوّة المفكّرة تحصيل المطالب المجهولة من المبادي المعلومة و الجهل محال على اللَّه سبحانه ( الذي لم يزل قائما دائما ) أمّا دوامه سبحانه فلأنّ وجوب الوجود يستحيل عليه العدم في الأزل و الأبد ، و أمّا قيامه فالمراد به إما الدّوام و البقاء و إمّا القيام بأمور العالم و القيمومة على كلّ شي‏ء بمراعاة حاله و درجة كماله و الحافظ لكلّ شي‏ء و المدبّر لأمره أو الرّقيب على كلّ شي‏ء و الحافظ عليه و به فسرّ قوله سبحانه : أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ على‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ و الأوّل أنسب بقوله ( إذ لا سماء ذات أبراج ) لأنّ القيمومة بالمعنى الأوّل من صفات الذّات و بالمعنى الثاني من صفات الفعل و بعد السّماء و وجود العالم لأنّه إذا لم يكن العالم مخلوقا بعد لم يصدق عليه أنه قائم بأمره إلاّ بالقوّة لا بالفعل فافهم و المراد بالابراج إمّا الأركان كما هي معناها في اللغة و إمّا ما فسّر به قوله تعالى : « وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » . و لهم في تفسيره ثلاثة أقوال : أحدها أنها هي البروج الاثنا عشر التي فيها عجيب الحكمة إذ سير الشّمس فيها و مصالح العالم السّفلى مرتبطة بسير الشّمس [ 273 ] و ثانيها أن البروج هي منازل القمر و ثالثها أنّها هي عظام الكواكب سميّت بروجا لظهورها و سيأتي تفصيل الكلام في ذلك في شرح الفصل الرابع من الخطبة الآتية ( و لا حجب ذات ارتاج ) أى ذات أبواب أو ذات أغلاق . و اعلم أنّه قد كثر في الأخبار العاميّة و الخاصيّة ذكر الحجب و السّرادقات و تظافرت الأخبار في وجودها و من جملة تلك الرّوايات رواية الحسن البكري التي تقدّمت في التذييل الأوّل من تذييلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى . و منها ما في البحار من الدّر المنثور للسيوطي عن سهل بن سعد و عبد اللَّه بن عمر قالا : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور و ظلمة ما يسمع من نفس من حسن تلك الحجب إلاّ زهقت نفسه . و منها ما فيه عن شرح النهج للكيدرى عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حديث المعراج قال : فخرجت من سدرة المنتهى حتّى وصلت إلى حجاب من حجب العزّة ثمّ إلى حجاب آخر حتّى قطعت سبعين حجابا و أنا على البراق و بين كلّ حجاب و حجاب مسيرة خمسمأة سنة إلى أن قال : و رأيت في علّيّين بحارا و أنوارا و حجبا غيرها لو لا تلك لاحترق كلّ ما تحت العرش من نور العرش . قال : و في الحديث أنّ جبرئيل عليه السّلام : قال : للّه دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحترقتنا سبحات وجه ربّنا . أقول : قال النّوويّ في المحكىّ عن شرح صحيح مسلم : سبحات بضم السّين و الباء أى نوره و أراد بالوجه الذّات ، و قال في البحار : سبحات اللَّه جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة ، و قيل : أضواء وجهه ، و قيل : سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان اللَّه هذا . و الأخبار في هذا المعنى كثيرة روى شطرا منها في البحار و قال بعد روايتها : و التحقيق أنّ لتلك الأخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حقّ . فأما ظهرها فانّه سبحانه كما خلق العرش و الكرسي مع عدم احتياجه إليهما كذلك [ 274 ] خلق عندهما حجبا و أستارا و سرادقات ، وحشاها من أنواره الغريبة المخلوقة له ليظهر لمن يشاهدها من الملائكة و بعض النّبيّين و لمن يسمعها من غيرهم عظمة قدرته و جلال هيبته وسعة فيضه و رحمته ، و لعلّ اختلاف الأعداد باعتبار أنّ في بعض الاطلاقات اعتبرت الأنواع ، و في بعضها الأصناف و الأشخاص أو ضمّ بعضها إلى بعض في بعض التعبيرات أو اكتفى بذكر بعضها في بعض الرّوايات . و أمّا بطنها فلأنّ الحجب المانعة عن وصول الخلق إلى معرفة كنه ذاته و صفاته سبحانه امور كثيرة : منها ما يرجع إلى نقص المخلوق و قواه و مداركه بسبب الامكان و الافتقار و الاحتياج و الحدوث و ما يتبع ذلك من جهات النّقص و العجز و هي الحجب الظلمانية . و منها ما يرجع إلى نوريّته و تجرّده و تقدّسه و وجوب وجوده و كمال عظمته و جلاله و ساير ما يتبع ذلك و هي الحجب النورانية و ارتفاع تلك الحجب بنوعيه محال ، فلو ارتفعت لم يبق بغير ذات الحق شي‏ء ، أو المراد بكشفها رفعها في الجملة بالتخلّى عن الصفات الشهوانية و الأخلاق الحيوانيّة و التخلّق بالأخلاق الرّبانية بكثرة العبادات و الرّياضات و المجاهدات و ممارسة العلوم الحقّة ، فترتفع الحجب بينه و بين اللَّه سبحانه في الجملة فيحرق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيّناتهم و إراداتهم و شهواتهم فيرون بعين اليقين كما له سبحانه و نقصهم ، و بقائه و فنائهم ، و عزّه ، و ذلّهم ، و غناه و افتقارهم ، بل يرون وجودهم المستعار في جنب وجوده الكامل عدما ، و قدرتهم الناقصة في جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلّون عن إرادتهم و علمهم و قدرتهم فيتصرّف فيهم إرادته و قدرته و علمه سبحانه ، فلا يشاؤون إلاّ أن يشاء اللَّه ، و لا يريدون سوى ما أراد اللَّه ، و يتصرّفون في الأشياء بقدرة اللَّه ، فيحيون الموتى و يردّون الشمس و يشقّون القمر كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانيّة بل بقوّة ربانيّة ، و المعنى الذي يمكن فهمه و لا ينافي أصول الدّين من الفناء في اللَّه و البقاء باللّه هو هذا المعنى . [ 275 ] و بعبارة اخرى الحجب النّورانية الموانع التي للعبد عن الوصول إلى قربه و غاية ما يمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرّياء و العجب و السّمعة و أشباهها و الظلمانية ما يحجبه من المعاصى عن الوصول إليه ، فاذا ارتفعت تلك الحجب تجلّى اللَّه له في قلبه و أحرق محبّته ما سواه حتّى نفسه عن نفسه ، و كلّ ذلك لا يوجب عدم الايمان بظواهرها ، إلاّ بمعارضة نصوص صحيحة صريحة صارفة عنها ، و أوّل الالحاد سلوك التأويل من غير دليل و اللَّه الهادى إلى سواء السّبيل ، انتهى كلامه رفع مقامه هذا . و الأشبه أن يراد بقوله عليه السّلام : و لا حجب ذات ارتاج المعاني الظاهرة لها و إن أمكن إرادة معانيها الباطنة في الجملة ، و أما احتمال أن يراد بالحجب السّماوات كما في شرحي المعتزلي و البحراني فبعيد مع سبق قوله عليه السّلام إذ لا سماء ذات ابراج ( و لا ليل داج ) اى مظلم ( و لا بحر ساج ) اى ساكن ( و لا جبل ذو فجاج و لا فجّ ذو اعوجاج ) و هو مأخوذ من قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً أى طرقا واسعة ، و قيل : طرقا مختلفة عن ابن عبّاس ، و قيل : سبلا في الصّحارى و فجاجا في الجبال ( و لا أرض ذات مهاد ) و هو ماخوذ من قوله سبحانه : وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أى مهّدناها ليستقرّوا عليها فنعم الماهدون نحن ، و في سورة النّباء . أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أى وطا و قرارا و مهيئا للتصرّف فيه من غير أذيّة ، و المصدر بمعنى المفعول أو الحمل على المبالغة أو المعنى ذات مهاد ( و لا خلق ذو اعتماد ) أى صاحب قوّة و بطش . ( ذلك ) المتّصف بالصّفات الأزليّة و الموصوف بأوصاف السّر مديّة ( مبتدع [ 276 ] الخلق ) و مخترعه على غير مثال سبق أو موجده من العدم المحض ( و وارثه ) الباقى بعد فنائه ( و إله الخلق ) و معبوده ( و رازقه ) بجميل آلائه و جزيل نعمائه ( و الشمس و القمر دائبان في مرضاته ) هو مأخوذ من قوله سبحانه : وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِيَيْنِ و أصل الدئب هو مرور الشي‏ء في العمل على عادة مطّردة أراد عليه السّلام أنّ الشّمس و القمر يدأبان في سيرهما و إنارتهما و تأثيرهما في إزالة الظلمة و في إصلاح النبات و الحيوان على ما فيه رضاؤه سبحانه و يقتضيه حكمته البالغة و يرتضيه تدبيره التام الكامل ( يبليان كلّ جديد و يقرّبان كلّ بعيد ) نسبة إبلاء الجديد و تقريب البعيد إليهما باعتبار كون حركاتهما من الأسباب المعدّة لحدوث الحوادث في هذا العالم و فيهما تنبيه على وجوب التّجافي عن الدّنيا و الاستعداد للآخرة ، و إشارة إلى أنّ ما يتجدّد و يحدث من لذات الدنيا و زخارفها فهو في معرض البلى و الزّوال و أنّ ما يستبعده أهل الغفلة من الموت و الفناء قريب إليه و إن كان بعيدا في نظره ( قسّم أرزاقهم ) بينهم على وفق ما جرى عليه قلم التقدير و كتبه يد التّدبير في الكتاب المكنون و اللّوح المحفوظ كما قال سبحانه : نَحْنُ قَسمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ في الْحَيوةِ الدُّنْيا . ( و أحصى آثارهم و أعمالهم ) و إحصائهما كناية عن العلم بهما كما قال سبحانه : وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ أى ما قدَّموا من الأَعمال و ما سنّوه بعدهم حسنة كانت أو قبيحة و منه : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ و قيل آثارهم أى أقدامهم في الأرض و أراد مشيهم إلى العبادة و خطاهم إلى المساجد ( و عدد أنفاسهم و خائنة أعينهم و ما تخفى صدورهم من الضمير ) و هو اقتباس من قوله تعالى : [ 277 ] يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ قال في مجمع البيان : أى خيانتها و هى مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النّظر إليه و الخائنة مصدر كما أنّ الكاذبة و اللاغية بمعنى الكذب و اللّغو و قيل إنّ تقديره يعلم الأعين الخائنة ، و قيل هو الرمز بالعين و فيه أقوال اخر ( و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظهور ) و فيه ملامحة إلى قوله سبحانه : وَ ما مِنْ دابَّةٍ في الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلُّ في كِتابٍ مُبين . أى يعلم موضع قرارها و الموضع الذى أودعها فيه من أرحام الأمّهات و أصلاب الآباء و ظهورهم ، و يعلم كلّ أحوالهم من حين ابتدائهم ( إلى أن تتناهى بهم الغايات ) و يقف كلّ عند غايته المكتوبة من خير أو شرّ ( هو الذى اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ) لا يخفى ما في هذه القرينة من حسن المقابلة . قال الشارح البحراني : و أشار بذلك إلى كمال ذاته بالنّسبة إلى ملوك الدنيا مثلا ، فانّ أحدهم في حالة غضبه على عدوّه لا يتّسع لرحمة و لا رحمة غيره ، و كذلك في رحمته لأوليائه لا يجتمع معها غضبه عليهم و لمّا ثبت أنه تعالى هو الغنّى المطلق المنزّة عن صفات المخلوقين و أنّه المعطي لكلّ قابل ما يستحقّه من غير توقّف في وجوده على أمر من ذاته ، و كان أعداء اللَّه مستعدّون ببعدهم عنه لقبول سخطه و شدّة نقمته في الآخرة ، لا جرم أولاهم ذلك و ان كانوا في الدّنيا في سعة رحمته و شمول نعمته ، و كذلك أولياؤه لما استعدّ و القبول رحمته و شمول نعمته أفاضها عليهم فهم في حظيرة قدسه على غاية من البهجة و السّعادة و ضروب الكرامة و إن كانوا بأجسادهم في ضروب من العذاب و شقاوة الفقر و الضنك في الدّنيا ، و ذلك لا يملكه إلاّ حليم لا يشغله غضب عن رحمته ، عدل حكيم لا تمنعه رحمته عن انزال [ 278 ] عقوبته سبحانه ليس إلاّ هو . ( قاهر من عازه ) أى غالبه و عتى عن أمره كفرعون إذ قال أنا ربّكم الأعلى فأخذه اللَّه نكال الآخرة و الأولى و غيره من العتاة و الطغاة ، حيث قصم اللَّه سبحانه ظهرهم و كسر عظمهم و قهرهم بالموت و الاذلال ، و أنزل عليهم شديد النكال ( و مد مرّ من شاقه ) أى مهلك من كان مشاقا له و منحرفا عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى ( و مذلّ من ناواه ) يجعله محتاجا إلى غيره ( و غالب من عاداه ) أى المستولى عليه بقهره ( من توكّل عليه كفاه ) كما قال في كتابه العزيز : وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أى الكافي له يكفيه أمر دنياه و آخرته ( و من سأله أعطاه ) إذ لا تفنى خزائنه السؤال ، و لا تدخل عليها نقص و لا زوال . و في الحديث القدسي : يا عبادي لو أنّ أوّلكم و آخركم و انسكم و جنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي شيئا إلاّ كما ينقص المخيط إذا دخل البحر . أى لا ينقص شيئا و إنما ضرب المثل بالمخيط و البحر لأنّه و إن كان يرجع شي‏ء قليل محسوس لكن لقلّته بالنّسبة إلى أعظم المرئيات عيانا لا يرى و لا يعدّ شيئا فكأنّه لم ينقص منه شي‏ء . ( و من أقرضه قضاه ) أى من أنفق ماله في سبيله و طاعته أعطاه اللَّه عوض ما انفق و إنّما سمّى الانفاق قرضا تلطفا للدّعاء إلى فعله و تأكيدا للجزاء عليه ، فانّ القرض يوجب الجزاء و هو مأخوذ من قوله سبحانه في سورة البقرة : مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْسطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . روى الطبرسيّ عن الصادق عليه السّلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية : [ 279 ] « مَنْ جآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : ربّ زدنى فأنزل اللَّه : « مَنْ جآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله : زدني فأنزل اللَّه سبحانه : مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثيرَةً . و الكثير عند اللَّه لا يحصى . قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية : إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال : من تصدّق بصدقة فله مثلاها في الجنّة ، فقال أبو الدحداح الأنصارى و اسمه عمرو بن الدحداح : يا رسول اللَّه إنّ لى حديقتين إن تصدقت باحديهما فانّ لي مثليها في الجنّة : قال : نعم ، قال : و أمّ الدّحداح معى ؟ قال : نعم ، قال : و الصبية معى ؟ قال : نعم ، فتصدّق بأفضل حديقته فدفعها إلى رسول اللَّه فنزلت الآية فضاعف اللَّه له صدقته ألفى ألف ، و ذلك قوله أضعافا كثيرة قال : فرجع أبو الدحداح فوجد أمّ الدّحداح و الصّبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة و تحرّج أن يدخلها فنادى يا أمّ الدّحداح ، قالت : لبيك يا أبا الدّحداح ، قال إنّى جعلت حديقتى هذه صدقة و اشتريت مثليها في الجنّة و أمّ الدّحداح معي و الصّبية معي قالت : بارك اللَّه لك فيما شريت و فيما اشتريت فخرجوا منها و أسلموا الحديقة إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقال النبيّ : كم من نخلة متدلّ عذوقها لأبي الدحداح في الجنّة . و في منهج الصادقين قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : كم من عذق 1 رواح و دار فياح في الجنّة لأبي الدّحداح . ( و من شكره جزاه ) أى من اعترف بنعمته سبحانه و فعل ما يجب فعله من الطاعة و ترك ما يجب تركه من المعصية أعطاه اللَّه سبحانه بشكره الجزاء الجميل ----------- ( 1 ) العذق بالفتحة النخلة بحملها و رواح الشجر العظيم بورق و دار الفياح أى دار السعة منه . [ 280 ] و الثواب الجزيل . ثمّ إنه بعد ما ذكر جملة من النعوت الجلالية و الصفات الجمالية للّه سبحانه أردف ذلك بالعظة و النصيحة فقال : ( عباد اللَّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ) أى زنوها في الدنيا قبل الوزن في الآخرة فأما الوزن في الدّنيا فهو اعتبار الأعمال و ضبطها بميزان العدل أى مراعاة الاستقامة على حاقّ الوسط المصون من طرفى التفريط و الافراط ، فانّ اليمين و الشمال مضلّة و الطريق الوسطى هي الجادّة ، و أمّا الوزن الأخروى فقد أشير إليه في قوله سبحانه : وَ الْوَزْنُ يُوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَ مَنْ خَفَّت مَوازينُهُ فَأُولئِكَ الَّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ . قال الطبرسيّ في معناه قيل : إنّ الوزن عبارة عن العدل في الآخرة و أنه لا ظلم فيها و قيل : إنّ اللَّه ينصب ميزانا له لسان و كفّتان يوم القيامة فيوزن به أعمال العباد الحسنات و السيئآت ، ثمّ اختلفوا في كيفيّة الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا يجوز وزنها فقيل : توزن صحايف الأعمال ، و قيل : يظهر علامات الحسنات و السّيئآت في الكفّتين فيراها الانسان ، و قيل : تظهر الحسنات في صورة حسنة و السيّئآت في صورة سيئة ، و قيل : توزن نفس المؤمن و نفس الكافر ، و قيل : المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم و مقدار الكافر في الذلّة كما قال سبحانه : فَلا نُقيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ وَزْناً . ( و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ) أى حاسبوها في الدّنيا قبل المحاسبة في الآخرة أما المحاسبة الاخروية فقد مرّ في شرح الكلام الحادى و الثمانين تحقيق الكلام فيها و أما المحاسبة الدّنيوية فهي عبارة عن ضبط الانسان على نفسه أعمالها الخيرية و الشّرية ليزكّيها بما ينبغي لها و يعاقبها على فعل ما لا ينبغى و ستطلع على مزيد [ 281 ] توضيح لها في ضمن الأخبار الآتية ( و تنفّسوا قبل ضيق الخناق ) و هو استعارة لانتهاز الفرصة للعمل قبل تعذّره بطول الأجل و تعلّق حبائل الموت و انشاب أظفار المنيّة و الفوت ( و انقادوا ) لأوامر اللَّه سبحانه و نواهيه ( قبل عنف السياق ) أى قبل السّوق العنيف و هو سوق ملك الموت بالجذبة المكربة التي تقدّمت الاشارة إليها في شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة الثّانية و الثمانين . ( و اعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها زاجر و لا واعظ ) يعني من لم يعنه اللَّه سبحانه على نفسه حتّى يجعل له منها واعظا و زاجرا لم ينفعه الزّجر و الوعظ من غيرها . و المراد باعانة اللَّه له أن يعدّ نفسه النّاطقة لقبول الخيرات و يؤيّدها على نفسه الأمّارة بالسّوء حتى تكون مقهورة عندها فيحصل له الاستعداد لقبول المواعظ و الزواجر و يكمل له الانتفاع بها . روى في الوسائل عن محمّد بن إدريس في السّرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : ابن آدم إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، و ما كانت المحاسبة من همّتك ، و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا ، ابن آدم إنّك ميّت و مبعوث و موقوف بين يدي اللَّه عزّ و جلّ فأعدّ جوابا . ايقاظ فى ذكر نبذ من الاخبار الواردة فى محاسبة النفس و بيان كيفية المحاسبة فأقول : روى في الوسائل من الكافي باسناده عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فان عمل حسنا استزاد اللَّه و إن عمل سيّئا استغفر اللَّه منه و تاب إليه . و من الخصال و معاني الأخبار للصدوق مسندا عن عطا عن أبي ذر « ره » في حديث قال : قلت : يا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : كانت أمثالا كلّها أيها الملك المبتلى المغرور إنّي لم ابعثك لتجمع الدّنيا بعضها على بعض ، [ 282 ] و لكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم فانّي لا أردّها و إن كانت من كافر ، و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن تكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، و ساعة يحاسب فيها نفسه ، و ساعة يتفكّر فيها صنع اللَّه إليه ، و ساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال فانّ هذه الساعة عون لتلك السّاعات و استجمام للقلوب و تفريغ لها . و من مجالس الشيخ باسناده عن أبي ذر « ره » في وصيّة النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنه قال : يا أباذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فانّه أهون لحاسبك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، و تجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على اللَّه خافية إلى أن قال : يا أباذر لا يكون الرّجل من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه و من أين مشربه و من أين ملبسه من حلال أو من حرام ، يا أباذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال اللَّه من أين أدخله النّار . و من تفسير العسكري عن آبائه عن عليّ عن النّبيّ سلام اللَّه عليه و عليهم قال عليه السّلام : أكيس الكيّسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت ، فقال رجل يا أمير المؤمنين كيف يحاسب نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه و قال : يا نفس إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و اللَّه يسألك عنه بما أفنيته فما الذي عملت فيه أذكرت اللَّه أم حمدته أقضيت حوائج مؤمن فيه أنفسّت عنه كربة أحفظته بظهر الغيب في أهله و ولده أحفظته بعد الموت في مخلفيه أكففت عن غيبة أخ مؤمن أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه فان ذكر أنه جرى منه خير حمد اللَّه و كبّره على توفيقه ، و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللَّه و عزم على ترك معاودته . و عن عليّ بن موسى بن طاووس في كتاب محاسبة النّفس قال : و رأيت في كتاب مسعدة بن زياد من اصول الشيعة فيما رواه عن الصّادق عليه السّلام عن أبيه قال : اللّيل إذا أقبل نادى مناد بصوت يسمعه الخلايق إلاّ الثقلين يابن آدم إنّي خلق جديد إنّي على ما فيّ شهيد فخذ منّي فانّي لو طلعت الشّمس لم أرجع إلى الدّنيا و لم تزدد فيّ من حسنة و لم تستعتب فيّ من سيئة ، و كذلك يقول النّهار إذا أدبر اللّيل ، و باللّه التّوفيق . [ 283 ] الترجمة از جمله خطب شريفه آن امام أنام است عليه الصّلاة و السّلام كه فاتحه‏اش متضمّن است بعض صفات كماليه الهيّه را و خاتمه‏اش مشتمل است بر موعظه و نصيحت ميفرمايد : حمد و ثنا خداوند معبود بحقى را سزاست كه شناخته شده است بى حسّ و بصر ، و خلق نموده بى‏فكر و نظر ، آنچنان پروردگارى كه دايم است با لذات و متصف است ببقا و ثبات در وقتيكه نبود هيچ آسمان صاحب برجها ، و نه حجابهاى صاحب درها ، و نه شب تاريك ، و نه بحر ساكن غير متحرك ، و نه كوهى كه صاحب راههاى فراخ است ، و نه راههاى فراخ كه متصف است باعوجاج و كجى ، و نه زمينى كه صاحب فرش است و قرار ، و نه خلقى كه صاحب قوّتست و اقتدار . اين ذات موصوف بصفات كمالات آفريننده خلايق است و وارث ايشان ، و معبود مخلوقاتست و رزق دهنده ايشان ، و آفتاب تابنده و ماه درخشنده حركت كننده‏اند بعادت مستمره بر طبق رضاى او در حالتيكه فانى ميكنند هر جديد را ، و نزديك مينمايند هر بعيد را ، قسمت فرموده است روزى‏هاى خلق را ، و شمرده است اثرها و عملهاى ايشانرا ، و تعداد نموده نفسهاى ايشانرا ، و عالم است بخيانت چشمهاى ايشان و بآنچه پنهان ميكند سينه‏هاى ايشان از آنچه كه در دل ميگيرند از قصد عصيان و غير آن ، و دانا است بقرارگاه و محلّ وديعه ايشان از ارحام ما دران و أصلاب پدران تا آنكه بنهايت ميرسد ايشانرا غايتها ، يعنى خبير است بجميع احوال و اعمال ايشان از ابتداء تا انتهاء . آن خداوندى كه شديد است عقوبت او بر اعداء خود در وسعت رحمت او ، و وسعت دارد رحمت او بر اولياء خود در شدّت عقوبت او ، قهر كننده كسيست كه غلبه‏گى جويد بر او ، و هلاك كننده كسيستكه نزاع كند با او ، و ذليل كننده كسى استكه عناد ورزد با او ، و غلبه كننده كسيستكه عداوت نمايد او را ، هر كه توكل [ 284 ] كرد بر او كفايت نمود او را ، و هر كس سؤال كرد از او عطا فرمود او را ، و هر كه قرض داد باو و مال خود را در راه او صرف نمود عوض داد باو ، و هر كه شكرانه نعمت او را بجا آورد جزاى خير داد باو . اى بندگان خدا بسنجيد نفسهاى خود را بميزان عدل در دنيا پيش از آنكه سنجيده شويد بميزان عمل در آخرت ، و محاسبه كنيد با نفسهاى خود پيش از آنكه بمقام محاسبه آورده شويد در قيامت ، و نفس زنيد و فرصت غنيمت شماريد پيش از تنگ شدن گلو ، و مطيع و منقاد باشيد پيش از رانده شدن با مشقت بسوى آخرت . و بدانيد آن كسيكه اعانت فرموده نشده بر نفس خود تا آنكه باشد او را از آن نفس پند دهنده ، و زجر كننده نيست او را از غير نفس او زجر كننده و نه پند دهنده ، يعنى كسيكه اعانت نفرموده باشد خداوند او را بر غلبه نفس أمّاره او تا اينكه مستعد و قابل شود بر قبول موعظه و نصيحت از پيش خود ، ثمرى نمى‏بخشد او را موعظه و نصيحت ديگران ، و اللَّه أعلم .